حوار مع الدکتور مصطفی خرمدل

الترجمة: 
موقع إصلاح وب
حوار مع الدکتور مصطفی خرمدل

الدکتور مصطفی خرمدل الذي یظهر من وجهه صفاء الشیخوخة وتراکم الخبرات الملونة لا یزال یقوم بالکتابة والترجمة وبین عدید من جهوده یحب "تفسیر نور" أکثر من غیره. إن تفسیر نور هو ترجمة تحتوي علی بعض التفاصیل اللازمة والموجزة وله دور کبیر في تعزیز علاقة المجتمع السني بالقرآن المبین؛ فلذلک أجرینا مقابلة قصیرة مع صاحب هذا الأثر القیم وسألناه عن مسار حیاته وعن جهوده الثقافیة والفکریة الأخری.

 

فضیلة الأستاذ إن جهودک في خلق الروح الدیني بالنسبة لمجموعة کبیرة من شبابنا أمر لا یمکن إنکارها وفي الحلقات القرآنیة والمجالس الإیمانیة نری أن "تفسیر نور" یزدهر وله دور هام ومحوري وأتذکر أن مؤذن مسجدنا کان یقرأ کل صباح أجزاء من ترجمة القرآن الکریم في "تفسیر نور" وذات مرة أنه کتب جمیع "تفسیر نور" في دفتره من أجل مزید من المعرفة بترجمة القرآن وکان الکتاب آنذاک الترجمة الوحیدة المتاحة لأهل السنة وکان مؤثرا جدا لأهل السنة نظرا لإیجازه ولتفاصیله اللازمة ونقول باختصار أن کثیرا من رواد المساجد ومعلمي القرآن وطالبيه مدینون لک لمساعدتک إیاهم في مجال التعرف علی مفاهیم القرآن؛ للبدایة أود أن تقص لنا قصة طفولتک.

ولدت في قریة دهبکر بمدینة مهاباد ثم انتقلنا إلی المدینة وکان والدي مزارعا وحین نزلنا مهاباد لا یزال والدي في مهنة الزراعة؛ أمضیت الفترة الدراسیة في مهاباد ونلت بدرجة الدبلوم في فرع الأدب الفارسي.

هل تعلمت العلوم الدینیة الحوزویة؟

درست في الحوزة "الحجرة" ستة أشهر ونصف فقط ولها قصة؛ کنت أدرس في المدرسة الثانویة وقد تزامن شهر رمضان بأیام النیروز؛ وفي یوم من الأیام سمعت من خطیب المسجد کلمة تغیرت رأیي حین قال: "من صلی للناس عاریة الرأس فإنه من أصحاب الجحیم" أدهشنی هذا الکلام وقلت للطلاب بأني لن أذهب إلی المدرسة وترکتها وبدأت بتعلم الدروس الدینیة وأمضیت أکثر من ستة أشهر فيها ثم خضت في الدراسة وحیدا حین دخلت الجامعة بعد حین واخترت فرع الأدب العربي حبا للدین.

صف لنا المرحلة الجامعیة؟

دخلت جامعة طهران سنة 1386هـ وحصلت علی البکالوریوس وما کان هناک مرحلة الماجیستر آنذاک؛ استفدت من أساتذته کالأستاذ فارس المصري والأستاذ بدیع الزمان الکردستاني والدکتور شهیدي. وحین کنت أدرس في الجامعة عملت مدرسا ثم اطلعت أن جامعة إعداد المعلمین بحاجة إلی المدرس فعملت هناک أیضا وهکذا کنت أعمل ثلاثة أعمال في نفس الوقت ولمواصلة الدراسة في مرحلة الماجیستر دخلت کلیة أصول الدین وکتبت أطروحتی حول "الطبیعة المتناقضة في الزهاوي" وهو جمیل صدقي الزهاوي الشاعر والمفکر العراقي ذو الأصل الکوردي. ثم سجلت لمرحلة الدکتورا وتم قبولي في فرع الثقافة العربیة والعلم القرآني وکان عنوان أطروحتي لهذه المرحلة "تأریخ الترجمة الفارسیة من البدایة إلی العصر المغولي".

