کیف نقضي علی داعش في إیران؟

الترجمة: 
موقع إصلاح وب
کیف نقضي علی داعش في إیران؟

قبل الولوج إلی لب الموضوع أود أن أشیر إلی نقتطین: الأولی: أن لا نلجأ إلی خداع العام وذر الرماد في العیون والثانیة لا ننظر إلی القضیة بنظرة أمنیة وعاطفیة؛

الحادث المأساوي الذي وقع یوم الأربعاء إن لم يكن غير متوقع بسبب التهدیدات التي کان یوجهها داعش والمجموعات المتطرفة الأخری من قبل ولکن لا ینبغي الاستغلاله أو جعله أداة للثأر الفئوي أو الحزبي؛ إن توفیر أمن البلاد یتطلب جهودا مضاعفة وهذا لا ینکره أحد فأي حکم غیر عادل علی القضیة تجاهل بالنسبة لمحفافظي أمن البلاد. القضیة الأولی خداع العام؛ علی الأسف کلما شاهدنا مثل هذا الحادث رأینا أن أفرادا ومجموعات یقومون بتوجیه التهم وعرض النفس والتقاط الصور السلفیة بدل التطرق إلی القضیة والبحث عن الحلول؛ أتباع المرشح الخاسر یهاجمون سیاسة الحکومة الداخلیة والخارجیة ویعتبرون بعض الأجهزة الأمنية مسؤولة ومنهم من یقوم بإصدار البیان والتظاهر أمام الكاميرات وکل یقوم بخداع الشعب علی طریقته غیر مدرکین أن مثل هذه الأحداث تقع في جمیع الدول ولا یخلو بلد من هذه الأحداث خاصة منطقة الشرق الأوسط فمثل هذه الأحداث لم تکن غیر متوقعة أبدا.

علی الأسف کلما شاهدنا مثل هذا الحادث في بلادنا قام البعض بإثارة العواطف واستغلال الفرصة بینما العالم الذي نعیش فیه یقع فیه أحداث مختلفة کالزلزال والسیول والحریق والأعمال الإرهابیة دون أن تکون لها أدنی أثر في نظم المجتمع أو یحدث خللا في شؤون الناس خاصة البلدان التي اجتازت مرحلة التوترات ووصلت إلی مرحلة التثبیت.

والآن أود أن أتطرق بأصل القضیة وهي کیف نتصدي لداعش في بلادنا؟ ما هي المناطق التي یکون داعش أکثر فعالیة فیها؟ من ینضم إلی داعش في مناطق أهل السنة أو في المدن الکبیرة؟ ما علاقة السلفیة بداعش؟ وللرد علی الأسئلة الآنفة الذکر علینا أن نسلم أن داعش لیس علة بل هو معلول وهو آلة بید الانتهازیین والسلطویین الذین سیطروا علی مصیر الشعوب وضحوا بالشباب المسلمین في سبیل مطامعهم. لا ینحاز أحد إلی سیاسات بلدان العربیة الجائرة حیث ظهرت فیها مجموعات متطرفة؛ هل هناک مکان للدیموقراطیة والعدالة والحریة؟ فلماذا ندین أسالیب المکافحة الأخری؟ هل یفهم السیسي أو الأسد أو الصالح لغة الدیمقراطیة حتی نوجه اللؤم إلی معارضیهم؟ بالتأکید لا.

أما في إیران خاصة في المناطق السنة یمکن القول إن السلفیة لها مؤیدون من بین عدد من العلماء وهذا التأیید یبرز من خلال محاربة البدعات أو التنویر للحقائق الدینیة وقد برزت هذه الإجراءات في إطار محاربة الخانات والحکومات؛ أعني أن السلفیة الفکریة أو الفقهیة لم تکن مصحوبة بالطرق العنیفة أو لم تکن مروجة لها. فلماذا انتشرت السلفیة في کردستان في السنوات الأخیرة وانشقت منها السلفیة الجهادیة وأدت إلی انضمام الشباب في صفوف داعش؟ لها قصة طویلة.

