حوادث المرور في إيران: عشرات الآلاف من الضحايا، وتكلفة 20 مليار دولار

فشلت الحكومة في تحقيق هدفها المتمثل في خفض وفيات حوادث المرور بنسبة 10% سنويًا.

نتيجةً لنقص مخصصات الميزانية من قِبل هيئة التخطيط والميزانية خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 1404، ارتفع عدد الحوادث بنسبة 3.3% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.

كتبت إلهه محمدي في صحيفة "هم‌ميهن": قبل يومين، نشر مركز أبحاث مجلس الشورى دراسةً تقيس أداء الحكومة في خفض حوادث المرور؛ وهي قضيةٌ تُثار منذ سنوات ليس فقط كأزمة سلامة، بل أيضًا كإحدى أكثر المشاكل الاجتماعية والاقتصادية تكلفةً في البلاد. تحصد حوادث المرور في إيران أرواح عشرات الآلاف من الأشخاص سنويًا، وتُخلّف مئات الآلاف من الجرحى؛ وهي إحصائيةٌ تُصنّف إيران ضمن أخطر دول العالم من حيث السلامة المرورية. ومع ذلك، يُظهر هذا التقرير الجديد أن هدف الخطة السابعة المتمثل في خفض وفيات حوادث المرور بنسبة 10% سنويًا قد فشل فشلًا ذريعًا.

يشير التقرير إلى ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق في إيران، حيث يبلغ معدل الوفيات حوالي 21 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة، وهو أعلى من المتوسط ​​العالمي البالغ 16.7 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة. وتُقدّر الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه الحوادث بنحو 20 مليار دولار أمريكي سنويًا. ويعادل هذا الرقم نسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ويشمل التكاليف الطبية المباشرة، وخسائر التأمين، وعجز الموارد البشرية، وفقدان الإنتاجية الاقتصادية؛ وهي تكاليف انخفضت بشكل ملحوظ في العديد من الدول بفضل جهود الوقاية الفعّالة.

ويعرض هذا التقرير الرقابي هذه الإحصاءات، بينما تنص المادة 59 من قانون خطة التنمية السابعة على أنه بهدف خفض وفيات الحوادث بنسبة 10% سنويًا، يتعين على الحكومة عقد اجتماعات للمجلس الأعلى لتنسيق النقل والسلامة لتوجيه شؤون سلامة النقل، والموافقة على خطة عمل تحسين السلامة المرورية في البلاد باعتبارها تقسيمًا وطنيًا للعمل. 

كما أن توفير التمويل اللازم لتنفيذ الخطة التشغيلية في الميزانيات السنوية من واجبات الحكومة؛ وهي مهمة تُشكّل في العديد من الدول الركيزة الأساسية لسياسات السلامة المرورية، والتي بدونها يصبح خفض الوفيات بشكل مستدام شبه مستحيل.

وقد وافق المجلس الأعلى للنقل والسلامة على هذه الخطة، وأعلنها الرئيس مطلع هذا العام إلا أن تقريرًا جديدًا صادرًا عن مركز البحوث البرلمانية، يُقيّم تنفيذ هذه الإجراءات، يُشير إلى أنه خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 1404، وبسبب عدم تخصيص الميزانية المعتمدة لتنفيذ الخطة التشغيلية من قِبل هيئة التخطيط والميزانية، واجه تنفيذ هذه الخطة تحديات، مما أدى إلى زيادة بنسبة 3.3% في وفيات الحوادث مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق؛ وهي زيادة تتناقض بشكل واضح مع الهدف القانوني المتمثل في خفض الوفيات السنوية، وتُسلّط الضوء مجددًا على الفجوة بين إقرار السياسات وتطبيقها العملي في مجال السلامة المرورية في البلاد.

