حقوق الإنسان في الإسلام (القسم الأولی)

حقوق الإنسان في الإسلام (القسم الأولی)

تعتبر العلاقة بین حقوق الإنسان والإسلام من أهم مصادیق التحدّیات بین السنن (التراث) والحداثة. فما هي العلاقة التی یمکن أن تربط الدین بصفته أبرز مواریث السنن بحقوق الإنسان بصفتها إحدی ثمرات الحداثة؟ أجیب علی هذا التساؤل حول علاقة الإسلام بحقوق الإنسان بإجابات عامه وأحیاناً مبهمة ولکن لم تحدد أیة منها کافة جوانب التعارض بینهما ولم یتم خلال البحث عن جذور هذا التعارض تقدیم نظریة محکمة ومعتبرة. فعندما تتوقف الإجابة عند مرحلة "التوصیف" و"التبیین" و"التحکیم" کیف یمکننا أن نتوقع التوصل إلی حلول عملیة تستند إلی دعم نظري بالقدر الکافي؟ هدف هذا اللقاء الصحفي هو التعرف بتفصیل نسبي علی نسب وجذور مفهوم حقوق الإنسان وکیفية التعامل معها في العالم الإسلامي.

إن منظمة الدفاع عن ضحایا العنف بصفتها مؤسسة جعلت الارتقاء بحقوق الإنسان هدفها على المدى البعید، أخذت على عاتقها إعادة نشر مقالات وخطب المفکرین الإیرانیین والإسلامیین في هذا المجال.

وعلی أمل سبر أغوار هذا المفهوم بدقة، أجری هذا اللقاء مع الأستاذ الدکتور محمد مجتهد شبستری (من موالید عام 1936م) أحد الوجوه المشهورة بصفته أستاذ علم الفلسفة بجامعة طهران سابقاً وعالم مجتهد درس العلوم الإسلامیة في حوزة العلوم الدینیة وأحد علماء الإلهيات البارزین وصاحب نظریة في هذا المجال حیث خصّ جزء لا بأس به من جهوده الفکریة لتبیینه. وإذ نشکره علی صبره وتجاوبه معنا، نلفت انتباهکم إلی نص اللقاء الصحفي معه:

تقییم الصلة بین الإسلام وحقوق الإنسان في اللقاء مع محمد مجتهد شبستري

أجری اللقاء مولود بهرامیان

تعتبر العلاقة بین حقوق الإنسان والإسلام من أهم مصادیق التحدّیات بین السنن (التراث) والحداثة. فما هي العلاقة التي یمکن أن تربط الدین بصفته أبرز مواریث السنن بحقوق الإنسان بصفتها إحدی ثمرات الحداثة؟

أجیب علی هذا التساؤل حول علاقة الإسلام بحقوق الإنسان بإجابات عامة وأحیاناً مبهمة ولکن لم تحدد أیة منها کافة جوانب التعارض بینهما ولم یتم خلال البحث عن جذور هذا التعارض تقدیم نظریة محکمة ومعتبرة. فعندما تتوقف الإجابة عند مرحلة "التوصیف" و"التبیین" و"التحکیم" کیف یمکننا أن نتوقع التوصل إلی حلول عملیه تستند إلی دعم نظري بالقدر الکافي؟ هدف هذا اللقاء الصحفي هو التعرف بتفصیل نسبي علی نسب وجذور مفهوم حقوق الإنسان وکیفية التعامل معها في العالم الإسلامی. وعلی أمل سبر أغوار هذا المفهوم بدقة، أجری هذا اللقاء مع الأستاذ الدکتور محمد مجتهد شبستری (من موالید عام 1936م) أحد الوجوه المشهورة بصفته أستاذ علم الفلسفة بجامعة طهران سابقاً وعالم مجتهد درس العلوم الإسلامیة في حوزة العلوم الدینیة وأحد علماء الإلهيات البارزین وصاحب نظریة في هذا المجال حیث خصّ جزءا لا بأس به من جهوده الفکریة لتبیینه. وأذ نشکره علی صبره وتجاوبه معنا، نلفت انتباهکم إلی نص اللقاء الصحفي معه.

• یبدو أنّ الاهتمام في الأعوام الأخیرة بمبحث حقوق الإنسان في مؤلفاتکم کان ملفتاً للنظر. بلا شک أنّ موضوع حقوق الإنسان یعتبر من أهم القضایا المطروحة في العالم المعاصر وخاصةً في ایران. ففي مجتمعنا الإسلامي کذلک من الطبیعي أن یکون موضوع "الصلة بین الإسلام وحقوق الإنسان" و"تحدید مصیر حقوق الإنسان من وجهة نظر الإسلام" موضوعاً ضروریاً جداً وفي الوقت نفسه مثیراً للنقاش والتحدیات. وکأهم سؤال بخصوص موضوع حقوق الإنسان، أود أن أطرح سؤالاً حول مفهوم "الحق" في مقولة حقوق الإنسان؟

