جماعة الدعوة والإصلاح؛ المناهج والإستراتیجیات والإجراءات في حوار مع جلیل بهرامي‌نیا

جماعة الدعوة والإصلاح؛ المناهج والإستراتیجیات والإجراءات في حوار مع جلیل بهرامي‌نیا

جماعة الدعوة و الإصلاح الإیرانیة، جمعیة مدنیة ذات مرجعیة إسلامیة، تأسست للحفاظ علی معتقدات أهل السنة فی إیران وهویتها وکذلک لتهیئة أرضیة ملائمة للتقدم والتنمیة الشاملة فی الحیاة الفردیة والإجتماعیة للشعب الإیرانی فی ظل الإعتقاد بکرامة البشر الذاتیة وکذلک الإعتقاد بالحریة والعدالة والشوری وقبول الآخر والقیم الأخلاقیة الأساسیة فی مختلف نواحي الحیاة.

تستفید هذه الجماعة من العلوم والتقنیات الحدیثة فی صناعة مستقبل أفضل، وتلتزم بالاعتدال والوسطیة فی الفکر والعمل وإقامة العلاقات مع سائر الأحزاب والجمعیات والتعامل الدیموقراطي معها. وتری الجماعة أیضا أن من أهم واجباتها السعي نحو رفع المستوی الصحي للمجتمع والحفاظ علی البیئة والاهتمام الجاد بحقوق الأعضاء کثروة إنسانیة، والعمل علی ارتقاء قدراتهم من خلال التعلیم المستمر.

جلیل بهرامي‌نیا من النشطاء الثقافیین في محافظة کرمانشاه غربي البلاد وفي حوار مع قناة تلجرام "هم‌اندیشان" وللإجابة علی أسئلة الأعضاء قام بتبیین مناهج الجماعة وإستراتیجیاتها وإجراءاتها. هو عضو المجلس المرکزي لجماعة الدعوة والإصلاح حامل الماجستیر في تاریخ الثقافة والحضارة الإسلامیة من جامعة طهران ویسکن في مدینة روانسر من مدن إقلیم کرمانشاه.

- في البدایة أسست هذه المنظمة بطبیعة دعویة وتبلیغیة في إطار الفکرة الإسلامیة لأهل السنة والجماعة وبعد أربعة عقود من نشاطها هل ما زالت تسیر علی تلک المهام السابقة أو تغییرت تبعا للتحولات الفکریة والاجتماعیة؟ الیوم لها المهام الدعوي والدیني أو المهام السیاسي والحزبي؟

إن الجماعة لا تزال تتغیر بناء علی طبیعتها البشریة ولکن وظیفتها الأساسیة هي التربیة الدینیة للمجتمع ولکنها اتجهت نحو النشاط السیاسي لسببین: الأول: إن نظرة جماعة الدعوة والإصلاح إلی الإسلام نظرة شمولیة وتحیط بالجوانب المختلفة للحیاة الاجتماعیة. الثاني: مفهوم التربیة لا یقتصر علی الوعظ والإرشاد بل هي عملیة تتأثر من الجوانب الأخری للحیاة کالاقتصاد والسیاسة والثقافة.

وهذه النظرة المتخصصة بجوانب تربیة الأنسان تسعی أن توفر البنی الاجتماعیة لحیاة سلیمة متسمة بالأخلاق والقیم الروحیة علاوة علی الجهود الرامیة للتنمیة الفکریة والعقدیة والأخلاقیة؛ ولهذا أن الجماعة مع مهمتها الدعویة والتربویة الدینیة تخوض الساحة السیاسیة ولکن بصفة عامة هي منظمة دعویة وتربویة لا منظمة سیاسیة.

- ما هي مناهج الجماعة واستراتیجیاتها لإصلاح الشؤون الاجتماعیة؟

نحن کمنظمة اسلامیة مستوحاة من المصادر الدینیة نعرف بأربعة جوانب دینیة محددة:

الجانب الأول: توحید الخالق للعبادة في التواصل مع الله.

الجانب الثاني: التزکیة في ما یتعلق بأنفسنا.

الجانب الثالث: العدل في التواصل مع الناس.

