رسالة الأمين العام لجماعة الدعوة والإصلاح بمناسبة العيد الأضحی المبارک

بسم الله الرحمن الرحیم
الله اکبر الله اکبر الله اکبر، لا اله الا الله و الله اكبر الله اكبر و لله الحمد!
مرة أخری أصبحنا علی أعتاب العید الأضحی المبارک کي نعقد عقدا جدیدا مع بطل التوحید وأتیحت لنا الفرصة کي نشرق مصباح التوحید ونضحي بأنفسنا وأنفَسنا أمام رب العالمین مغتنمین هذه المناسبة المیمونة ونفتح حبال الخمول والارتباک عن عقولنا ونجعلها تسیر في رحلة روحیة متأملة في سلوک إبراهیم وأفکاره؛ ولنتأمل ما هي سر هیجان إبراهیم وحماسه وشغفه؟ وأي نار أضرمت في غابة أفکاره الذي جعله یصارع النفس العصیة ویتحدي ثقافة زمانه خاصة ما یتعلق بتراث آبائه؟
وكيف اصطنع هذا العبد الأواب الذي قام بتوجیه التهم ضد والده وقومه ورماهم بالانحراف والضلال المبین احتراما بتعالیم رب العالمین وتقبل أن یضحی بنفسه وأسرته ابتغاء لمرضاة الله وخوفا من مهابته ویستودع ولده وزوجته في حضن صحراء وعرة متصارعَین مع مشاکل التشرد کي یصبحا خادمَین للکعبة وساجدَین لرب العالمین. والأهم من ذلک والأکثر مهیبة هو أن نفکر ما هو حق الله ومکانته في میزان إبراهیم حین یوقن أن التضحیة في سبیله هي قمة الفوز والنجاح وجعله لا یبالي بلهب المشاعر ولوم الخلائق متجاهلا جمال الولد مقدما إیاه لجلال ربه ممزقا نفسه وحلقوم ولده حتی لا یمزق لباس التقوی وقباء الوفاء.
إن العید الأضحی في مکان أحد عیدي الأمة الإسلامیة هو فرصة للاحتفال والمسرة وبسط مائدة العید واستئناف الزیارة للأقارب والمعارف وبذل المحبة لهم ولکن جوهر العید هو الدعوة إلی إعادة تعریف وإعادة هیکلة معیار الحسابات السلوکیة وإعطاء الأولویة بها في الممارسات والمناسبات رضا للخالق. إن الخطأ في الوزن وتقییم السلوک وإن کان مکلفا ومضرا ولکنه لا یمکن مقارنته مع خطر الفوضی في المیزان الذي یؤدي إلی إفساد جمیع الفعالیات. إن العید الأضحی مع دوره الفرید من نوعه یساعد في تصحیح المعیار والترکیز علی ضرورة إعطاء الأولویة للتفکیر في الله في الحسابات وضرورة الاستعداد لتضحیة المصالح التي تخالف رضا الخالق. إن العید الأضحی هو صدی دعوة إبراهیم التوحیدیة علی سطح التأریخ وتکرار صرخته وإطلاق سراح العقول من حبل التأریخ والمجتمع ومزق حبل التوکل علی المخلوق والاتصال إلی الخالق وهذا هو سر هذا الاحفتال العظیم.
ومن هنا أهنئ من صمیم قلبی حلول العید العظیم للأمة الإسلامیة وعامة المواطین الأعزاء خاصة أعضاء جماعة الدعوة والإصلاح وأنصارها بناء علی مسؤولیتي الإیمانیة والاجتماعیة وأشدد علی النقاط التالیة من باب التذکیر:
أ: لنسعی من أجل الأخذ بالرسالة الرئیسیة للحج والأضحیة الملخصة في ترک المصالح المتضاربة مع النمط التوحیدي، نوفر المجال للتمتع ببرکات هذه الشعائر الإسلامیة ولا نسمح أن یختفي قداسة هذه الشعائر في غمرات الاحتفالات الرسمیة الاجتماعیة.
الأمین العام لجماعة الدعوة والإصلاح
ب: لنقم بمقارنة الانتهاک الأخیر للصهاینة بالنسبة للمسجد مع رسالة إبراهیم ومتطلبات التوحید العملیة ولنبحث سر إرهاق المسلمین وتشتتهم الحالي ولنحدد بتحلیل ذاتي صادق هل ینسق هذا التقاعس والتراخي مع مسؤولیة المسلم الدینیة؟
ج: نظرا إلی أن مسؤولیة توفیر المجال الشامل لتیسیر التدین علی عاتق جمیعنا نوصي أن نجتنب جدا من الإجراءات الشکلیة المزعجة عند ترحیب بالحجیج والتوقعات المکلفة التي لا تناسب مع الثقافة الدینیة ومن جانب آخر تؤدي إلی صعوبة أداء الواجب.
وفي الختام مع تقدیم التهنئة المجددة بحلول العید السعید أدعو الله تعالی أن یتقبل من جمیع الحجیج مناسکهم وأن یوفق الأمة الإسلامیة في سبیل التدین وإعادة بناء المجد والعظمة اللائقة لهم.
والسلام علیکم ورحمة الله وبركاته
الأمین العام لجماعة الدعوة والإصلاح
عبد الرحمن بیراني