بلادنا إیران تشکل من لغات ومذاهب مختلفة کما هي متنوعة من حیث البیئة والمناخ والآداب وعلینا أن نأخذ هذه الاختلافات بعین الاعتبار ونحکم علیها بالنظر إلی الوقائع الموجودة؛ فعلی سبیل المثال کما لا یمکن ارتداء الملابس الکردية أو البدلة في طقس شاباهار البالغ حرارتها إلی خمسین درجة فعلینا أن نلاحظ حالات الأشخاص في التعامل معهم وتطبیق القوانین علیهم. مع الأسف لم یتم مراعاة هذه الفروق بعد الثورة الإسلامیة وکثیرا ما قامت الجهات الحکومیة بإرسال أشخاص بتلک المناطق لیس لهم أدنی معرفة بحالات المزاجیة لتلک الشعوب وأدنی علم علی آدابهم وثقافتهم ولم یراعوا مکانة علمائهم وقادتهم الدینیة ومن أبرز المثال یمکن الإشارة إلی إلغاء إدارة التعلیم لمحافظة کردستان حیث أن آثاره السلبیة لا تزال موجودا.

الخطوة الثانیة هي تأسیس المراکز الإسلامیة في غرب البلاد التي أدت إلی تدمیر هیکلة مجموعة الرجال الدینیین وإغلاق المدارس التقلیدیة للعلوم الدینیة خاصة مدرسة سنندج الدینیة بذریعة علاقتها بالنظام المنصرم. ومن جانب آخر أن تأسیس هذه المراکز أعطت مبررا للفرق القومية الماركسية أن یغتالوا قرابة خمسین شخصا من علماء أهل السنة بدعوی تبعیتهم من هذه المراکز أو الجهات الحکومیة. وبغض النظر عن جمیع هذه الشدائد والاضطهادات التي حلت بالشعوب الأبریاء خاصة الطائفة الشباب، أن الافتقار بمرجع دیني موحد قادر علی أن یجمع الناس تحت رایته أو یدافع عنهم قد ساهم في تفاقم الحالة المفروضة علی المنطقة وزاد الطین بلة.

بعد مرور السنین من أحداث أوائل الثورة وإزالة السلطة الدينية والوطنية وهیمنة حالة الاضطراب الوطني والدیني وفوضی السلطة وعدم المعرفة بمشاکل الناس أو عدم وجود صلة أو ممثل ناصح بإمکانه أن یلعب دور الرابط بین السطة والشعب جعل الوضع أکثر خطورة وبعد تلاشي حرکة كومالا والحزب الديمقراطي ظهرت البیجاک إلی الواجهة وأصحبت قویة یوم بعد یوم بعد إضعاف حرکتي مکتب القرآن والسلفیة ولا نرید أن نخوض في التفاصیل في هذا المجال. السؤال لماذا ینضم الشباب الکردیین إلی داعش؟ وما السبب الذي یصل الشاب الکردي إلی مرحلة العلمیات الانتحاریة؟ أي إنسان خاصة الشباب الکردیین لا یخوض في مثل هذه الأعمال ببساطة إلا إذا توفرت الظروف؛ طبعا أن علماء النفس وعلماء الاجتماع علی علم بالأسباب التي تؤدي إلی أن یقوم الشخص بالانتحار وسلب الحیاة عن نفسه.

یبدو أن مسؤولی البلاد ینخرطون کثیرا بالمعلول بدل العلة وإن یهتموا بالعلل والأسباب سیکون الحل أسهل بکثیر. وبعد مرور أربعین سنة من عمر الثورة الإیرانیة لا یزال لا یعتمد الشباب الکردیین علی المسؤولین لأنهم لم یجدوا مسؤولا متضامنا معهم؛ إن أصل کل بؤوس أبناء البشر یرجع إلی الفقر والتمییز والعصبیة واللاعدالة وجمیعها توجد في المناطق الکردیة؛ قضیة العتالین والشباب المثقفین حاملي شهادات بکالوریوس والماجستیر من بین العتالین أفضل مثال علی ذلک؛ لا یمکن التعویل علی الإجراءات القمعیة والتعسفیة بل علینا أن نبحث عن الجذور والأسباب. کیف یمکن لهذه الأشخاص ولبعض العائلات التضحویین الذین دافعوا عن حیاض النظام ومکاسبه في أتون الحرب المفروضة أن یقعوا في فخ داعش؟ ما لنجل شهید کان أفضل مدیر في فترة الإصلاحات ولکنه یضطر للخروج عن البلاد في فترة أحمدي نجاد بمساعدة ذلک الفریق الذي قتل والده؟ الحلول التي بإمکانها أن تقلع ظاهرة داعش عن جذورها وتخفف من مخاوف المواطنین:

1- تعیین مستشار من أهل السنة من قبل المرشد الأعلی حتی یکون علی علم بمطالب أهل السنة ومشاکلهم.