في الأسبوع الماضي، وفي أحدث حوادث الطرق التي تُظهر مجدداً حجم الخسائر البشرية في قطاع النقل البري، انقلبت حافلة ركاب في محافظة أصفهان على طريق أصفهان-نطنز السريع، مما أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 10 آخرين بعد اصطدامها بحاجز الأمان، ودخولها المسار المقابل، واصطدامها بسيارة أجرة. وفي وقت سابق، في محافظة فارس، على طريق فيروز آباد-كوار السريع، انقلبت حافلة ركاب أخرى، مما أسفر عن مقتل 21 شخصاً وإصابة 34 آخرين. وتشير الإحصاءات إلى أن حوادث الحافلات على طرق البلاد تُشكّل نسبة كبيرة من الضحايا. وعلى الصعيد العالمي، تُصنّف منظمة الصحة العالمية حوادث المرور كأحد الأسباب الثلاثة الرئيسية للوفاة في الفئة العمرية من 5 إلى 29 عاماً، وقد تمكّنت العديد من الدول من خفض عدد الوفيات بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي بفضل سياسات صارمة واستثمارات متواصلة.

تكلفة الحوادث: 20 مليار دولار   

في السنوات الأخيرة، لم ينخفض ​​عدد وفيات حوادث الطرق في إيران فحسب، بل ازداد باستمرار؛ وهي مشكلة تُبرز مجددًا عدم فعالية سياسات السلامة المرورية على مستوى التنفيذ، وفقًا لتقرير حديث صادر عن مركز أبحاث مجلس الشورى الإسلامي حول أداء الحكومة في الحد من حوادث الطرق.

وفي الوقت نفسه، أعلن نائب وزير النقل والطرق والتنمية الحضرية قبل أيام أنه من خلال تطبيق برامج تدريبية جديدة وخطة العمل الوطنية للسلامة المرورية، سيُمكن خفض وفيات حوادث الطرق في البلاد بنسبة 30% خلال السنوات الثلاث المقبلة. وأوضح أن أكثر من 90% من الحوادث ناجمة عن سلوك السائقين، ولحسن الحظ، خلال العامين أو الثلاثة أعوام الماضية، تم وضع نهج جديد في البلاد، وأصبحت آفاق السلامة المرورية أكثر إشراقاً.

مع ذلك، يُظهر التقرير الجديد الصادر عن مركز أبحاث مجلس الشورى مشكلة أخرى؛ فبحسب إحصاءات هذا التقرير، بلغ عدد ضحايا حوادث المرور في عام 1403 حوالي 19,500 شخص، ما يُمثل زيادة بنسبة 22% مقارنةً بعام 1395. كما بلغ معدل حوادث المرور في إيران 21 حادثًا لكل 100,000 نسمة، وهو رقم أعلى بكثير من المتوسط ​​العالمي البالغ 16.7، ويُشكل فجوة كبيرة مع الدول المتقدمة، حيث يقل هذا المعدل في أغلب الأحيان عن 10 حوادث.

وإضافةً إلى الخسائر البشرية، تُشير التقديرات إلى أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن حوادث الطرق تُقدر بنحو 20 مليار دولار سنويًا، أي ما يُعادل 1,100 إلى 1,500 تريليون تومان، ونحو خُمس الميزانية العامة للبلاد في عام 1404؛ وهو رقم يُظهر الأبعاد الاقتصادية لأزمة الحوادث باعتبارها تحديًا وطنيًا هائلًا.

وعلى الرغم من هذه الأبعاد، أكد تقرير مركز البحوث البرلمانية أنه على الرغم من أن خطة العمل لتحسين السلامة على الطرق تتضمن أكثر من 100 إجراء، إلا أنه لم يتم تحديد أولويات محددة لتنفيذ هذه الإجراءات؛ وهي مشكلة قد تؤدي، في ظل محدودية الموارد المالية، إلى تخصيص الميزانية لإجراءات أقل فعالية.

أعلنت هيئة التخطيط والميزانية أيضًا عن عدم إمكانية تأمين الأموال المخصصة في الخطة التشغيلية، والتي تُقدر بنحو 45 تريليون تومان سنويًا. ويأتي هذا في حين تُشير التقديرات إلى أن ما بين 15 و20 تريليون تومان تُودع في الخزينة العامة سنويًا من غرامات المرور؛ وهي موارد، وفقًا للمادة (23) من قانون مخالفات المرور، يجب إنفاقها على تنفيذ تدابير تحسين السلامة المرورية، إلا أن آلية إنفاقها لا تزال غير واضحة.