الجانب الرابع: العمارة في ما یتعلق بالدنیا والبیئة المحیطة.

وهذه المحاورة التربویة الأربعة هي التي تدور حولها أنشطة الجماعة ومن ناحیة نمط تطبیق هذه المبادئ، أولویات الجماعة عبارة عن تربیة الأشخاص وتعدیل منظومة الأسرة والإصلاح الاجتماعي وأخیرا الإصلاح في مجال السیاسة والحکومة.

- في الفترة الأخیرة قام زعیم حزب النهضة في تونس راشد الغنوشي بطرح قضیة فصل الدعوة عن السیاسة من أجل خروج المنظمات والتیارات الإسلامیة من بعض المآزق؛ ألم تصبح جماعة الدعوة والإصلاح علی قناعة بأن تفصل الدعوة الإسلامیة عن الأنشطة السیاسیة؟

الموضوع الذي طرحه الأستاذ راشد الغنوشي حول فصل الدعوة عن السیاسة یختص بمجتمع التونس أولاً؛ ثم إن الموضوع طرح في إیران بشکل أسيء فهمه. الغنوشي لا یزال یعتقد بأن الإسلام له مبادئ وقیم ینبغي أن یعتنی بها في إدارة المجتمع؛ هو لا یقبل نظاما اقتصادیا علمانیاً یبیح الربا؛ بناء علی هذا أن الإسلام لها قیم سیاسیة لا یتجاهلها أي مفکر إسلامي فضلا عن راشد الغنوشي.

ما یقوله الغنوشي هو أن الانخراط في القضایا السیاسیة والاقتصادیة والثقافیة متزامنا مع شؤون الدعوة الدینیة وإدارة المساجد والمدارس الدینیة والأمور الخیریة لیس في وسع الإسلامیین. بمعنی أنه قام باستبدال القراءة القصوی والمثالیة من الأنشطة الدینیة الشاملة في حزبه النهضة بالقراء الدنیا أکثر تلاؤماً مع العالم الواقع والقدرات والإمکانیات المادیة والمعنویة للأشخاص في ساحة تونس وهذا لا یعني أن الغنوشي یری بأن لا ینبغي للإسلام أن یکون له دور في المجتمع.

جماعة الدعوة والإصلاح قد أصحبت علی قناعة بأن لا ینبغي أن تکون القضایا متداخلة بعضها علی بعض؛ علی سبیل المثال الیوم إذا ظهر الإمام عبد القادر الجیلاني وانخرط في الساحة السیاسیة لاصطف أمامه المؤیدون والمعارضون. أما المساجد وأئمة الجمعة والجماعات رأس المال العام ویتعلقون بکافة الشعب؛ فمن المنطقي أن یتم الحفاظ علی هذا رأس المال الاجتماعي والعام ویجب أن لا ینخرط في ساحة تجعلهم أمام الشعوب والاصطفافات السیاسية.

- ما أبرز الخدمات التي قدمتها جماعة الدعوة والإصلاح طوال 37 سنة من حیاتها التنظیمیة؟

جماعة الدعوة والإصلاح استطاعت أن تدرب مجموعة من نخبة السنة بالفکرة المعتدلة طوال بضعة عقود من نشاطها؛ لأن الشعب الکرد وأهل السنة إما تورطوا في الصراع مع الحکومة أو اختاروا العزلة عن المجتمع وکلا الاتجاهین انتهیا علی حساب أهل السنة والمجتمع الإیراني. هذه الجماعة مع تدریب مجموعة من نخبة السنة في إیران استطاعت أن توفر فرصة لیلعبوا دورهم في القضایا الاجتماعیة مع الثقة بالنفس وأن یأخذوا بعین الاعتبار واقع المجتمع ویدرکوا الظروف.