2- تعیین مستشار من أهل السنة لرؤساء السلطات الثلاث.

3- إحالة القضایا الدینیة علی أهل السنة وعدم التدخل في شؤونهم الدينية.

4- الحیلولة دون بث البرامج المثیرة للتفرق في الإعلام.

5- توظیف المتخرجین السنة في جمیع المؤسسات والأنظمة والمراکز التي تستفید من المال العام.

6- الإجراءات الإیجابیة في مناطق أهل السنة والقیام بتوفیر فرص العمل في تلک المناطق وتنمیتها بدل تحویل المصانع ومراکز التوظیف باستخدام الأشخاص غیر الأهلیة؛ فعلی سبیل المثال قد تم تأسیس عدة مصانع في کردستان کمحطة وبار للبتروكيماويات ولکن مع الأسف أن معظم موظفیها من الأشخاص غیر الأهلیة وفي مثل هذه الظروف أن الشاب الکردي العاطل لیس أمامه إلا الانتحار التي نشهده کل یوم أو الانضمام إلی داعش.

7- تطبیق الدستور.

8- الاهتمام الخاص بالمناطق الحدودیة وحل مشاکلها الاقتصادیة وتأسیس مناطق التجارة الحرة والصناعیة.

9- إزالة المقاربة الأمنية وعدم التشدد في التوظیف؛ في سبیل المثال مع أني کنت نجل شهید وکان أخي شهیدا وکنت من المعاقین الـ 50 بالمئة ولکني بعد عشرة سنوات لم یتم توظیفي تماما وإن لم أکن ممثلا برلمانیا لم یتوفر لي إمکانیة التوظیف الکامل؛ إني لم أزل لم أحصل علی ترخیص منشور واحد فما بال الذین یفتقرون بهذه المناصب؟ بأي ذنب لا یتم الاعتماد علي للترشح في الانتخابات البلدیة والبرلمانیة؟

10- لا ينبغي توجيه اللؤم فقط على الحكومة والسلطة التنفيذية بل علی السلطات العلیا أن تشعر بالمسؤولیة؛ کیف لا یوجه اللؤم لمجلس صیانة دستور یختار أتباعه خارج محافظة کردستان ویستبعد الأشخاص ذوي الکفاءات؟ ألیس له سهم في خلق هذه الظروف؟ إذا استطاع الممثلون البرلمانیون التحدث عن المشاکل دون الخوف من الاستبعاد هل کان هناک مثل هذه الظروف؟ هل یستخدم الجهاز القضائي أبناء أهل السنة بسهولة؟ لم تقوم وسائل الإعلام بالتعریف عن مولانا عبد الحمید کإمام الجمعة لمدینة زاهدان بل تسمیه إمام جمعة المسجد المکي أو ما بثت قناة سبلان مقابلة مع سني من إندونیسا وکشفت أنه تعنق مذهب الشیعة فکل هذه الإجراءات لها آثار سلبیة في عقول الناس.

11- إزالة النظرة الأمنیة في مناطق أهل السنة وتوفیر المجال للتیارات المعتدلة؛ علی سبیل المثال ما شهدنا من استبعاد مرشحی جماعة الدعوة والإصلاح في المناطق الکردیة حیث تم بلا أي مبرر قانوني. إذا کنا نبحث عن سبل إقلاع جذور داعش في مناطق أهل السنة والحیلولة دون انضمام الشباب بصفوف هذا التنظیم الإجرامي ولا نرید أن تکرر تلک الأحداث المأساویة التي شاهدناها، لیس أمامنا إلا تطبیق الحلول الآنفة الذکر؛ لقد قلت مرارا لا یمکن مقارنة عدد شهداء منطقة أورامان بالإمکانیات والخدمات الحکومیة المخصصة لتلک المنطقة بالنسبة لمناطق أخری؛ هنا یبدو لنا مدی التمییز.

12- والأهم من کل ذلک یجب أن نقطع أیدي أصحاب الخنوع والانتهازیین والاعتماد علی الأشخاص الصادقین الذین یعبرون عن آرائهم دون خوف وهم من أتباع النظام ومحبیه.

ماوصلت تعليق