وتُظهر نتائج هذا التقرير أن هيئة التخطيط والميزانية لم تُخصص أي أموال لتنفيذ الخطة التشغيلية لتحسين السلامة على الطرق خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 1404، مما أدى عمليًا إلى تعليق تنفيذ جزء كبير من البرنامج. وكانت النتيجة المباشرة لهذا الوضع زيادة بنسبة 3.3% في وفيات حوادث المرور خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 1404 مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق. وقد لوحظت زيادة أكثر حدة على الطرق الحضرية، حيث بلغ معدل الوفيات في هذا القطاع 7.7 بالمائة.

وبحسب إعلان الرئيس، تتولى لجنة السلامة على الطرق مسؤولية مراقبة التنفيذ السليم للخطة التشغيلية، ويُطلب منها تقديم تقرير مرحلي عن تنفيذها إلى المجلس الأعلى للنقل والسلامة في نهاية كل ربع سنة. مع ذلك، ووفقًا لتصريحات ممثلي منظمة التخطيط والميزانية في جلسات الرقابة البرلمانية، فقد خُصص مبلغ 3 تريليونات تومان لهيئة إدارة الطرق في أكتوبر 1404؛ في حين لم يُقدم أي تقرير بهذا الشأن إلى لجنة السلامة على الطرق، وليس من الواضح أي من التدابير المعتمدة في الخطة التشغيلية تم استخدامها لهذه الموارد. يُبرز هذا الغموض غياب الشفافية ونقص الرقابة في تنفيذ الخطة. ومن جهة أخرى، لا تزال الخطة التشغيلية المعلنة غير مكتملة فيما يتعلق بمؤشرين رئيسيين، وهما مؤشرات الأداء (لقياس مدى تنفيذ كل تدبير) ومؤشرات الأثر (لقياس أثر التدابير على الحد من ضحايا الحوادث). وهذا على الرغم من أن نص البرنامج كان يُلزم لجنة السلامة على الطرق بـ"تحديد مدى تنفيذ البرنامج" في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ الإخطار. إن عدم وجود إحصاءات حديثة وغياب أهداف كمية محددة جعل من الصعب وغير الواضح تقييم نجاح البرنامج، وقد أدى ذلك فعلياً إلى تحدي مساءلة الوكالات المسؤولة.

تُظهر الأدلة والبيانات الواردة في تقرير مركز البحوث البرلمانية أن مشكلة حوادث المرور في إيران تعاني من ضعف التنفيذ، وعدم تحديد الأولويات، وعدم كفاية تخصيص الموارد، وغياب نظام تقييم شفاف، وليس من فراغ تشريعي. ففي حين تنص القوانين السارية على خفض سنوي في عدد الضحايا، وتتوفر موارد محددة، كغرامات مخالفات المرور، لتمويل البرامج، فإن عدم تخصيص الأموال في الوقت المناسب والغموض في كيفية إنفاقها قد أدى فعلياً إلى إفشال أهداف البرنامج.

ووفقاً للعديد من الخبراء في هذا المجال، فإن استمرار هذا الوضع لا يعني فقط التخلف عن هدف خفض عدد الضحايا، بل سيُكبّد البلاد أيضاً تكاليف بشرية واقتصادية باهظة؛ وهي تكاليف أثبتت التجارب العالمية إمكانية تجنبها من خلال حوكمة متماسكة، وتمويل مستدام، ومراقبة فعّالة.
خودرومحوری؛ متهم پنهان تصادفات