ومن جانب آخر أن الجماعة أصبحت بإمکانها أن تدفع التربیة الدینیة نحو تربیة مصحوبة بالأصالة الدینیة ملهمة من الإنتاجات البشریة مستعینة بطائفة من علمائها ودعاتها. إن الجماعة قد حاولت أن تعزز الأسس الأخلاقیة وتساعد علی تصحیح أخلاق المجتمع ومن البدیهي أن تعزیز الأخلاق أساس للتنمیة؛ إذا فرغ المجتمع من الأخلاق في المجالات السیاسیة والاقتصادیة سوف لا تتحقق غایاته وسیاساته؛ إن الجماعة استطاعت أن تعِد أشخاصا ذا مکانة فوق المستوی المتوسط من المجتمع من الجهة الأخلاقیة وهذا الاهتمام بالأخلاق الاجتماعي سوف یعود نفعه إلی المجتمع؛ لأن أعضاء الجماعة یعملون جاهدین بأید أمینة وقلوب ملتزمة وبعیدة عن الآفات الاجتماعیة الشائعة.

وفي الشؤون الخیریة استطاعت هذه المنظمة أن تساعد الطبقة الفقیرة وذوي الاحتیاجات والضعفاء أو یشجع الأغنیاء لمساعدة هذه الطبقات؛ وحول إدارة المساجد والمدارس الدینیة لأهل السنة أن الجماعة کانت ولا تزال مصدرا لکثیر من الخدمات. وفی المستوی الوطني أن زعماء هذه الجماعة بتواصلهم ومشاوراتهم المناسبة استطاعوا أن یعرضوا وجهة معتدلة ومنطقیة من أهل السنة بإیران للأحزاب والشخصیات السیاسیة داخل البلاد.

- میثاق المبادئ والنظام الأساسي للجماعة رکزا علی الدفاع عن الحقوق الأساسیة لأهل السنة؛ ما مدی نطاق هذا الدفاع؟ هل یتضمن أعضاء مکتب القرآن والسلفیین وسائر نشطاء أهل السنة السیاسیین والاجتماعیین؟

في مجال الدفاع عن أهل السنة یمکن القول إن هذه المنظمة تلعب دور الوسیط بین الحکومة وأهل السنة بإیران ولکن کما تعلمون أن السیاسة تتکون من جزئي النظری والعملي وأحیانا لا بد أن نأخذ بعض القضایا بعین الاعتبار في مجال العمل؛ مثلا أن الجماعة أصبحت علی قناعة بأن سبیل تحقیق مطالب أهل السنة سبیل خاص أثبتتها التجربة.

الجماعة لا ترید أن توتر الفضاء حتی لو وقع أعضاءها في ورطة المشاکل السیاسیة لم تلجأ إلی وسائل الإعلام والجهاز الرسمي؛ تری الجماعة بأن متابعة المشاکل من خلال المشاورات هي أفضل الطرق للحصول علی النتیجة.

علاوة علی هذا لهذه المنظمة مبادئ وقناعات تلتزم بها ومن تلک المبادي رفض العنف؛ بمعنی إذا ارتکب مواطن سني شکلا من أشکال العنف في المجتمع نحن لا ندافع عنه بناء علی مبدإ رفض العنف. نحن ندافع عن أهل السنة في إطار مبادئنا وقیمنا ولا نعدل عنه؛ وفي مثل هذه الحالات إن الجماعة تطالب المحاکم القضائیة أن یلتزموا بالإجراءات التي یتعین مراعاتها.

بعیدا عن قضایا العنف، تلتزم الجماعة بالدفاع عن حقوق أهل السنة القانونیة وحقوق کافة الشعب کمهمة إنسانیة لها. عندما یشار إلی أهل السنة فقط بالنظر إلی الظروف المحلیة وإلا نعتبر الدفاع عن کافة الشعب والتأکید علی کرامتهم وحقوقهم ومکافحة الظلم من مهمتنا الإسلامیة.

- رکزت الجماعة علی هویتها الإیرانیة في کل من میثاق المبادئ والنظام الأساسي؛ هل هذا یعني العدول عن هویتها الإخوانیة؟

إن نقصد من الهویة الإخوانیة کأن جماعة الدعوة والإصلاح کجزء من مکونات الإخوان العالمي نحن لم نکن إخوانیین في أي برهة من الزمن؛ کما تعلمون في عالم الفکر لدینا قراءات مختلفة کالمعتزلة والکرامیة وأهل السنة والیوم قراءة السلفیة والتصوف وأقسام النحل الفکریة وکلها تنشأ من الإسلام ولکن الجماعة تنظر إلی قراءة الإخوان من الدین قراءة أکثر ملائمة ومطابقة مع إنتاجات العالم الحدیث؛ لهذا اختارت آراءه الدینیة والسیاسیة کمرجع ومصدر فکري ونظري لها.

