البیان الختامي الصادر عن الاجتماع الثاني للمؤتمر الرابع لجماعة الدعوة والإصلاح

انطلق الاجتماع الثاني للمؤتمر الرابع لجماعة الدعوة والإصلاح في ظروف أن العالم الإسلامي والشرق الأوسط یمر في حالة مأساویة؛ الأزمات الفکریة والسیاسیة السائدة والصراعات العنیفة المنبثقة من تحرکات المجموعات المتطرفة ودور القوی العظمی والدول المنطقة في تفاقم هذه الأزمات خلفت عددا کبیرا من الضحایا المدنیین بین قتیل وجریح ومشرد فضلا عن تعمیق الشرخ بین الحکومات والشعوب. إن هذه المأساة قد أحاطت بالشرق الأوسط وشمال الإفریقیا وضاعفت من معاناة شعوب المنطقة وأن سعة نطاق الأزمة بلغت إلی أن مجلس الأمن للأمم المتحدة قد أعلن عن فشله في احتوائها ویضج بالرثاء والویل والثبور. بناء علی هذا نحن في جماعة الدعوة والإصلاح إذ ندین أي نوع من العنف والإرهاب والحرب متمنین أن یأتي یوما یسود النظم والأمن والسلم علی المنطقة مع الترکیز علی ضمان حقوق الناس والدیمقراطیة علی أساس التعایش السلمي بین الحکومات والشعوب حتی یتمتع الناس بالرفاه والراحة والاسترخاء. وفي داخل البلاد لا تزال هناك مسافة كبيرة مع الظروف المواتية؛ استمرار البرجام وإن أتاح بعض الفرص للبلاد ولکن الضغوط لا تزال تستمر علی البلاد.

الرئیس روحاني رغم بعض إنجازاته في إدارة البلاد لم یستطع الاستجابة لطلبات وتوقعات المجموعات المختلفة. بینما أن فئات مختلفة من المجتمع مع الأقوام والمذاهب المختلفة التي قاموا بإدلاء أصواتهم لصالحه کانت تتوقع حل أزمات البلاد الاقتصادی والثقافیة والاجتماعیة في مرحلة ما بعد البرجام. نحن ندرک أن الضغوط والمشاکل السیاسیة الداخلیة والخارجیة تمثل تحدیا کبیرا أمام تحقیق التوقعات ولکن الحکومة بإمکانها أن تطبق بعض الوعود التي قطعها علی الشعب.

إن بعض مشاکل البلاد الاقتصادیة والاجتماعیة ترجع إلی مستوی البطالة بین شتی الفئات وارتفاع معدل التضخم وأسعار السلع والخدمات والمواقف الصارمة في عملیة صنع القرار والفساد المالي والاقتصادي والتمييز في توزيع المناصب وعدم كفاءة التوزيع للثروة. نحن نرجو أن یحول كبار المسؤولين في البلاد دون استمرار الأغراض الشخصیة الضیقة في توزیع الثروات والمناصب الاقتصادیة وتوسیع مشارکة الأقوام والمذاهب في عملیة إدارة البلاد. لا شک أن تحقیق مبادئ الدستور والتقيد الدقيق بميثاق حقوق المواطنة سیمهد الطریق أمام تنمیة شاملة.

إن جماعة الدعوة والإصلاح قد أمضی محطات مصیریة ومراحل صعبة منذ تأسیسها إلی الیوم وقد مرت علیها بوعي وذکاء. الإرادة الجماعیة المنبثقة من الحنان والشعور بالمسؤولیة إلی جانب الأخوة الإیمانیة والتماسک التنظیمي قد آتت أکلها وسهلت اجتیاز العقبات الصعبة وأتت بإنجازات قیمة. ومن هذه الإنجازات یمکن الإشارة إلی الالتزام بالفعالیة الصریحة والشفافة وتوسیعها في مستوی البلاد واجتیاز الهیکلة التقلیدیة والتأکید علی استقلالیة الجماعة في مختلف الجوانب وتعزیز ثقافة الوسطیة والتسامح وبعد عن العنف وتأسیس ثقافة العمل الجماعي استنادا إلی مبدإ الشوری والعقل الجمعي في مختلف السطوح والتأکید علی خطاب حقوق المواطنة واحترام التنوع الدیني والمذهبي والقومي وتجنب التحیز وخلق العلاقات الودیة مع الشخصات والتیارات والأحزاب المختلفة والاهتمام الجاد بالمشارکة الاجتماعیة والسیاسیة.

ومن البدیهي أن لا ینبغي التغافل عن أوجه القصور والضعف إلی جانب هذه الإنجازات القیمة؛ سرعة وتیرة التطورات وتعقید الظروف والحالات وتطوير الفضاء السيبراني والوصول الحر للمعلومات وتغییر مطالب الشعب في النوع والمستوی قد خلقت طلبات وحاجات جدیدة للجیل الشاب الناشئ حیث تتطلب تطویر الرؤي والأدب وتوفیر البرامج الملائمة لهذه الحقائق.

وبناء علی هذا من الضروري أن تهتم الجماعة في تخطیطها بالنقاط التالیة من أجل معالجة أوجه القصور وإصلاح العیوب بالنظر إلی الإمکانیات والظروف والقدرات والحالات السائدة علی المجتمع:

1. الاهتمام الجاد بنشر وتطبیق الأخلاق والمعنویة.

2. التحديث المستمر لإدراک التطورات والحاجات والمتطلبات الزمنیة.

3. تحدید الأولویات وإعادة تعریف مستمر لمجال الفعالیة حسب اقتضاء غایة المجتمع.

4. الإدارة المثلى للقوات ورأس المال البشري.

5. تعزیز ثقافة التنظیمیة وتصحیح البنیة من أجل تحسین التنظیم

6. تصحیح المواقف والاهتمام الخاص بدور الاقتصاد في توفیر الرفاه والراحة للفرد والأسرة والمجتمع.

7. الاهتمام الجاد لحاجات المناطق الخاصة وأجزاء الجماعة المختلفة.

8. التخطیط لتعزیز الحضور الاجتماعي.

9. التحسین الکمي والکیفي لنشاط الجماعة إعلامیا.

نرجو أن نخطو خطوات جادة وفاعلة من أجل تحقيق الشعار الاستراتيجي للجماعة في المؤتمر الرابع "الکرامة الإنسانیة والمعنویظ والإسلامیة والهویة الإیرانیة" مستعینین بالله تعالی ومتمتعین بتعاون وتشاور الأعضاء الکرام للجماعة وأتباعها.

12 ربیع الثاني 1439 طهران