رأي مجلس الإفتاء لجماعة الدعوة والإصلاح حول الصيام خلال فترة تفشي فيروس كورونا

بسم الله الرحمن الرحيم
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَ الْفُرْقَانِ
رأي مجلس الإفتاء لجماعة الدعوة والإصلاح حول الصيام خلال فترة تفشي فيروس كورونا
يحل علينا شهر الصيام هذا العام بينما أربك فيروس كورونا المستجد (كوفييد 19) معظم العلاقات العالمية، ووضع أبناء البشر أمام ظروف مختلفة وتجارب جديدة. فبناء علی ذلك، وبالنظر إلى تساؤلات المسلمين المشفوعة بمخاوف بشأن الصيام في الشهر الفضيل في ظل عدم كبح الفيروس بعد، توصّل مجلس الإفتاء التابع لجماعة الدعوة والإصلاح، بعد التشاور مع علماء الدين والأطباء المختصين والتقييم الشامل للموضوع، واستنادا إلى آراء المرجعيات الفقهية والطبية المعتبرة، خاصة وثيقة 15 إبريل لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، إلى النتائج التالية:
1-  العلاقة بين الصيام ومرض كورونا:
لا يوجد حتى الآن بحث طبي قائم على الأدلة، يثبت أن الإمساك عن الطعام والشراب طوال اليوم، يؤدي إلى الإصابة بفيروس كورونا، بالتالي لا يمكن إصدار فتوی يجيز لعامة المسلمين الإفطار في شهر رمضان. لكن إذا توصلت البحوث الطبية إلى نتائج، أكدت أن الإمساك طوال اليوم يفاقم المرض، فيلزم الإفطار وقضائه في أيام أخر.
2-  الصيام في فترة حضانة الفيروس من دون أعراض ظاهرية:
يقول البعض إن الصيام يؤدي إلى تفاقم المرض خلال فترة الحضانة، فيمكن القول في هذا الصدد إنه وفقا لآراء معظم الأطباء، حتی الآن لم يُجر أي بحث علمي، يثبت أن الإمساك عن الطعام والشراب يزيد من حدة المرض خلال هذه الفترة حضانة الفيروس والتي لا تظهر أعراضه في المصاب.
3-  الخوف والقلق من مرض كورونا والصيام:
وفقا لآراء علماء المذاهب الإسلامية، يمكن القول: إذا كان لدى الصائم قلق مدفوع بأسباب عقلائية وطبية، من هلاك نفسه أو ضرر يلحق بجسمه، وظل القلق قائما بعد مراجعة الطبيب وتطبيق التوصيات الطبية، فيمكنه العمل بالرخصة وتأجيل الصيام إلى وقت آخر غير رمضان. وفي هذا الصدد، لا يمكن إصدار حكم عام واعتبار جمهور المكلفين معذورين عن الصيام، بل يجوز العمل بهذه الرخصة لمن لديهم فقط أعذار محددة كأمراض مسبقة أو ظروف عمل محفوفة بالمخاطر. ونوصي مزاولي هذه المهن تخصيص أيام هذا الشهر المبارك بالصيام والعبادة، واغتنام هذه الفرصة لتهذيب النفس وتجديد الإيمان، إذا أمكن لهم ذلك، ولم يلحق وقف مزاولة مهنهم الضرر بالخدمات العامة.
4-  الطقوس الجماعية خلال شهر رمضان
بناء على البروتوكولات الصحية ووجوب الحفاظ علی الأرواح والصحة العامة، لا يجوز تنظيم أي مراسم جماعي كصلاة الجمعة والجماعة والتراويح وموائد الإفطار الجماعية وإحياء ليالي القدر حتی السيطرة التامة علی المرض. وعلی المسلمين جميعاً القيام بأداء الفرائض والسنن الدينية، كالصلوات اليومية والرواتب وتلاوة القرآن مع أسرهم وفي منازلهم الشخصية، اغتنام هذه الفرصة لتزكية النفس وتعزيز أواصر المحبة والألفة بين أعضاء الأسرة، بالإضافة إلی مواصلة الالتزام بتدابير التباعد الاجتماعي، والتواصل مع الآخرين من خلال الفضاء الإلكتروني.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مجلس الإفتاء لجماعة الدعوة والإصلاح
29 شعبان 1441