تصوروا لدینا تیارات سیاسیة تحرریة تنتمي من الناحیة الاقتصادیة للمکاتب التي ظهرت ونضجت في أروبا وهذا لیس بمعنی الخروج عن إطار المجتمع الإیراني. نحن من ناحیة الإصالة الدینیة والتماشي الأکثر مع التطورات العالم الحدیث نری نهج الإخوان أکثر ملائمة وهذا لیس معناه الانتماء التنظیمي للإخوان المسلمین.

الجماعة قد أخبرت بفکرته هذه زعماء الإخوان العالمي. ومن جانب آخر هناک بعض المناهج الشائعة بین تیار الإخوان المسلمین نحن لا نراها متناسقة مع المجتمع الإیراني. ومن النظرة التأریخیة نحن جزء من الصحوة الإسلامیة التي کان الإخوان محورا لها ولکننا بالطبع إیرانیون ونعیش في هذا المجتمع وإذا أردنا أن نقدم خدمة ما، سیحصل علیها هذا البلاد وهذا لا لیس بمعنی الخروج عن الهویة الإخوانیة نحن لم نکن إخوانیین في البدایة حتی نعدل عن نهجهم.

- هل جماعة الدعوة والإصلاح لدیها سیاسة محددة أمام قضیة الأکراد؟

من النظرة الإسلامیة أن تعدد الشعوب والأعراق یدل علی علم الله وحکمته وأي محاولة لإزالة هذه التعددات عن العالم محاولة إبلیسیة وغیر شرعیة؛ إبلیسية لأن الإبلیس یأمر أتباعه بتغییر خلق الله کما جاء في القرآن؛ من مکونات الخلق التنوع الجنسي واللغوي والثقافي ویذکرها الله کآیه له. بناء علی هذا ترفض الجماعة مبدئیا کل محاولة تتم من أجل إضعاف هذا التنوع؛ موقف الجماعة کان ولا یزال علی أن کل شعب یستحق له أن یعیش بکرامته وعزته وأن تقییم أبناء البشر علی أساس اللغة أو الجنس الذي لیس للإنسان دور فیهما عمل لا طائل من ورائه.

کان رسول الله صلی الله علیه وسلم یقول: لیس لعربي فضل علی أعجمي إلا بالتقوی؛ لهذا نحن نرفض التمتع بالحقوق الاجتماعیة والضمانات القانونیة علی أساس الاختلافات العرقیة. نحن دافعنا عن الدموقراطیة والحقوق المدنیة لأننا نعتقد أن الجنسیة السیاسیة والعضویة التأریخیة في أرض معینة تکفي للتمتع بالضمانات القانونیة والحقوق الاجتماعیة؛ نحن نرجح أن نتابع معضلة الأکراد عبر القانون وحاولنا أن نعزز الحریة والدموقراطیة والقیم الدینیة البارزة في المجتمع.

- کیف تری مستوی علاقة الجماعة مع النظام الإیراني؟ هناک کثیر من شرائح أهل السنة یوجهون لکم انتقادات لقربکم من الحکومة ما مصدر هذه الانتقادات؟ جماعة الدعوة والإصلاح هي المنظمة السنیة الوحیدة التي تتمتع بحریة عمل أکبر من غیرها وأن الحکومة تعاطي معها أقل حساسیة من غیرها؛ کیف تری مکانة الجماعة هذه لدی الحکومة؟

جمهوریة إیران الإسلامیة تتعلق بکافة الشعب الإیراني ومن المقرر أن تحکم علی البلاد ممثلة من الشعب؛ بالطبع أن أهل السنة وجماعة الدعوة والإصلاح جزء من هذا الشعب. تبعا لذلک إذا لم تتواصل مع الحکومة فهذا أمر مثال للسؤال؛ إن الشعب یتصور أن الحکومة مالک ولیس وکیلة للشعب بناء علی قناعة تأریخیة شائعة وإلا تم تعدیل هذه الفکرة ونعتبر الشعب موکلا والحکومة ممثلة یقبح عدم حضور الموکلین.

