حوار قصیر مع مسؤول العلاقات العامة لجماعة الدعوة والإصلاح حول مساجد أهل السنة في طهران

الترجمة: 
إصلاح وب
حوار قصیر مع مسؤول العلاقات العامة لجماعة الدعوة والإصلاح حول مساجد أهل السنة في طهران

 

الإشارة: عقدت مجموعة "گفتمان" التلغرامیة اجتماعا مع مسؤول العلاقات العامة لجماعة الدعوة والإصلاح لمناقشة الأداء الاجتماعي لهذه المنظمة المدنیة في العقود الأربعة الأخیرة. نظرا لأهمیة قضیة مساجد أهل السنة في طهران العاصمة یتم إعادة نشر الأسئلة والإجوبة المتعلقة بالقضیة وألفت انتباهکم إلی نص الحوار: - تحدثت الجماعة مرارا في مجالس العامة عن مساجد أهل السنة في طهران وأعضاء الجماعة یستخدمون مصطلح المسجد بینما نحن نعلم أنه لیس مکان رسمي باسم مسجد أهل السنة في طهران.

الجماعة کسائر الشخصیات والتیارات السنة کانت ولا تزال ترغب في بناء مسجد لأهل السنة في طهران قبل الثورة وبعدها؛ وفي مستهل الثورة تم اتخاذ عملیة مشترکة ولکنها لم تنجح.

وبعد دراسة حقائق البلاد السیاسیة والاجتماعیة والمذهبیة، قرر المعنیون بالأمر سلوک طریق آخر لتلبیة هذه الرغبة. لهذا قاموا بتعبئة أماکن استیجاریة في البلدات المحیطة لطهران قبل عقدین من الزمن وحظي بترحیب عامة الشعب المؤمن. وبعد فاصل قصیر تم استیجار مکان آخر في حي صادقیة غربي طهران والیوم بعد مضي عقدین تقام الصلاة فیه وفي أمکان أخری بتعاون المصلین والجیران والمؤسسات الأمنیة.

- لماذا تسمون هذه الأمکان مساجد بینما أطلق علیها البعض عنوان المصلیات؟

بعض أسباب إطلاق اسم المسجد علی هذه الأماکان العبادیة في طهران من قبل الجماعة کالتالي:

الأول: لا یوجد فرق جوهري بین هذه الأمکان وسائر الأمکنة التي تعرف بصفة المسجد في العالم الإسلامي کتخصیص مکان خاص لها وإمام ثابت وإحیانا الخادم والمؤذن وإقامة صلاة الجمعة والصلوات الیومیة وعقد جلسات تعلیم القرآن ووجود المکتبة ویعرفها الناس کأماکن عبادیة. إضافة علی هذا تتم إدارة المساجد مرکزة وجماعیة وتدار شؤونها وفقا للقواعد الاستشاریة وتحت رقابة مجلس شؤون المساجد ولکل من الأمناء والإمام وخادم المسجد مهام وصلاحیات علی حدة ولا یتدخل في عمل بعضهم البعض.

الثاني: في الأدب الإسلامي والقرآني المسجد مصطلح شائع ومعروف ومصطلح المصلی في العصر الحدیث یستخدم لأماکن مؤقتة کمصلی المطاعم والحدائق العامة والقاعات والشرکات و... والتي یتم تبدیلها أو إزالتها وفقا لمعاییر ذلک المکان. واستخدام لفظ المصلی لهذه الأماکن المبارکة التي تم إیجادها لأول مرة في طهران کمطلب قدیمي لأهل السنة تخفیض من شأنها وقیمتها.

الثالث: من أهداف مجلس شؤون المساجد للجماعة في طهران استقرار مصطلح المسجد في عقول المخاطبین وتعزیز الشعور بالفخر والثقة بالنفس في المواطن السني بتسمیة هذه الأماکن العبادیة مسجدا ولا مصلی وأن یری سائر المواطنون مسجد أهل السنة بأم أعیونهم في جوارهم وهذا قد یؤدي إلی تعديل المواقف السلبية. مجلس شؤون مساجد طهران یسعی لأن یعیش مواطن الشیعة بجوار مسجد أهل السنة لسنوات ولا یشعر إزاءها بقلق أو مشكلة ویعتبره ظاهرة عادیة ویشعر المواطن السنة بفخر واعتزار في وجود مسجد له.

- ولکن هذه الأماکن لیست موقوفة لله ویجب أن یکون المسجد موقوفا ما تعلیقکم؟

بعض هذه الأماکن موقوفة وتم شرائها لبناء المسجد ولیس لأحد أن یتصرف فیها وبعضها استیجاریة؛ النقطة الهامة هي کما أفتی العلماء المتقدمون بضرورة الوقف لمکان المسجد فبإمکان علماء الدعوة أن یجتهدوا بطریقة أخری نظرا للظروف الخاصة التي یعیش فیها الأقلیات وللحالة الخاصة للمدن الکبیرة. حین تغیر العلماء السلف فتاواهم بناء علی العرف في العراق ومصر فإن ظروف أهل السنة الخاصة تتطلب آراء فقهية جديدة؛ وتجدر الإشارة إلى أن بعض الشخصيات الکبار في العالم الإسلامي لم یخالفوا مع إطلاق اسم المسجد علی هذه الأماکن فضلا عن دعمهم المعنوي. إضافة علی هذا أن ضرورة الوقف للمسجد اجتهاد فقهي ولیس نصا صریحا غیر قابل للاجتهاد.

