الأمين العام للجماعة في لقاءٍ عبر الإنترنت مع عموم الأعضاء والتابعین یؤکد على التلاحم، والقدرة على الصمود الاجتماعي، وتطوير مستوى تقديم الخدمات
كما شدّد الأمين العام للجماعة على تفعيل «المجالس الاستشارية» باعتبارها آلية مدنية لتعزيز التنسيق، وتبادل الأفكار، وتحسين مستوى الخدمة للمجتمع، معتبراً هذا النهج جزءاً من المسؤولية الاجتماعية للتنظيم. وفي هذا الإطار، عُقد لقاءٌ عبر الإنترنت للأمين العام مع عموم الأعضاء والتابعین، تم خلاله التأكيد على ضرورة التعاطف، والمسؤولية الجماعية، والالتزام بالنهج المدني في مواجهة الظروف الراهنة.

طهران ـ المركز الإعلامي لـ «إصلاح»

وفيما يلي النص الكامل لرسالة الأستاذ عبد الرحمن بيراني، الأمين العام لجماعة الدعوة والإصلاح، في لقائه مع عموم الأعضاء والتابعین لهذا التنظيم المدني، مساء يوم الخميس، الموافق 3 آبریل 2026:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَبِتَوْفِيقِهِ تَتَحَقَّقُ الْمَقَاصِدُ وَالْغَايَاتُ، وَبِفَضْلِهِ تَزْدَادُ الْبَرَكَاتُ وَالْحَسَنَاتُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْكَائِنَاتِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى هَدْيِ الرَّشَادِ وَالثَّبَاتِ. 
نحمدُه سبحانه وتعالی ونُحني هاماتنا تعظيماً وعبوديةً أمام عتبات كبريائه، ونُصلي ونسلم على رسول الرحمة محمد ﷺ، وعلى سائر الأنبياء والمرسلین وعلى جميع المصلحين، والخادمین للدين والوطن، والمدافعين عن العدالة والحرية، وكذلك على الذين بذلوا أرواحهم في سبيل وطننا العزيز إيران إثر الاعتداءات التي طالت بلادنا. نسأل الله للشعب الإيراني العظیم النصر، والصبر، والطمأنينة، والأمن، والخلاص من الضيق والبلایا، والوفاق والتعاطف.

إنه لمن دواعي سروري، وأحمد الله الذي مَنَّ عليَّ بالتوفيق لأتواجد معكم، وإن كان حضوراً غير مباشر، في هذا الاجتماع الإيماني والروحي مع أعزائي من الأعضاء والتابعین؛ لا سيما في ظل الظروف والأوضاع الراهنة التي تثير القلق حقاً. آمل أن يكون هذا الجمع المبارك مصحوباً بحضور الملائكة ونزول نور الرحمة الإلهية، وأن يكون لقاءً ملهماً وهادياً.
نسأل الله العلي القدير الشفاء العاجل والصحة والعافية للأخ العزيز «فرشاد سعيدي» الذي أُصيب إثر الهجوم الأخير وهو يرقد الآن في مستشفى أورومية، وكذلك لسائر المواطنين الذين يعانون من المرض لأي سبب كان.
*أما بعد؛*
اسمحوا لي أن أستهل کلمتي مستلهماً من الآية ٢٩ من سورة الرحمن المباركة، حيث يقول الله جلّ جلاله:﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (الرحمن / ٢٩) أي أن كل من في السماوات والأرض يطلب من بارئه ما يحتاج إليه، وهو سبحانه في عمل مستمر ودائم في كل لحظة.
ومن الجدير بالذكر أن الله عز وجل قد جعل مفاهيم مثل: التغيير، والتحول، والديناميكية، والتجدد المستمر، من الخصائص الجوهرية للوجود والکائنات بشكل عام؛ وإن كان المجتمع الإنساني هو أكثر الكائنات مشاهدةً لهذه التحولات الطبيعية والإرادية. وبناءً على ذلك، تؤكد القاعدة والقانون الإلهي في قوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ أن:«كُلَّ وَقْتٍ وَحِينٍ هُوَ فِي أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ، يُجَدِّدُ أَحْوَالًا وَيُغَيِّرُ أَوْضَاعًا وَيُحْيِي أَشْخَاصًا وَيُمِيتُ آخَرِينَ بِحَسَبِ قَضَائِهِ الْأَزَلِيِّ».
«وَلَمَّا أَفْضَى الْإِخْبَارُ إِلَى حَاجَةِ الْإِنْسَانِ إِلَيْهِ تَعَالَى أَتْبَعَ بِأَنَّهُ الِاحْتِيَاجُ عَامٌّ لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَأَهْلِ السَّمَاءِ».(فبعد طرح موضوع حاجة الإنسان المستمرة إلى عون الرب، تم التأكيد على أن هذه الحاجة والتبعية تشمل جميع أهل السماوات والأرض).
وفي الواقع، تؤكد هذه الآية أصلاً توحيدياً، وهو: أن كل ما في السماوات والأرض، لكونه من خلق الرب، يحتاج في نشأته وبقائه واستمرار حياته إلى دعم وهداية خالقه، ولا يطلب حاجته إلا منه، سواءً بحالِهِ أو بمقاله. وإن رب العالمین، في كل لحظة وزمان، يُريد خلقاً جديداً لإدارة الکون، ويضع خططاً متجددة، ويدير حركة الكون والموجودات بحكمته وقدرته ورحمته التي لا تضاهى.

