عقد اجتماع مشترك للمجلس التنفيذي المركزي ومسؤولي فرع فارس بحضور الأمين العام للجماعة

عقد اجتماع مشترك للمجلس التنفيذي المركزي ومسؤولي فرع فارس بحضور الأمين العام للجماعة

عُقد اجتماع مشترك بين المجلس التنفيذي المركزي ومسؤولي فرع فارس على الإنترنت بحضور الأمين العام للجماعة يوم الاثنين 13 ذي القعدة وتم استعراض الوضع في هذا الفرع. بحسب تقرير إصلاح‌وب ، ألقى الأستاذ عبد الرحمن بيراني الأمين العام لجماعة الدعوة والإصلاح ، كلمته في بداية الاجتماع ،وتفاصيلها على النحو التالي:

الصلة بین الأخلاق والمسئولية والإصلاح من منظور القرآن الكريم:

من وجهة نظر الإسلام ، الأخلاق ليست مجرد أداة وحلّ ؛ بل هي غاية ومقصد من مقاصد الدين الأساسية ، التي تتصل اتصالا وثيقًا بالمسؤولية والإصلاح ، كما يخاطب تبارک وتعالی مقتدى المسلمين ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم: "وما أَرْسَلْناکَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمينَ" (الأنبیاء:١٠٧) "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيمٍ" (القلم:٤) لذلك فالأخلاق بالنسبة لنا كالمسلمين هدف عظيم ومنهج أساسي وإلزامي وغيابه يعرض الإنسان للخراب والدمار "وهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ" (الأنعام:٤٨) ، "وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ" (القصص:٥٩) لذلك أمر الله تعالى المسلمين بترسيخ الأسس الأخلاقیة: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" (النحل:٩٠)

لذلك فالأخلاق لنا كالمسلمين هدف عظيم ومنهج أساسي وإجباري ، ودرجة الالتزام بها تدل على مستوى فهم المؤمن والتزامه ؛ ولأن المظهر الخارجي للإيمان یتجلی في الأخلاق.

وفي هذا السياق يؤكد رجل حكيم من شيوخ الدين أن: الدّينُ اَلُمعاملةُ. يبدو الأمر كما لو أن المهمة الرئيسية للدين تتلخص في التنظيم الصحيح لكيفية تعامل الإنسان مع: خالق الکون والعالم والبشر الآخرين ومع نفسه.

وتجدر الإشارة إلى أننا إذا قبلنا ضرورة الأخلاق كواجب ديني وضرورة اجتماعية ، فعلينا بطبيعة الحال اعتبار المسؤولية والإصلاح من متطلبات الأخلاق. قال الإمام محمد الغزالي رحمه الله في كتاب "جواهر القرآن ودرره": أساس جواهر الدين يتلخص في المعرفة والسلوك البشري. عندما يكتسب الإنسان المعرفة والمعلومات اللازمة من القرآن الكريم ثم يترجمها إلى أفعال وأعمال فإن مسألة تحويل المعرفة إلى السلوك یصبح هدفا مركزيا في المنهج التربوي للتربية الإسلامية..

مما لا شك فيه أن الالتزام بالفضائل الأخلاقية وضرورة المساءلة والإصلاح ينبع من الوحي الإلهي والتعاليم السماوية ، وكما أن الالتزام بالأخلاق إلزامي ، فإن قبول المسؤولیة والإصلاح هي أيضًا ضرورة دينية ومدنية ؛ أخلاقيا كل إنسان مسئول وخاضع للمساءلة أمام أفعاله وسلوكه وتصرفاته وعليه أن یقوم بتصحيحها وفق معايير القسط.

حتى فيما يتعلق ببعض المسؤوليات المدنية التي لا يستطيع جميع أعضاء المجتمع القيام بها وليس لديهم المؤهلات اللازمة ؛ يتم إعطاء الأفراد أو المجموعات التي لديها الكفاءة والاستعداد اللازمين لهذه المهام کفرض کفائي ويكونون مسؤولين أخلاقياً ؛ مثل المسؤوليات المدنية والاجتماعية والثقافية والخدمية والخيرية ، حيث یصبح جميع أعضاء التيارات القوية مسؤولين ولديهم مسؤوليات مشتركة ومتعددة ؛ وهم بحاجة إلى التصرف بناءً على مسؤوليتهم الخاصة کالفرض الکفائي وبطبيعة الحال ، فهم مسؤولون عن أفضل ما لديهم من قدرات وسلطات.

