رسالة تهنئة الأمین العام بمناسبة حلول عید الفطر

رسالة تهنئة الأمین العام بمناسبة حلول عید الفطر

إخوانی وأخواتي الأعزاء

أحیکم بتحیة من الله مباركة طيبة وأتمنی أن یتقبل الله منا ومنکم صالح الأعمال أهنئکم بحلول عید الفطر المبارک سائلا المولى عزوجل أن یکون نصيبنا من هذا الشهر الکریم الرحمة والغفران. إخواني وإخواتي الکرام!

وداعنا لرمضان وترحیبنا بالعید یعتمد علی مدی نجاحنا في أداء العبادات واکتساب المنفعة الروحیة منه. لقد أشار العلماء والمختصون إلی نقاط تدل علی نجاح المؤمن في حسن قیامه بعبادة الصیام. الالتزام بوعد الله تعالی والاستقامة في سبیله یتجلی في امتثال أوامره ومراعاة حدود الشریعة؛ والحفاظ علی صفاء الباطن وسلامة الروح والقلب وتعزیز الشعور بالولاء للآخرین وحسن السلوک معهم وفوق کل هذه المیزات القیمة، الوصول إلی تقوی الله ومراقبته تعالی من أبرز العلامات التي تدل علی قبول الصیام والعبادة في هذا الشهر.

التقوی هي علامة فهم البشر العمیق لعظمة الخالق وفهم أهمیة النجاح في عبودیة الله والالتزام بمعاییر القسط والسیر علی مدار العبودیة الواعیة والخالصة.

التقوی ضمان الحیویة وعلامة لمغزی الحیاة وتحقیق التوازن في مجال المعتقدات والأخلاق والسلوک وهي بوابة الدخول إلی الحیاة الطیبة والجدیرة للمؤمنین.

التقوی هي توصیة الخالق ومیزان التفاضل بین الناس عند الله وعلامة مصالحة العبد مع الله وإرادة الخدمة للخلق وبذل الجهد لصیانة النفس عما یخالف کرامته ورسالته. قال تبارک وتعالی: "بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ"" إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ"

کما بذلنا فرصة رمضان القمیة لتقییم أدائنا وإعادة النظر في علاقتنا مع الأسرة والبیئة والمجتمع، فینبغي أن نستفید من الفرصة التي أتاحنا فیروس کورونا للقیام بأعمال البر والتعاون علی الخیر ومساعدة الفقراء والطبقات الضعیفة کبُعْد اجتماعي للصیام. والآن بعد أن أشارت الدراسات إلی أن العالم بعد کورونا یمکن أن یکون مختلفا عما مضی، من الجدیر أن یقوم المواطنون الکرام بتعزیز جسور التواصل الجماهيري والصلة الوطنیة بینهم بعیدا عن الخلافات الدينية واللغویة ویقوموا ببناء علاقاتهم من منطلق حق المواطنة ومعیار الکرامة الإنسانیة وفکرة التعایش السلمي.

نرجو أن یتمتع جمیع المواطنين الإیرانین بالإمکانات والمصادر المتاحة لهم سواء بسواء وأن یدعم بعضهم البعض أمام النقائص وأوجه القصور والمشاکل کما یخاطبهم الله تعالی جمیعا: "خلق لکم ما في الأرض جمیعا" إن الإمکانات والظروف والفرص التي لا تعد ولا تحصی هي لجمیع المواطنین وکلما وسع نظاق المشارکة المتساویة والتعاطف بین المواطنین والأنظمة سیتم توفیر المزید من المصالح للحکومة والشعب وسیزداد معدل التسامح أمام المشاکل. أرجو أن نبنی مستقلا مشرقا زاهرا مع تعاطف بعضنا بعضا والابتعاد عن الذاتیة والانحیازیة.

(رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات)

والسلام علیکم ورحمة الله وبرکاته