وفي هذا السياق، من الواجب على الإنسان، باعتباره أشرف المخلوقات والذي تقبل مسؤولية أمانة الاستخلاف الإلهي (أي: إعمار الأرض، وعبادة الله، وإقامة العدل)، أن يسعى من أجل التحسين المستمر لمسيرة الحياة والوصول إلى سمو الفكر والعمل والسلوك، مستنيراً بأوامر وتوصيات الرب العليم الحكيم، كما يقول سبحانه:﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْک...﴾


﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾؛ وذلك لأن الموت هو الحدث الأكثر خطورة وأهمية الذي سيقع في حياة كل فرد، إذ يضع حداً نهائياً لعمره، وحياته، وتصرفاته، وآثاره في هذا العالم، وبعده إما الصعود إلى أعلى عليين، أو السقوط -لا قدر الله- إلى أسفل سافلين. ولذا، فإن الرسالة الكامنة في هذه الآية، أو لنقل التحذير الذي توجه به، تكمن في ضرورة الاهتمام الجاد بالسعي المستمر من أجل تحسين وإصلاح حركة الحياة، واختيار "أحسن العمل" والرجوع إلى الصراط المستقيم؛ حتى يتمكن الإنسان، من خلال الاستغلال الأمثل للفرص والقدرات والظروف التي تواجه الأفراد والتيارات والأمم الإسلامية، من تحقيق الوصية الربانية في حياته العابرة، وألا ينسى أن فرصة العمر هي أثمن من أن تُفنى في الإهمال والتقصير والغفلة، وهي في الوقت ذاته أقصر من أن تُهدر سدىً.
وفي هذا السياق، ذكر العلماء مفهومين محوريين توحيديين هما: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (إياك وحدك نعبد وإياك وحدك نستعين)، واللذان يكررهما المؤمنون في كل يوم وليلة؛ فهما مفهومان متلازمان ومتكاملان، يشيران إلى تحرر الإنسان وحريته واختياره الواعي لطريق النجاة. المفهوم الأول هو "المعرفة والعبادة"، والثاني هو "الاستقامة والاستعانة".
إن العبودية تكمن في العبودية الواعية للرب، والوفاء بالعهد، والرضا بالقضاء والقدر، والقناعة بما آتاه الله، وكذلك في حراسة الحدود الإلهية والالتزام بها؛ كما أمر الله جل جلاله بقوله: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾، أو قوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾. أما الاستعانة، فهي تيسير الأمور وتسهيلها التي قد يشوب تنفيذها المشقة والصعوبة، كما تعني أيضاً التمسك بالمبدأ الأساسي للأسباب والحركة في ظل السنن والقوانين الإلهية الحاكمة على الوجود والمجتمع الإنساني.
وفي الواقع، فإن هاتين الكلمتين العظيمتين ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ تشيران من جهة إلى التلازم بين الهدف والوسيلة، وبين النتيجة والسبب، وتشيران من جهة أخرى إلى ضرورة المعرفة والتعرف الكافي على الآمر والناهي، وعلى المعبود الحقيقي الوحيد المستحق للعبودية، وكذلك معرفة ماهية الأمر والنهي في العبودية.


