الريسوني: لا يوجد نظام للحكم في الإسلام.. قال إنه مؤمن بالممكنات وبالتدرج الحكيم بديلا عن الطوباوية

الريسوني: لا يوجد نظام للحكم في الإسلام.. قال إنه مؤمن بالممكنات وبالتدرج الحكيم بديلا عن الطوباوية

عادل الكرموسي شدد أحمد الريسوني، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن “الدولة في الإسلام وسيلة وليست مقصدا مطلوبا لذاته”، موضحا أن “الوسائل جزء من الشريعة، وهي نصفها أو أكثر”. ومن تم فإن “كون الدولة وسيلة وليست مقصدا لا يجادل فيه إلا من حاز الجهل كله وأوتي الغباء كله”. وفي معرض جوابه عن سؤال هل يتوفر الإسلام على نظام حُكم محدد وواضح المعالم والأركان؟، كشف الريسوني “أن نظام الحكم هو مصطلح سياسي دستوري، يراد به شكل الحكم وهياكله، وتحديد الصلاحيات والحقوق والواجبات لكل منصب من مناصب الحكم، وتفصيل الحدود والعلاقات بين المؤسسات، ومن جملة ذلك وفي مقدمته، تحديد طريقة تولية الحاكم والحكومة، وطريقة محاسبتهما وإنهاء ولايتهما.. أي ما ينص عليه اليوم في الدساتير والقوانين التنظيمية للدول”، موضحا أنها من أساليب الحكم “المتغيرة والمتطورة، تفصَّل حسب كل زمان ومكان وظرف، وتسمى بالأسماء المناسبة لها، أو بالأسماء المتعارف عليها وفي الوقت الذي نفى فيه رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، “وجود نظام للحكم في الإسلام”، فإنه شدد في المقابل على وجود “أسس وموجِّهات ومبادئ عامة، يجب التزامها والبناء عليها، كالعدل والشورى والحكم بما أنزل الله ومساءلة الحكام…”.

وقال المتحدث ذاته، إن “المسلمين عبر التاريخ أنتجوا واقتبسوا وجربوا عدة أنظمة ونماذج للحكم، فيها من الإسلام الشيء الكثير، وفيها من مخالفة الإسلام، أو مما هو مأخوذ من غير الإسلام، الشيء الكثير أيضا”. مؤكدا “نحن لا يلزمنا من ذلك كله إلا مبادئ الإسلام المنصوصة وقواعده المعتمدة”. وأوضح الريسوني، في حوار له مع موقع “ميدان، “أنه في حال استحال تطبيق الشريعة في الدولة القومية؟ فالجواب الفقهي الأصولي هو: “كل ما استحال فعله سقط وجوبه، ويبقى الاشتغال بالممكن”. مستدلا بالحديث الشريف: “ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم”. وهو المعنى الذي كشف الريسوني أنه “مقرر في عدد من الآيات، والقاعدة عندنا: لا وجوب مع العجز، ولا تحريم مع الاضطرار”. وقال زعيم العلماء المسلمين، إن “بعض الناس يورطون أنفسهم فيما لم يكلَّفوه، ثم يحاولون الخروج من ورطاتهم بورطات أخرى!”، موضحا أنه مؤمن بـ”الاشتغال فقط في دائرة الممكنات، وبالتدرج الحكيم، بديلا عن الطموحات الطوباوية المتعذرة”.

وأكد المتحدث ذاته، أن “الخلافة والدولة الإسلامية بمعناها العباسي أو الأموي أو العثماني.. دولة مستحيلة التحقق اليوم”. لكنه عاد ليؤكد أيضا أن “الحكم الرشيد الذي جاء به الإسلام ممكن اليوم وغدا، وهو أقرب وأيسر مما يتوهمه دعاة “الدولة المستحيلة”، ويمكن تحقيقه بتعقل وتدرج ومرونة وواقعية، فالميسور لا يسقط بالمعسور، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها”. لكن رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، كشف أن “مسار هذا الهدف الشرعي له خصوم كثيرون، ومنهم دعاة الخلافة الجاهزة المنتظرة، التي ستخرج علينا ذات صباح”. وقال الريسوني، إن “الذي عليه إجماع أهل السنة هو أن دولة الخلفاء الراشدين تعدُّ دولة نموذجية للمسلمين، في هديها الإسلامي ومشروعيتها الشورية وسائر صفاتها الأساسية، كالعدل والحرية والنزاهة والشفافية”.

لكن الريسوني شدد أن “الأشكال والوسائل والأدوات والواجبات الزمنية، تختلف كثيرا، والمعول عليه هو الاجتهاد والشورى لكل زمان ومكان وحال، بما يحقق مصالح الإسلام والمسلمين على أفضل وجه ممكن. ولا بأس من الاقتباس والاستفادة من أي فكرة أو تجربة مفيدة لدى غير المسلمين، بل ذلك مطلوب ومستحب ومسنون”. ونفى رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وجود “أي تعارض حقيقي بين النص الديني والأمن القومي”، موضحا أن “علماء الأصول وضعوا القواعد لتجاوز كل حالات التعارض والخروج من كل المضايق الممكنة، ومنها حالات تعارض المصالح والمفاسد”.

ماوصلت تعليق