وفي ظل تزايد عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق في إيران خلال السنوات الأخيرة، وعدم تحقيق السياسات الرامية إلى الحد من هذه الحوادث نتائج ملموسة، يرى بعض الخبراء أن جذور هذه الأزمة لا تكمن فقط في سلوك السائقين، بل أيضاً في البنية التحتية للنقل وقرارات التنمية في البلاد. ويُعدّ ضعف النقل العام، لا سيما في الضواحي والمناطق المحيطة بها، وهيمنة نهج يركز على السيارات في رسم السياسات الحضرية، من بين العوامل التي، بحسب ناشطين في هذا المجال، تلعب دوراً مباشراً في ازدياد الحوادث وتراجع السلامة المرورية. وتعتقد مرضية باريكان، الرئيسة التنفيذية لجمعية النقل النظيف والمستدام، أن العوامل الرئيسية التي تُسهم في ارتفاع معدل حوادث الطرق في إيران هي ضعف النقل العام في الضواحي، وطبيعة المدن التي تركز على السيارات. وتقول لصحيفة "كومباتريوت": "نواجه ارتفاعاً في عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق في حين أن النقل العام لا يُقدّم خدمة جيدة، وعندما يستخدم الجميع السيارات الخاصة، فإننا نواجه عموماً تراجعاً في السلامة المرورية وازدياداً في حوادث الطرق".

و تقول باريكاني عن سياسات التنمية في البلاد: "عندما تتوافق سياساتنا التنموية تماماً مع التركيز على السيارات، ولا يتم بناء الشوارع وتصميم الطرق بشكل صحيح، ونواجه باستمرار نقل محطات النقل داخل المدن وبينها، فمن الطبيعي أن نواجه أيضًا زيادة في عدد الحوادث". ولتوضيح هذه المشكلة، تعطي مثالًا محددًا: "على سبيل المثال، عندما نُقلت المحطة الشرقية من تقاطع طهران-بارس إلى المحطة الشرقية الجديدة، فقدنا جزءًا كبيرًا من الركاب الذين كانوا يستخدمون وسائل النقل العام، ودفع هذا النقل الركاب إلى السفر بسيارات الأجرة أو سياراتهم الخاصة في المناطق الضواحي. وتؤدي هذه الزيادة في استخدام السيارات بشكل مباشر إلى انخفاض السلامة وزيادة الحوادث". وتقول الرئيسة التنفيذية لجمعية النقل النظيف والمستدام عن الاتجاه الإحصائي في السنوات الأخيرة: "منذ عام 1396، واجهنا زيادة تتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف شخص في وفيات حوادث الطرق كل عام، وفي الوقت نفسه، شهدنا انخفاضًا مماثلًا في استخدام وسائل النقل العام". ووفقاً له، فإن هذا التزامن يدل على وجود علاقة مباشرة بين انخفاض نسبة استخدام وسائل النقل العام وزيادة عدد الوفيات على الطرق.

وتؤكد باريكاني على ضرورة بذل المسؤولين، بمن فيهم الحكومة، قصارى جهدهم لتطوير النقل العام في المناطق الحضرية والضواحي، والحد من الاعتماد على السيارات الخاصة. وفي الوقت نفسه، تنتقد تقاعس الحكومة في هذا المجال، قائلةً: "للأسف، الحكومة نفسها متقاعسة في هذا الشأن. فعلى سبيل المثال، خلال أسبوع النقل، أعلن الرئيس، دون استشارة الخبراء، ضرورة زيادة عدد الطرق الرئيسية. وعندما يغيب التحليل المعمق والخبرة، لن تكون النتيجة سوى استمرار، بل وربما زيادة، عدد حوادث الطرق المميتة".

الأبعاد العالمية لأزمة ضحايا حوادث الطرق 

وبحسب التقارير الرسمية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية في أغسطس/آب من هذا العام، يموت نحو 1/19 مليون شخص سنوياً في حوادث المرور، ولا تزال هذه الحوادث من الأسباب الرئيسية للوفاة بين الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و29 عاماً، وهي الفئة التي تُشكل غالبية القوى العاملة والنشاط الاقتصادي للمجتمعات.

وتُقدر التكلفة الاقتصادية لهذه الوفيات في مختلف البلدان بنحو 3 إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يُشكل ضغطاً اقتصادياً كبيراً على الميزانيات الوطنية. ورغم الزيادة الملحوظة في عدد المركبات في العالم، إلا أن هناك اتجاهاً آخذاً في التبلور نحو خفض عدد الوفيات على مستوى العالم.