إخوتي وأخواتي المؤمنين الأعزاء

أنتم تعلمون جيداً أنه استناداً إلى التعاليم السامية لدين الإسلام المبين، فإن العمل والموقف اللائق، لا سيما في الزمان والمكان والظروف الخاصة، يعدُّ تجسيداً لقيم الأمانة والوفاء بالعهد. كما يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (النساء / ٥٨).
ومن البديهي أن رسالة ومعنى هذه الآية الربانية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بجميع الناس وفي كافة أوقات وشؤون حياتهم، مما يدل على عالمية وخلود دين الإسلام المبين، وعلى رحمة الله وشفقته تجاه سائر البشر. وجدير بالذكر أن كلمة "الأمانات" جاءت في هذه الآية بصيغة الجمع ﴿الْأَمَانَاتِ﴾؛ لأن الأمانة تتخذ أنواعاً متعددة، منها:
١- الأمانة العظمى المتمثلة في العمر والشخصية الحقيقية لكل فرد، أو ما يُعرف في القرآن الكريم بـ (النفس)، ومسؤولية الحراسة الحسنة لها.

٢- الأمانة الثمينة الغالية المتمثلة في الدين والشرايع السماوية، التي هي هادٍ ومصباح لطريق الحياة.

٣- الأمانة المهمة المتمثلة في الأسرة ونعمة الأبناء والأقارب والأصدقاء المقربين، الذين هم أسباب الطمأنينة والرحمة والمودة والمحبة والنمو والتعالي.

٤- أمانة ونعمة المال الحلال والممتلكات والإمكانیات، التي يعد وجودها شرطاً ضرورياً للعيش الكريم.

٥- أمانة المسؤوليات الاجتماعية المؤثرة، والمشاركة الفاعلة مع الحركات والتيارات ذات الأصالة الفكرية والأهداف والاستراتيجيات الواضحة والقادرة على تقديم الخدمة لأقرانهم ومواطنيهم.

٦- أمانة العلم والتخصص، ومسؤولية تبيين وتبليغ القيم الإسلامية والإنسانية السامية، وأنواع أخرى من الأمانات.
فعلى سبيل المثال، الأمانة التي وردت في "أحسن القصص" في القرآن (قصة نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام)، حيث يقول القرآن الكريم على لسانِه: ﴿اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ (يوسف / ٥٥). (أي: يا عزيز مصر، اجعلني مسؤولاً عن خزائن هذه الأرض؛ فإني حافظٌ أمين، وعليمٌ بكيفية التصرف والإنتاج والتوزيع العادل...)

خاطب يوسفُ عزيزَ مصر قائلاً: اجعلني على خزائن هذه الأرض؛ فإني حفيظٌ عليمٌ بكيفية التصرف والإنتاج والتوزيع العادل. ومن البديهي أن مقترح النبي يوسف المسؤول في اختيار أمانة الحفاظ على ثروات وممتلكات أرض مصر الواسعة في ذلك الوقت، وإبداء استعداده للقيام بهذا الدور والسعي لحفظ وتأمين المصالح والمنافع العامة وحمايتها، قد جاء في الحقيقة بناءً على سُنّة أهل الفضل والكمال وخدام الأمة والوطن عبر التاريخ، وهو أمرٌ يستحق الإشادة البالغة. وما أجمل ما وضعه القرآن الكريم من ختم التأييد على هذا الشعور بالمسؤولية والحرص لدى يوسف، حيث يقول: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (يوسف / ٥٦-٥٧) وعلى نهج الله العليم الحكيم، كشف طهره وصدقه وأذهل ملك مصر به، ورفع شأن يوسف ومكانته ليثبت خطاه نحو تحقيق الأهداف السامية. 

