الأستاذ بیراني في الاجتماع الثاني للمجلس المرکزي للجماعة یؤکد علی ضرورة حیاة المؤمنة

الأستاذ بیراني في الاجتماع الثاني للمجلس المرکزي للجماعة یؤکد علی ضرورة حیاة المؤمنة

حضر الأستاذ عبد الرحمن بیراني الأمین العام لجماعة الدعوة والإصلاح في الاجتماع الثاني للمجلس المرکزي لهذه المنظمة المدنیة حیث عقد في یومي الأول والثاني من ربیع الثاني في طهران وتحدث عن صفات المؤمنین من وجهة نظر القرآن الکریم. النص الکامل لکلمة الأمین العام: أرحب بإلإخوة الأعضاء الجدد لمکتب المرکزي للجماعة في اجتماعهم الثاني أجمل ترحیب متمنیا لکم کل التوفیق والنجاح في القیام بأعمال إیجابیة وصالحة ولا شک أن هذا لا یتم إلی بالجهود والمساعدات التي تبذلونها. أبدأ کلمتي بالآیات الأولی بسورة المؤمنون کتعاقد تم عقده بین الله وعباده المؤمنین:

"قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذينَ هُمْ في‏ صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ*وَ الَّذينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ*وَ الَّذينَ هُمْ لِلزَّکاةِ فاعِلُونَ*وَ الَّذينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ*إِلاَّ عَلي‏ أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَکَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومينَ*فَمَنِ ابْتَغي‏ وَراءَ ذلِکَ فَأُولئِکَ هُمُ العادُونَ*وَ الَّذينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ راعُونَ*وَ الَّذينَ هُمْ عَلي‏ صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ*أُولئِکَ هُمُ الْوارِثُونَ"

وهذا التعاقد یحتوي علی سبعة بنود: الإیمان والخشوع في الصلاة والإعراض عن اللغو وأداء الزکاء وتجنب الصفات الأخلاقیة الرذیلة والانحراف الجنسي والوفاء بالعهد والمحافظة علی الصلاة. علی القاعدة کلما زادت الصفات سیصعب النیل إلی المستوی المنشود وأن "قد" في الأدب العربي تدل علی الثبوت؛ بمعنی أن الفلاح والسعادة واستحقاق النعم الأبدیة ودخول الجنة مضمونة لأولئك المؤهلين.

في القرآن جاءت عبارة "قد أفلح" في ثلاثة مواضع:

قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (سورة الشمس)

قد أفلح من تزکّى (سورة الأعلی)

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (سورة المؤمنون)

وجاءت في مواضع أخری: لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ و لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُون؛ لأن الظلم والکفر یتعارضان مع الفلاح. إن السورة تتمحور علی الإیمان ثم تستمر بتبین علامات الإیمان بناء علی أدلة في الآفاق والأنفس ثم تتطرق بالشبهات التي یطرحها الأعداء حول حقیقة الإیمان وفي النهایة تؤکد علی وعد الله في نصرة الرسل وأهل الإیمان. یقول البعض إن "أفلح" هو بمعنی الفلاح إي الزراعة وأن الزراعة يشمل الرعاية والصبر من أجل حصاد الحرث الذي زاد بعشرة أضعاف إلى سبعمائة وأكثر؛ فبشارة الفلاح والسعادة نوع من وعد الله الصادق وهو عظیمة وواعدة جداً. یقول سید قطب: المسلم یشعر الفلاح بقلبه ویجد أمثلة له في حیاته ویشمل کل شيء یعرفه الإنسان من معاني الفلاح والسعادة وما لا یعرفه فإن الله سیکشف له یوم القیامة.

الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ عندما يقف المرء في الصلاة أمام ربه یشعر بأهمیة هذا الموقف فیطمئن قلبه ومثل هذا القلب يشبه ملك الأعضاء ویجعل کل الأعضاء في طاعة ربه.

وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ الميزة الثانية لهؤلاء الورثة هي التنصل من جميع أنواع العمل والكلام دون الجدوى لا یستحق الإنسان الذي یسیر في طریق الخیر والسعادة.

وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ المیزة الأخری هي أداء الزکاة التي تتطهر القلب من البخل والإنانیة والغرور وتحمي الفقراء من الحقد والکراهیة بالنسبة للإغنیاء وهي خطوة مهمة جدا نحو التماسک الاجتماعي والإخاء.

وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إن الحفاظ على العفة وتجنب ارتكاب أي مخالفات أخلاقية يضمن احترام كرامة الإنسان وبالتالي یؤدي إلی سلامة المجتمع وصیانة الشرف؛ والغرض هنا هو نقاء الروح وسلامة الفرد والأسرة والجماعة والمجتمع من اتباع الشهوات.

فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ إنها تشیر إلی جمیع أنواع الانحرافات الأخلاقیة.

وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ الثقة والأمانة هي میزة أخری للمؤمنین؛ الأمانة في المقام الأول هي الالتزام بالعهد الأول مع الله تعالی ثم الحفاظ علی الأقوال والعقود في الساحة الاجتماعیة.

إن الأمانة تنقسم إلی ثلاثة محاور:

1- الأمانة في حق الله والاستقامة في عهده بامتثال أوامره واجتناب نواهیه.

2- الأمانة في حق النفس بمعنی التعرف على القدرات والمواهب والسعي لتفعلیها.

3- الأمانة في حق الناس أي التعرف علی بعضهم البعض والتعايش كضرورة للحياة الجماعية.