الأستاذ بيراني: علینا التغلب على التحيزات العرقية والدينية والمهنية حتی نکون مصلحین

الأستاذ بيراني: علینا التغلب على التحيزات العرقية والدينية والمهنية حتی نکون مصلحین

في اجتماع المجلس المركزي الذي عقد يوم الاثنين 10 شعبان أكد الأستاذ عبد الرحمن بيراني الأمین العام لجماعة الدعوة والإصلاح على التغلب على التحيزات العرقية والدينية والمهنية والسير في اتجاه الخير لعامة الناس ولجميع المواطنين. بسم‌ الله الرحمن الرحیم
الحمدلله الصلاة والسلام على رسول‌الله وعلى آله واصحابه ومن والاه؛
ربنا اننا آمنا فاغفرلنا دنوبنا وقنا عذاب النار
السلام علیکم و رحمة الله وبرکاته
عشية النوروز والسنة الشمسية الجديدة 1401 وربيع الطبيعة وعلى مسافة قصيرة من ربيع القرآن وشهر رمضان المبارك اغتنم الفرصة مع تقديم أجمل التهاني والتبریکات لكم وللأسر الكريمة وغيرهم من أبناء الوطن الأعزاء أدعو الله تعالی مدبر اللیل والنهار ومقلب القلوب أن یجعل أیام عامکم الجدید مليئا بالأمل والصحة والسلام والنجاح والتقدم.. كما تعلمون عندما أراد الله أن یجمع البشرية جمعاء علی دين فطري وعالمي وأبدي في يوم القيامة ، أرسل الرسول الخاتم ليضع الإسلام أعلى سقف للمعرفة والسلوك من أجل التکریم لأتباع خاتم الأديان والسیر على طريق تعاليمه الإلهية الفريدة مصحوبا بالوعي والإخلاص.

نظرا لأهمية ومكانة القرآن الكريم التي من المفترض أن یكون دائما ملهما ومرشدا في کافة الأزمنة والأماكن ، فقد حرص الله تعالى على حفظه وحمايته وأكد علیه بقوله: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" ومن هنا قدم حقائق أساسية ومحورية وغير مرئية عن مبدأ الخلق ونهايته ودور الإنسان في الوجود ومصيره خاصة شرح حقائق حول مبدأ الخلق وأصله وأخيراً الوجود وكذلك دور الإنسان بصفته سيد مخلوقاته ومصير هذا الإنسان من أجل الوفاء بمسؤولية الخلافة والتنمية ، في ضوء الأوامر والشرائع والسنن الإلهية.

وفي هذا السياق فإن مهمة التيارات والمنظمات والحركات الإسلامية والعلماء والمفكرين المسلمين ، هي المحاولة لإقامة علاقة وثيقة بين الإنسان المعاصر والوحي (القرآن والحديث الصحيح) وقضايا العصر واحتياجات اليوم ، في ضوء اكتساب المعرفة والخبرة الكافية ، والصبر واليقين والقیام بإدارة شؤون الناس وتوجيههم. کما قال تبارک وتعالی: "وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ".

لأئمة والزعماء الذین "يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا": أي إنهم يجاهدون لأوامر الله وأحكامه والتوحيد والعبودية لله.
لَمَّا صَبَرُوا: أي التحلي بالصبر في مواجهة الضيقات والصعوبات.
وَكَانُوا بِآيَتِنَا يُوقِنُونَ: وهم يؤمنون بحقيقة دين الله وعدله ونصره.

وفي موقف آخر یقول: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" العمل الصالح هو نتيجة الإيمان ، والإيمان يظهر الفهم الصحيح للحقائق الموجودة ، جزاء السير في الطريق الذي يقود الإنسان إلى الله: السعادة ، والرفاهية ، والسلام ، والنقاء ، ورضوان الله. وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ: نصرة الله العامة تشمل جميع الكائنات. ولكن معیة الله الخاص هي للصابرین والمتقین والمحسنین والمخلصین والذاکرین والشاکرین و...، مما يدل على قربهم من الله ورضاه ؛ لأنهم هم الذين يسعون في سبيل الله بالمال والقدرة الفکریة والجسدیة والوقت والخبرة والمكانة ورأس المال الشبابي.
أنتم کما تعلمون أن القرآن الكريم جاء ليؤكد كلا من النشاط في المجتمع وأهمية خدمة الآخرين ، ولتقديم النموذج الإنساني الأسمى والأكثر كمالًا حتى "لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا" لذلك فهو يعدد بعض ملامح هذا النموذج ويقول: "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ"
1. لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ: هو رسول من نوعكم - بشر - ليس ملكا بل إنه إنسان ونبي ، إنه من الناس ومن بين الناس ويفكر في الإحسان إلی الناس .
2. عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ: كل معاناة ومصيبة تصيبكم ثقیل وصعب علیه لأنه يحبكم ويهتم بكم.
3. حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ: يهتم بشدة بإرشادكم ودعمكم وسعادتكم وصلاحکم.
4. بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ: هو عطوف ورحيم على المؤمنين ورحمته تتمثل في صد الأذى والاضطهاد والمشقة وكسب المنفعة.

من الواضح أنه في العصر الحالي انتقلت التيارات والتنظيمات والأحزاب والشخصيات إلى مرحلة جديدة ومن واجباتها وأنشطتها بالإضافة إلى المهام الرئيسية ، نشر الثقافة والتعاليم الدينية والفضائل الأخلاقية وتعميق ثقافة النشاط الجماعي.