الدين والدعوة

وتبتل إليه تبتيلا

بسم الله الرحمن الرحيم في ظل زحمة المدنية الهوجاء، والمادية العرجاء، تزاحَمَ الناسُ على الدنيا، وتنافسوا فيها، وتسابقوا في جمعها، وغفلوا عن الغاية السامية التي خُلِقوا لأجلها، وهي عبادة رب الأرض والسماء، الذي أخبرَنا عن هذه الحقيقة، فقال: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" [الذاريات: 56]. وقد حث اللهُ نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم وكلَّ مؤمن من بعده -أن يذكره سبحانه،

حاجتنا إلى القوة الروحية (2/1)

حاجتنا إلى القوة الروحية (الإيمان) 1/2 (1) الصِّرَاعُ الحَتْمي

إنَّ الصِّرَاعَ بينَ الحَقِّ والبَاطِلِ قَدَرٌ إِلَهِيٌّ، بدأ منذ خُلِق آدمُ عليه السَّلَامُ، وخَاضَه كُلُّ الأنْبِياءِ والمُصْلِحين "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ"[الأنعام: 112]، وهو إحدى السنن الكونية التي حفظ الله بها الأرض والدين:

الجهاد بين الدفاع والهجوم (الجزء الأول)

حكم قتال من لم يقاتلنا وتصور حقيقة هذا الجهاد

المقصود من هذا الباب الكبير والمهم (الجهاد بين الدفاع والهجوم): أن يعرف القارئ الكريم من أول الأمر: حقيقة هذا (الجهاد) الذي نتحدَّث عنه، وتتكشَّف له حقائقه. قبل أن نُبدئ ونُعيد في تفصيل أحكامه. ولهذا رأينا أن نقدِّمه على بيان أهداف الجهاد، كما شرعه الإسلام، لأن الأهداف إنما تتَّضح معالمها إذا عرفنا حقيقة الجهاد الأساسية: أهي هجومية أم دفاعية؟ وقمنا بمناقشة أدلَّة الفريقين المتنازعين بموضوعية وإنصاف، لا يسوقنا إلا الدليل الصحيح.

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ...

بسم الله الرحمن الرحيم "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (النحل:125) هذه الآية الكريمة جاءت في خواتيم سورة النحل, وهي سورة مكية, وآياتها (128) بعد البسملة, وقد سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلي النحل. ويدور المحور الرئيس للسورة حول العقيدة الإسلامية.ومن أوجه الإعجاز في النص الكريم:

موقف المسلم تجاه الإساءة إلى دينه

اقتضى مبدأ المحاسبة أن يُرسل الله رسلا لئلا يكون للناس حجة بعد الرسل، رسلا مهمتهم التبليغ والبيان ليس إلا، ويجد المتتبع أنه كلما سرد القرآن قصةً من قصص الأنبياء أتبع ذلك بالموقف المستهزئ للملأ المكذِّب، فيقولون ساحر، مجنون، كاهن، ضلال مبين، سفاهة افتراء. ليس في القرآن الكريم أمر لنبي بأن يقوم بردة فعل مساوية لسوء تصرف قومه، لم يرد في أي قصة من قصص الأنبياء في القرآن أن لو استهزؤوا بك يا نوح ويا إبراهيم ويا.. اقتلهم أبِدْهم؛

عزيز عليه ما عنتّم

تمت بيعة العقبة الثانية في السنة الثالثة عشرة للبعثة : وكان من بنودها أن يهاجر المسلمون من مكة إلى إخوانهم في يثرب ، فموطن الإتسان الحقيقي وداره التي يجب أن يسعى إليها ، ويعيش فيها ، ذلك المكان الذي يتعبّد فيه بحريّة ، ويقيم فيه شعائره دون أن يكون عليه رقيب ، ويحسُّ فيه بشخصيته ، ويصنع فيه مع إخوانه في العقيدة مجتمعاً مسلماً . . إنها المدينة المنوَّرة إذاً . . وأمر الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ المسلمين أن يهاجروا إليها ،

منهج الخطاب الديني كما رسمه القرآن (الجزء الثاني)

حوار المخالفين بالتي هي أحسن

ومن معالم المنهج الذي رسمه القرآن للدعوة إلى الله: الجدال بالتي هي أحسن. ومن الملاحظ على التعبير القرآني المعجز في الآية أنه اكتفى في الموعظة بأن تكون (حسنة)، ولكنه لم يكتف في الجدال إلا أن يكون بالتي هي (أحسن)؛ لأن الموعظة تكون مع الموافقين، أما الجدال فيكون مع المخالفين، لهذا وجب أن يكون بالتي هي أحسن، على معنى أنه لو كانت هناك للجدال والحوار طريقتان: طريقة حسنة وجيدة، وطريقة أحسن منها وأجود،

قبول دعوة محمد عليه الصلاة والسلام وعوامل انتشارهـا

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: الإسلام هو دين الفطرة السليمة، والعقل الصحيح يجلب للناس أعظم المصالح، ويدرأ عنهم أعظم المفاسد في جميع جوانب حياتهم، وعلى مستوى جميع الأفراد في كل زمان ومكان، ولذا كان من الطبيعي أن يقبله الناس ويستجيبوا لتعاليمه وينقادوا لأحكامه في أقل مدة، ومن أهم العوامل في سرعة انتشار الإسلام وقبول الناس واستجابتهم لهذا الدين ما يلي:

إنه القرضاوي

نویسنده: 
إسماعيل إبراهيم

شمس الأئمة، العالم النوراني، والمعلم الربَّاني، ناصر الحقِّ، ومرشد الخلق، وحيد دهره، وفريد عصره، شيخ الوسطية، إمام الدعاة. كنا نعتبر هذه الكلمات من باب المبالغة في المدح، والإسراف في حبِّ المشايخ الكبار، ولكني - في الواقع - عذرتُ هؤلاء الذين وصفوا مشايخهم بما وصفوهم به، حين وجدتُ شيخي أهلا لأن يوصف بهذه الأوصاف، وأن تُكال له هذه المدائح، ذلكم هو (القرضاوي). إنه (القرضاوي) صاحب الجهود في خدمة الإسلام في التأليف العلمي، والدعوة والتوجيه، والخطابة والمناظرة،

منهج الخطاب الديني كما رسمه القرآن (الجزء الأول)

رسم القرآن منهج الخطاب الديني أو الدعوة الدينية في آية كريمة من سوره المكية، حين قال: "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" (النحل: 125). فهذه الآية خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكل من يتأتى خطابه من الأمة من بعده. إذ الدعوة إلى الله، أو إلى سبيل الله ليست خاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام، بل أمته أيضا مطالبة بأن تقوم بدعوته معه وبعده. وفي هذا يقول القرآن أيضا في مخاطبة الرسول: "قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي" (يوسف: 108).

لَقِّم المحتوى