انعدام التنمیة السیاسیة وسیادة مثل هذه العقلیة إلی جانب الخلافات المذهبیة مع الحکومة قد زادت الطین بلة وشکلت فکرة توحي بأن التعامل مع الحکومة یعني إضعاف هویة الذات. مثل هذه الصور تبرز في اتهامات کالمرتزقة والخانع للحکومة ولکن الواقع لیس کذلک وأن الجماعة تعتبر نفسها کجزء من الشعب تحسب الحکومة لکافة أبناء الشعب بناء علی نظرتها إلی نوعیة الموارد البشریة وأهدافها ومناهجها التربویة.

لهذا فإن مبدأ التواصل أمر طبیعي ولکن نظرا إلی الخلافات المذهبیة مع الحکومة لا ینبغي أن نتجاهل هویتنا المذهبیة من أجل إثبات هویتنا الإيرانیة أو أن نعلق إیرانیتنا بکوننا فارسیین أو سننین. إن کافة المواطنین الإیرانیین یستحقون أن یتمتعوا بحمایة الحکومة والقانون وهذا التمتع بحاجة إلی الحضور في ساحة المجتمع.

إن الجماعة استطاعت أن تقوم بتوجیه النصح للسلطات عبر الخطاب المعتدل دون تسلیط الضوء علی الخلافات والثغرات الهویة؛ وإذا وجدت أوجه نقص تذکرتها ولکن مؤکدة علی الحقوق الثابتة ومزینة بالأدب المدني بدل نهج العداء والخصومة؛ لسنا مثالیین حتی نتصور أن التحدیات وصلت إلی نقطة الصفر؛ التجربة تخبرنا نحن نحتاج إلی الصبر وعلینا أن نخفض مطالبنا قدر مکانتنا الاجتماعیة ونأخذ بعین الاعتبار الحساسیات الموجودة ونستخدم الآداب الحقوقية والمدنية في طرح القضایا ولا نقوم بإثارة الخلافات ربما أن الجماعة لدیها مزید من المهارات في هذه الجوانب.

ومن جانب آخر أن الحکومة لدیها مهارات وکلما أصبحت السلطات أکثر حنکة سیذعنون أن مشارکة کافة شرائح الشعب في السلطة ستوفر لها مزیدا من الأمن. في المقابل أن الجهات الحکومیة ستحاول الاستجابة لتلک الجهات التي تستخدم الأدب الحقوقي والمدني أمام الحکومة لا تلک التي تقوم بإثارة الخلافات وتوسیع الثغرات. إحدی الأسباب التي تبرز هنا هي نوعیة القوی البشریة للجماعة حیث أن معظهم من طبقة المثقفة للمجتمع وهذا قد خلق نوعا من التفاؤل لدی الحکومة بأن هؤلاء یتمتعون بمزید من المهارة والعقلیة للتعامل.

- کیف تقیم دور الجماعة في ساحة کردستان إیران السیاسیة؟

في الساحة السیاسیة أن الجماعة قد وهبت لمجمتع الکردي نوعا من الحیویة مع سماتها الخاصة وأیضا دفعت عددا من نخبة کردستان نحو الاتجاهات السیاسیة والقانونیة والمعتدلة ووهبت حیاة جدیدة للساحة الساسیة وأخرجتها من الانکماش.

ومن جانب آخر أن الجماعة قد اتخذت خطوات من أجل توسیع روح الاعتدال بین شریحة من الشعب ذي الانتماء الدیني في کردستان ودعمت حملة الخطاب الإصلاحي ومهتمين بحقوق الأقوام والمذاهب وحاولت لطرح هذه الحقوق في مستوی الوطني والرئاسة الجمهوریة. النقطة الآخر أن الجماعة استفادت نوعا من الأخلاق السیاسیة ودعمت القیم الأخلاقیة في الأنشطة السیاسیة. في مجال الحصول علی المناصب السیاسیة لم تطالب الجماعة المناصب الحکومیة ولکن إذا حصل عضو من أعضاءها علی منصب نتیجة سعیه وتواصله لا یحظره احد.