حسب علمي أن مفهوم الحق قطعاً لا یؤخذ بمعناه الأخلاقي المتداول في تراثنا الدیني. مثل ما هي حقوق الوالد علی الولد؟ أو حسب تعبیر القدماء ما هو حق الراعي علی الرعیة أو حق الحاکم علی المحکوم؟. فهذا الحق لیس من هذه الأنواع. لأنّه نوع من الحقوق الأخلاقیة (الأدبیة) في حین أنّ تلک الحقوق عبارة عن وصایا أخلاقیة من قبیل ما هو حقّ الوالد علی الولد وبالعکس؟. فهنا یکتسب هذا الحق حسب ما جاء في مقدّمة الالإعلان العالمی لحقوق الإنسان المتضمن 30 مادّة، مفهوم الظاهرة الاجتماعیة أو حالة الزامیة تحدث في الحیاة الاجتماعیة و بعبارة أخری فأن مفهوم الحق بالمنظور الحقوقي (القانوني) هو نفس المفهوم الذي رافق التفکیر الحقوقي طوال تاریخ حیاة البشر، أی إنّ هذا الإلزام هو قاعدة و أساس تفرضه الحیاة التاریخیة والاجتماعیة لأبناء البشر علی مرّ العصور ویعني أنه إذا کانت الحیاة الاجتماعیة تحقق أهدافاً معیّنة ویمکن تهيئة ما یحققها یجب الإذعان لهذه الإلزامات. وحسب ما أعتقد یمکن استنباط هذا المعنی من مقدمة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. فقد جاء في دیباجة هذا الإعلان: «نظراً إلی أنّ الأعتراف بالکرامة الذاتیة لکافة أعضاء المجتمع البشري وبحقوقه المتساویة التی لا مناص منها هو أساس الحریة والعدالة والسلم في العالم وبما أنّ غض الطرف عن حقوق الإنسان وتحقیره أدّی الی القیام بتصرفات وحشیه أثارت الضمیر الإنساني فأنّ ظهور عالم یتمتع فيه أبناء البشر بحریة الرأي والعقیدة بعیداً عن الخوف وهواجس الفقر یعتبر من أرقی التطلعات البشریة.

و نظراً لضرورة الدفاع عن حقوق الإنسان في ظل سلطة القانون حتی لا یضطر الإنسان إلی العصیان ضد الظلم والجور کآخر حل أمامه؛ ونظراً الی ضرورة التشجیع علی تطویرعلاقات الصداقة بین الأمم؛ و بما أنّ شعوب الأمم المتحدة أبدت مرّةً أخری في میثاق الأمم المتحدة، إیمانها بحقوق الإنسان الأساسیة ومنزلة وکرامة وقیمة الإنسان وبالمساواة بین المرأة والرجل في الحقوق وعقدت العزم علی مناصرة التقدم الأجتماعی و تحقیق أفضل الأوضاع المعیشیة في ظل الحریّات المتنامیة؛ و بما أان الدول الأعضاء بالأمم المتحدة التزمت بمراعاة حقوق الإنسان والحریات الأساسیة بصوره مؤثرة وتضمینها بالتعاون مع الأمم المتحدة؛ و بما أنّ التصوّر المشترک حول هذه الحقوق والحریّات یؤثّر تأثیراً بالغاً علی العمل بهذه الالتزامات؛ لذا أعلنت الجمعیة العامّة للأمم المتحدة بأن الإعلان العالمی لحقوق الإنسان هو غایة سامیة مشترکة لکافة الشعوب والأمم حتی یطمح إلیها کافة الأشخاص وکافة مؤسسات المجتمع دائماً ویسعون بمساعدة التربیة والتعلیم الی تنمیة ظاهرة مراعاة هذه الحقوق والحریات والی تحقیقها بأتخاذ اجراءات وطنیة ودلیه مطردة والعمل بها علی مستوی العالم بصورة مؤثرة سواء بین شعوب الدول الأعضاء أو شعوب البلدان الکائنة في نطاقها»

فمفهوم وفلسفة حقوق الإنسان هنا في الواقع هو إذا کان من المقرر منح الحریّة لأبناء البشر ومراعاة العدل واستتاب السلام في العالم، یجب إعطاء الحقوق لکافة أبناء البشر. فهذه الحقوق هنا تعنی إلزام علی الآخرین مراعاته. وهذا الإلزام ناجم عن السعي لتحقیق الحریّة والعدالة والسلام في العالم. إذن یمکن القول نوعاً ما بأنّ هذا الإلزام (الضرورة) هو عبارة عن عمل وفلسفة تنطلق من واقع حیاة البشر علی مرّ التاریخ وتستلهم منه لا من بحوث فلسفية أو ماوراء طبیعیة. وبعبارة أخری انطلقت من واقع الحیاة الاجتماعیة – التاریخیة طوال التاریخ. وتدل علی أنّ تجاربنا التاریخیة ومسیرة الإنسان في الحیاة تشیر الی أنه إذا کان من المفترض منح الحریة والعدالة والسلام بین أبناء البشر فيجب الاعتراف بهذه الحقوق والالزامات (الضرورات).

• فضیلة الأستاذ مع هذه الأوصاف التي ذکرتها، ما هي حقوق الإنسان وماذا تقول؟ وبعبارة أخری ما هي مقوّمات وأسس حقوق الإنسان؟

عندما أتکلم عن حقوق الإنسان فقصدي هو الإعلان العالمي من حقوق الإنسان ذي الثلاثین مادّة. ما هو الأصل والفرع في هذا الإعلان وما هو المراد منه؟ ولیس أن نتصوّر حقوق الإنسان ثمّ نتساءل بعد ذلک ما هي مقوّماتها؟ لقد تم الأخذ بنظر الاعتبار ثلاثة فروع من الحقوق کمقومات لحقوق الإنسان؛ فأحّد هذه الفروع هو حقوق حریّة الفکر والعقیدة وبیانهما، فمنها حقوق المواطنة والمساواة بین أفراد البشر من حیث الحقوق والواجبات والمشارکة السیاسیّة، وفرع آخر من هذه الحقوق هي الحقوق الأجتماعیة أی مشارکة جمیع أبناء البشر في صنع الحیاة الاجتماعیة والتمتع بمواهبها. وقد أشیر ألی هذه الفروع من الحقوق الثلاثیة (حقوق المواطنة والاجتماعیة والحریّات) في المواد الثلاثین للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقد تم تشریع مواد لتفعیل فروع الحقوق الثلاثیة تلک وتضمینها.

سنتابع المقال قریبا...

ماوصلت تعليق