وتُظهر نتائج التقرير العالمي للسلامة على الطرق أن أكثر من نصف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قد خفضت عدد الوفيات بين عامي 2010 و2021، وفي 10 دول، مثل الدنمارك واليابان والنرويج والإمارات العربية المتحدة، سُجل انخفاض في عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق بنسبة تزيد عن 50%. وقد صرحت منظمة الصحة العالمية بأن هذا يدل على إمكانية تحقيق انخفاض كبير، بل وحتى انخفاض إلى النصف، في الوفيات في غضون عقد من الزمن.

"عقد العمل من أجل السلامة على الطرق 2021-2030" من أهم المبادرات العالمية في هذا الصدد، وقد وُضعت مع التركيز على خفض الوفيات بنسبة 50% على الأقل بحلول عام 2030، وذلك في إطار أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة وسياسات منظمة الصحة العالمية. وتدعو هذه المبادرة الدول إلى تعزيز حوكمة السلامة المرورية، وتحسين بيانات الحوادث، وتحديث قوانين ومعايير المركبات، وتحسين البنية التحتية للطرق، وتشجيع سلوك القيادة الآمنة. وإلى جانب الأهداف الكلية، يجري تنفيذ تدابير عملية على المستويين الوطني والمحلي. 

فعلى سبيل المثال، كما ذكرت مجلة "ويك"، طبّقت هلسنكي، فنلندا، استراتيجية "رؤية صفر" في أحد أبرز الأمثلة على النجاح العالمي، حيث لم تُسجّل أي وفيات ناجمة عن حوادث الطرق في المدينة خلال العام الماضي؛ وقد تحقق هذا النجاح من خلال خفض السرعات، وتوسيع الأرصفة ومسارات الدراجات، وتعزيز المراقبة والاستجابة السريعة بعد كل حادث. وكتبت صحيفة تايمز أوف إنديا أيضاً في تقرير نشرته أمس أن زيادة تطبيق القوانين، والتطبيق الصارم لحدود السرعة، وحملات التوعية في أجزاء من الهند (مناطق مختلفة من ماهابهاراتا) قد أدت إلى انخفاض كبير في عدد الوفيات على الطرق السريعة والطرق الحضرية.

وأفادت وكالة أسوشيتد برس قبل شهر بأن الولايات المتحدة وعدة دول أخرى تُطبّق مبادرات تكنولوجية، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد مخاطر الطرق وتحليل سلوك القيادة، بهدف منع الحوادث وتخصيص موارد صيانة الطرق بكفاءة أكبر. وفي أوروبا، تُشير البيانات الأولية إلى انخفاض وفيات حوادث الطرق في الاتحاد الأوروبي بنحو 3% بحلول عام 2024، على الرغم من أن التقدم لا يزال بطيئًا وغير منتظم؛ فقد ذكرت المديرية العامة للتنقل والنقل التابعة للمفوضية الأوروبية في تقرير نُشر هذا الربيع أن بعض الدول، مثل بلغاريا والدنمارك، تسير على الطريق الصحيح لتحقيق أهدافها المتمثلة في خفض الوفيات بنسبة 50% بحلول عام 2030، بينما لم تشهد دول أخرى انخفاضًا ملحوظًا.

وبالإضافة إلى السياسات والإجراءات التنفيذية، يلعب البحث العلمي والتكنولوجي دورًا هامًا في تطوير حلول جديدة لسلامة الطرق. وقد نُشرت مؤخرًا دراسات في مجال استخراج البيانات والتعلم الآلي للتنبؤ بمدى خطورة الحوادث وتحديد العوامل المساهمة فيها، مثل نوع المركبة وموقع الحادث وزمن وقوعه، ما يُمكن استخدامه لتصميم سياسات أكثر فعالية. مع ذلك، ووفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية، لا يزال التقدم متواضعًا، وفي أجزاء كثيرة من العالم، ولا سيما في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، لا تزال معدلات الوفيات على الطرق أعلى بكثير من المتوسط ​​العالمي. إن التركيز بشكل أكبر على إنفاذ القانون، والاستثمار في بنية تحتية آمنة، وتحسين ثقافة القيادة، واستخدام البيانات المتقدمة للوقاية من الحوادث، من بين أهم المحاور التي تُناقش في القم