- نظرا للاتجاهات السیاسیة الموجودة في إیران بأیها تکون الجماعة أکثر قرباً؟

نظرا لزیادة تعاطف الإصلاحیین لمطالب الجماعة لها علاقة جیدة معهم ولکنها لا تعني لیس أي تواصل بینها وبین الأصولیین؛ أي جهة سعت من أجل توفیر العدالة السیاسیة والاجتماعیة ستتعاون الجماعة معها.

هل تعتقد الجماعة بفکرة الخلافة الإسلامیة؟

حول فکرة الخلافة یمکننا أن نقول إن الخلیفة هو من یخلف مکان النبي في الحفاظ علی الدین وإدارة شؤون المسلمین الدنیوية کما عبر عنها الماوردي؛ علی هذا یمکن تسمیة أي حاکم خلیفة. ولکن الیوم نظرا للظروف السائدة علی العالم الإسلامي والعلاقات الدولیة وتعدد الدول الإسلامیة إذا نتوقع أن یدیر کلَّ بلاد المسلمین حاکم واحد هذا غیر ممکن؛ الخلیفة لیس موضوعا غریبا ومثیرا للدهشة بل هي مصطلح یستخدم للزعیم أو الرئیس في المجتمع المسلم. صحیح أن أهل السنة یعتقد بفکرة الخلافة في الحکم ولکن المهم المحتوی ولیس هناک منعا شرعیا للعدول عن الألفاظ. یشار أن النظام السیاسي الدموقراطي لدیه السعة القصوی لتحقیق العدالة؛ أي منظمة تراعي العدالة ستکون أکثر قبولا ولیس أمامنا أي مانع لقبولها فقهیا ونظریا.

- لماذا لا لم ترد الجماعة علی أداء وسائل الإعلام ونوعیة برامجها الشیعیة وإحیانا ضد السنیة بینما أن أعضاءها یشارکون في مؤتمرات التقریب مشارکة مستمرة؟

بالمناسبة نقول نحن قمنا بمطالبة حصتنا في وسائل الإعلام التي تحظی بتمویل من الخزانة العامة في الاجتماعات التي تجمعنا مع مسؤوليها ویشهدها بعض الممثلین البرلمانیین الذین شارکوا في اجتماعاتنا.

- البعض یعتقد أن تعامل الحکومة مع أعضاء الجماعة نوعان وأن مسؤولی الجماعة في طهران في هامش آمن بینما في المناطق لیس الوضع کذلک وأنهم قد یحرمون من حقوقهم المبدئیة والجماعة لا تنبس بنتة شفه هل تقبل هذا التحلیل؟

نحن الشعب الإیراني لنا مشاکل مع سیادة القانون في البلاد من جهة الثقافیة؛ الأصل علینا أن نصبغ سلوکنا صبغة قانونیة ومن جانب آخر یجب أن یتم قبول الدستور الإیراني کمخرج مشترک لمصالح العامة؛ نتیجة هذا الوضع أعني ضعف التمسک بالقانون تؤدي إلی أن یتم تطبیق القانون ذوقیا؛ في کل بیئة یتم تطبیق القانون بشکل ما وکلما اقتربنا بالمرکز ستکون المواقف أکثر انفتاحا وأوسع نطاقا لدرجة أن هذا التوسیع والانکماش في المواقف یصدق علی الأعضاء الساکنین في المرکز والمدن الهامشیة ناهیک عن الحکومة.

إذا قلنا إن الجماعة تسکت أمام حرمان المدن الأخری عن حقوقهم لیس کذلک؛ لأنها تدافع عنهم قدر إمکانها وتقوم بالمشاورات اللازمة؛ وهذا الوضع لا یختص بالجماعة وأن التیارات السیاسیة الأخری أیضا تواجه هذه التضییقات؛ نحن کل من الحکومة والشعب بعیدان عن معاییر العمل السیاسي والتنمیة القانونیة. لهذا أن هذه الحالات تبدو طبیعیة من المنظر العلمي وعلم الاجتماع ومدی حصولنا علی النتائج لیس بأیدینا.

ماوصلت تعليق