- تسمون هذه الأماکن مساجد بینما أنها لیست مساجد رسمیة وهي غیر مرخصة بها.

إذا كان الاعتراف وإصدار التراخيص معیارا للمسجد یجب إزالة علامة آلاف من المساجد السنیة والشيعية في مناطق مختلفة؛ کم من المساجد التي تم بناءها في مناطق البلاد المرکزية والحدودیة بدون الرخصة؛ کثیرا ما یقوم الناس بتخصیص مکان للمسجد وبالتالي تعترف بها مؤسسة الوقف الإسلامي أو الأنظمة المعنیة بعد التنسیق مع الأمناء. وهذا قد حدث فعلیا لمساجد طهران وبعد انطلاقها استقبل المساعد الخاص للرئیس في شؤون الأقلیات 25 شخصا من أئمة الجمعة في طهران ونطق کلمة المسجد عدة مرات ویتم المکاتبة مع المسؤولین باسم المسجد. جماعة الدعوة والإصلاح قامت بإعداد أماکن عبادیة مناسبة لأهل السنة وستسعی جاهدة للخطوات القادمة ولا تألو جودا في الوصول إلی هذه الغایة وترحب بجمیع الذین یساعدونها في هذا الصدد. هذه المساجد کطفل ولد ولیس له هویة المیلاد؛ نزع عنوان المسجد منها أو تسمیتها مصلی لا یحل مشکلة؛ بل علی جمیعنا أن نسعی لأخذ هویة هذه المساجد حتی یتم الاعتراف بها. في النهایة لو اعتمدنا علی ضرورة الرخصة الرسمیة للمسجد فهناک مسجد واحد لأهل السنة بالرخصة الرسمیة وذلک مسجد النبي في بلدة دانش بطهران وتتم إدارتها بإشراف مجلس شؤون المساجد وبرخصة رسمیة.

- إطلاق اسم المسجد علی هذه الأماکن مخالف تماما مع ما یؤکد علیها بعض الشخصات السنة القائلین بعدم وجود مسجد أهل السنة بطهران ما تعلیقکم؟

احترام الشخصیات الکبار والمؤثرین واجب علی الجمیع ولکن من الطبیعي أن تکون هناک قراءات مختلفة للقضایا؛ اجتهاد الجماعة علی أن هذه الأماکن بصفاتها المذکورة تعتبر مسجدا. وجود الآراء المختلفة إنما تعتبر شیئا غریبا وخارجا عن الأدب وسببا للتفرق إذا لم یتم تأصیل ثقافة العمل الجماعي ولکن في میزان أدب السلف والتجارب البشریة الحدیثة هي علامة النضج وتطور الثقافة الاجتماعیة.

- المساجد لها قبات ومآذن بینما هذه الأمکان تفتقرها وهذا لا لیس جدیرا لأهل السنة.

المعنی الاصطلاحي للمسجد یفید بأنه عبارة عن قطعة أرض صغیرة أو کبیرة یتم تطهیرها وتسطحیها وجعلها بجانب القبلة وتخصیصها للصلاة وهذه الأرض أحیانا ذات جداران وأحیانا تفتقرها ویتم فرشها بالسجادات؛ ربما تقام فیها أبنیة ضخمة مع جداران وسقف وقبات ومآذن کبیرة وربما تفتقرها کلها ولکنها لا توثر في کونها مسجدا لأن مسجدا بسیطا له قداسة کمساجد کبیرة بسمات ممیزة. إن کثیرا من مساجد العالم الإسلامي لیست لها الواجهة والهندسة المعمارية منها مسجد قباء ولکنه مسجد وفي بلادنا کثیر من المساجد التي لیس لها قبات ومآذن ولا شک في کونها مساجد. هناک صورة بعض هذه المساجد: جامع أبي بکر الصدیق في إیرانشهر بإقلیم بلوشستان مسجد محمدي بإیرانشهر مسجد النبي بمدینة باوه في محافظة کرمانشاه مسجد بم بکرمان

- المشکلة الرئیسیة أن الحکومة تنفي هویة السنة بعدم منح الرخصة لبناء مسجد أهل السنة وأنتم تدعمون الحکومة بإطلاق مصطلح المسجد علی هذه الأماکن وإلا فإن جهود الجماعة في هذا الصدد جدیرة بالثناء.

إن جهود الجماعة لم تعرقل جهود سائر التیارات والشخصیات السنة وأن الجماعة تثمن جهود جمیع المعنیین السنة. إذا أعلنت الحکومة بأن طهران العاصمة فیها مساجد لأهل السنة وجعلتها مبررا لعدم منح الرخصة لبناء المسجد ، في الواقع تمت تلبية مطلب أهل السنة لأنهم یطالبون بأمکنة للسجود والرکوع في طهران وأنها تحققت فعلیا. المطالبة لمسجد أهل السنة هو مطلب خاص للمواطنین السنة في طهران وأنهم أعلنوا عن موافقتهم لهذه المساجد بحضورهم المستمر ودعهم المادي والمعنوي. إذا استطاعت جماعة الدعوة والإصلاح أن تقدم خدمة خالدة للشعب السني دون تهمیش وبعیدا عن الضجیج الإعلامي الخدمة التي لم نعتد علیها في مجتمعاتنا فهل من العدل أن نقلل من هذا الإنجاز بتعاطینا الساذج؟

ماوصلت تعليق

.:: العناوين الأخيرة ::.