وتجدر الإشارة إلى أن المسؤولية المشتركة والمتعددة تشبه في الواقع المسؤولية الجماعية ؛ وهذا يعني أن جميع الأشخاص المستحقين في المجتمع أو جميع أفراد المجتمع مسؤولون أمام مجموعة من القضايا ؛ على سبيل المثال ، يتحمل جميع مواطني المجتمع مسؤولية مشتركة عن وضع المدينة ومصير المجتمع وأن نبينا (صلى الله عليه وسلم) في الواقع یعبر عن نفس الغرض حین يقارن بين مواطني المجتمع وركاب السفينة.

وفي هذا السياق يتضح أن مسؤولية الحكام في كثير من الأحيان أكبر وأثقل بكثير من المواطنين لأنهم من المفترض أن یکونوا أوصياء وأولیاء على الحقوق والحريات يسهلون الرفاهية وتقدم المواطنين وسلمهم وأمنهم كما يقول القرآن الكريم: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ" (التحریم:٦)

إن مسؤولیة الحماية والوقایة وضرورة تلبية الحاجات وحل المشاکل والقضاء على النواقص والصعوبات والاختناقات في مسار الحياة ، هو أولاً الواجب الأساسي للحكام ثم الأحزاب والتيارات القوية والفئات المؤثرة والأفراد والمواطنين الآخرين ویشیر النبي صلی الله علیه وسلم إلی هذه المهام بشكل جميل:

"كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ، الإمامُ راعٍ ومَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ راعٍ في أهْلِهِ وهو مَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والمَرْأَةُ راعِيَةٌ في بَيْتِ زَوْجِها ومَسْؤولَةٌ عن رَعِيَّتِها، والخادِمُ راعٍ في مالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ قالَ: - وحَسِبْتُ أنْ قدْ قالَ - والرَّجُلُ راعٍ في مالِ أبِيهِ ومَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ، وكُلُّكُمْ راعٍ ومَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِه".

 

لذلك ، فإن تنفيذ هذه المسؤوليات والوفاء بها أولاً واجب الحكام ، ثم الواجب الأخلاقي والشخصي للأفراد ، أو الأسرة والواجب الجماعي أو المشترك ؛ لأن أصل العقوبة والثواب ينشأ من طريقة التعامل مع هذه الواجبات والحالات ، وضرورة اجتناب المعصية والتوبة والإصلاح.

لذلك نرى أن القرآن الكريم يؤكد على ضرورة ترك المعاصي والتوبة والإصلاح بعد الفساد لمن: 1 - يخطئ ثم يتوب 2 - ومن يکتم حق المسلم ویمتنع من بیانه، ثم يندم على فعلته ويتوب. 2- أو الذين قذفوا على غيرهم ثم تابوا ویقول في هذا الصدد: "الَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ" (البقره:١٦٠)

وشرط قبول التوبة هو الإخلاص والإصلاح: "إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (آل عمران:89) أي أن شرط التوبة إعلان عدم صدق الافتراء والکذب فالتوبة يجب أن يتبعها الإصلاح بعد الإفساد.

الغرض مما سبق هو أن الالتزام بالأخلاق يضعنا حتمًا في مواجهة مجموعة من المسؤوليات الفردية والعائلية والاجتماعية وربما الجماعية ، ومن ناحية أخرى یضعنا مسؤولین في هذا العالم وفي الآخرة أمام ما نقوم بها.

وفي النهاية ، يجب الاعتراف بأن إحدى فضائل دين الإسلام هي أنه یُطلعنا على هذه الأمور المهمة والحاسمة بالوعي والمعرفة اللازمين حتی نکون حذرین للغاية في تنظيم أفعالنا وسلوكنا. وفق الله تعالى جميع المؤمنين ، ولا سيما أعضاء الجماعة في السير علی طريق الحياة بمسؤولية والالتزام بالأخلاق والقيام بواجباتهم على الوجه الصحيح بإذن الله.

أیدکم الله تعالی

في استمرار الاجتماع ، أعرب مسؤول المجلس التنفيذي المركزي والأعضاء المركزيون للجماعة عن أرائهم حول هذا الفرع. كما قدم يعقوب خرسند ، مسؤول فرع فارس ، والأعضاء الآخرون في هذا الفرع تقاريرهم وعبّروا عن الوضع الحالي للجماعة.

يذكر أن سعد الدين صديقي عضو المجلس المركزي للجماعة كان حاضرا أيضا في هذا الاجتماع وقدم إيضاحات عن أوضاع الفرع ومتطلبات نشاط الجماعة فيه.