رسالة الأمین العام لجماعة الدعوة والإصلاح بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمدلله رب العالمین  والصلاة و السلام علی رسول الله وعلی آله وصحبه أجمعین

أتقدم بأحر التهاني لعموم المسلمين والمواطنين الإيرانيين الكرام بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك موسم الرحمة والغفران، وأوان الفلاح والنجاح، وشهر تهذيب النفس والرقي بالأخلاق والروحانيات.

إنه ضیافة روحیة، وفرصة قیمة، ومدرسة كبیرة لتزكیة النفس، وإصلاح الذات، وخلق تغییرات إیجابية في الحیاة، مما يدفعنا لإعادة النظر في برامجنا وأفعالنا وأقوالنا برؤية معمقة، وفكر جديد، واعين، مخلصين ومحتسبين.

«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»

رمضان تذكار للعهد الأزلي والميثاق الأبدي للمؤمنين مع المولى عزوجل، للانطلاق نحو مزيد من إصلاح الباطن والظاهر عبر التمسك بهذا العهد الوثيق وبإرادة رصينة ومسؤولة.

ووفق التعاليم الإسلامية السامية، ليست التقوى والورع إلا عبادة الخالق وخدمة المخلوق في وقت واحد، وهذا يتطلب تكثيف دورنا المجتمعي، وخدمة الآخرين، ولعب دور أكثر بناء وإيجابا، فتطوير الثقافة العامة وتحقيق متطلبات المجتمع المدني من واجبات المؤمنين ومهامهم الأساسية. 

بينما نتفاءل خيرا بالمشاركة الفاعلة لأعضاء جماعة الدعوة والإصلاح ومسئوليها في النشاطات الاجتماعية، وتنمية العلاقات مع مختلف الشخصيات والتيارات والمؤسسات، ندعو إلى ضرورة تعزيز هذه المشاركة وإرسائها. 

كما نقدر جليا المشاركة الواعية لأعضاء الجماعة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وحثهم إخوانهم المواطنين للتصويت بكثافة. 

ومن دواعي السرور أن تقدم جماعة الدعوة والإصلاح خدمات ثقافیة واجتماعیة قيمة كمنظمة مدنية، ووطنية، قدر استطاعتها وإمكانياتها المتاحة، عبر تبنيها منهجا معتدلا ووسطيا. ونحن على قناعة راسخة أن الدين الإسلامي المبين يمثل صلة مباركة للغالبية المطلقة للإيرانيين، والهوية الإيرانية تشكل أساسا مشتركا لجميعهم، وانطلاقا من هذا الفهم، علينا النظر إلى التنوع الثقافي والقومي والمذهبي كفرصة كبيرة للتعاون والتعاضد. 

أملي كبير أن ينطلق المواطنون الأعزاء نحو تأسيس مجتمع مدني أكثر من ذي قبل بحكمتهم واهتمامهم الجاد بالتسامح وقبول الآخر، ثم من الضرورة بمكان أن تولي السلطات ولاسيما الحكومة الجديدة اهتماما كبيرا بحقوق المواطنة، والمساواة بين جميع المواطنين لتتمكن من مواجهة تحدي القوميات والمذاهب في الظروف الإقليمية الملتهبة بنجاح يصب في مصلحة الوفاق الوطني. 

وأخيرا، اسأل الله سبحانه وتعالى أن يعمّ بركات العبادات خلال أيام وليالي هذا الشهر الفضيل، مختلف مناحي حياتنا الفردية والاجتماعية، وأن يرزقنا السعادة وحسن الخاتمة في الدارين. 

وما ذلك علی الله بعزيز

والسلام علیكم و رحمة الله

 

 عبدالرحمن بيراني

الأمين العام لجماعة الدعوة والإصلاح