وأكّد سبحانه: ﴿وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ و﴿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾. ومن الجليّ أن هذه الآيات البينات تؤكد بضرورة مضاعفة على مفاهيم سامية مثل الأمانة، وإقامة القسط والعدل، وحماية الفرص والقدرات في ظل العلم والمعرفة والتخصص، والاستخدام الأمثل والواعي لها (لا سيما بالنسبة للحركات والتيارات والشعوب والحكومات).
وفي الختام، أجد من الضروري التأكيد مجدداً على عدة نقاط:

١- كما ورد في البيان الصادر بعد بضعة أیام من الحرب المفروضة الأخیرة، فإن الجماعة تدين بحزم العدوان الظالم للحكومة الأمريكية والکیان الصهیونیي على حرمة وطننا العزيز إيران، وتزجي أسمى آيات التحية لشهداء الذین قدموا أرواحهم الزکیة في هذه الحرب غير المتكافئة دفاعاً عن الوطن والشعب، وتُثمن الإدارة الناجحة للبلاد في هذه الظروف الحساسة، متمنية أن تنتهي هذه الحرب لصالح بلادنا في أقرب وقت. 

٢- إن الجهود المستمرة والمخلصة لأعضاء وتابعي الجماعة في سبيل تعزيز التواصل مع الأعضاء والأقارب والجيران، والسعي لرفع مستوى القدرة على الصمود والصبر، وتعزيز روح الإيثار، والتحذير من التأثر بالشائعات والأخبار الكاذبة، تدل على الشعور بالمسؤولية وحسن أداء الواجب الديني والوطني. وفي هذا السياق، يجدر بالذكر أن الله عز وجل دعا المؤمنين في آيات عديدة من القرآن الكريم إلى حفظ التوازن في السراء والضراء، والصحة والمرض، والراحة والضيق، والخوف والأمن، والنجاح والفشل؛ ليبقى العبد دائماً على صلة بخالقه، 

وليوقن بأن الابتلاء والامتحان والضيق والشدة بمثابة محطات للتوقف، من أجل استلهام الدروس من الابتلاء القائم، والتوكل على رحمة الله تعالي، لإعادة توجيه وإدارة مسيرة الحياة على الطريق الصحيح. ولأهمية الصبر ودوره الأساسي قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.

٣- يجب على كافة الأعضاء والمسؤولين الكرام في الجماعة الاهتمام الجاد بالقرار الحكيم الأخير للمجلس المركزي بشأن تشكيل "المجامع الاستشاریة" وتفعيلها بمحورية المسؤولين التنفيذيين والمعاونيات، واتخاذ القرارات اللازمة من خلال تضافر الجهود لتحديد احتياجات وأولويات المجتمع المستهدف وبما يتناسب مع قدرات وإمكانات الجماعة. أنتم أيها الأخوات الكريمات والإخوة الأعزاء تعلمون أن أعضاء المجامع الاستشاریة هم منتخبو المؤتمر والأعضاء الفاعلون في المدن؛ لذا فوضهم المجلس المركزي الموقر ليعملوا في ظل القوانين والاستراتيجيات وأهداف الجماعة على إيجاد وفاق بين الاحتياجات والأولويات في مدنهم وبين الإمكانات المتاحة، ودعوة كافة أعضاء الجماعة للتعاون. 

٤- كما جرى التأكيد سابقاً، من الضروري أن تسعى المجامع الاستشاریة بجدية نحو إقامة وتعزيز علاقات هادفة مع الشخصيات والتيارات والمؤسسات ذات الصلة؛ ليتعرف المجتمع أكثر فأكثر على قدرات الجماعة الموثوقة من جهة، ومن جهة أخرى تتهيأ آفاق أوسع لتقديم الخدمات والقيام بالدور المنشود. فكما تعلمون، الجماعة، بصفتها تنظيماً مدنياً شاملاً ومستقلاً يتمتع بأصالة وسلامة الفكر والمنهج، استطاعت أن تتجاوز التعصبات المذهبية والفرقية والشمولية مع التأكيد على هويتها الأصلية، وقدمت على مدى أكثر من أربعة عقود خدمات خالدة في المجالات الثقافية والاجتماعية والتربوية والخيرية بما يتناسب مع طاقتها وقدراتها المتاحة.
ولهذا يجدر بنا في الظروف الراهنة أن نضاعف جهودنا، وألا ندخر وسعاً في تقديم الخدمات للمحتاجين، واضعين نصب أعيننا وصايا نبي الرحمة ﷺ حيث يقول: «الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى»، وقوله ﷺ: «اللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ».
وَفَّقَكُمُ اللَّهُ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَاهُ ودُمتم سالمين صامدين وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.