متی بدأت بالتدریس في الجامعة؟

أنا لم أناقش أطروحتی بعد حیث أعلن أن جامعة زاهدان تحتاج إلی مدرس وسجلنا ثمانیة أشخاص وحصلت من بینهم علی الدرجة الأولی ثم انسحبت لأسباب منها بعد المسافة ومفارقة الأقارب والبعد عن والدي. ثم سمعت أنه تمت تأسیس کلیة في سنندج وفي البدایة کان هناک أربعة فروع وهي الأدب الفارسي والکمیاء والریاضیات واللغة الإنکلیزیة والفرع الوحید الذي کان یلائم مع دراساتي هو الأدب الفارسي فتم تعییني کمدرس الفارسي.

إن أحداث الثورة أدت إلی أن أتأخر في مناقشة أطروحتي وأتممت المرحلة سنة 1402هـ. وبعد فترة انتقلت إلی من الدرسة الثانویة إلی جامعة کردستان وعملت فیها مدرسا حتی سنة 1415هـ ثم تقاعدت وعدت إلی مهاباد وتم توظیفي في جامعة مهاباد مدرسا في فرع الأدب العربي.

وما عدا تفسیر نور الذي یعرفک به أهل السنة ، لک جهود أخری في مجال الترجمة والتفسیر هل یمکنک أن تفصل فیها أکثر؟

أحب تفسیر نور من بین أعمالی في مجال البحث والکتابة وتم طبعه تسعة مرات حتی الآن؛ وفي ذلک الوقت لم تکن سوق الترجمة ساخنة وشعرت بأن هناک حاجة لعامة الناس إلی ترجمة وجیزة تحتوي علی معنی المفردات وبعض من النکات النحویة والصرفیة وأمضیت ستة سنوات من عمري في سبیل إعداد هذا الکتاب.

وبعد انتهاء من تألیفه وددت أن أعمل عملا للطلاب في نفس المجال فکتب تفسیر "المقتطف" بعد جهود استمرت ثلاثة سنوات وهذا التفسیر الذي کتبته باللغة العربیة طبع مرة واحدة. ترجمة تفسیر "في ظلال القرآن" للشهید السید قطب إلی اللغة الفارسیة عمل آخر حیث أمضیت في سبیله إحدی عشرة سنة.

ثم قمت بترجمة القرآن إلی اللغة الکوردیة وسمیته بـ "شنه‌ی ره‌حمه‌ت" أي نسیم الرحمة وسوف یطبعه نشر إحسان وقد أمضیت له ثلاثة سنوات وأعددته علی نمط تفسیر نور والیوم طبیعي أن یکون هناک مزید من المحتویات بالنسبة لتفسیر نور نظرا لنضوج معارف المرء بمرور الزمن وحصوله علی مفاهیم جدیدة.

"دروس ومواعظ في القرآن الکریم" هي من أعمالي الأخری في مجال الدراسات القرآنیة واستخرجت 172 موضوعا من القرآن الکریم وشرحتها وفقا للموضوع؛ وکتاب "في ضوء النور" مجموعة من المقالات في مجال المفاهیم القرآنیة.

حین کتابة "تفسیر نور" أیة آیة کانت محل اهتمامک أکثر من غیرها؟

الآیة الأولی من سورة النساء هي الآیة التي بحثت عنها أکثر من غیرها حین یقول:

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَ‌بَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِ‌جَالًا كَثِيرً‌ا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْ‌حَامَ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَ‌قِيبًا"

هناک أناس یزعمون أن الله تعالی خلق حواء من الشق الأیسر لآدم والأمر لیس کذلک لأن حواء کانت من جنس آدم وما خلقت من جنبه وبحثت عن هذه الآیة في غیر واحد من الکتب.

في مجال البحث عن الموضوعات القرآنیة تود أن تولج في أي مجال آخر؟

أنا ما زلت راغبا في جمع الأشعار والنصائح الأدبية الجمیلة المتعلقة بالآیات القرآنیة ولکني لم أنجح فیها حتی الآن واقترح أن یقوم الدارسون بالولوج فیها. هناک تحذیر هام للذین یقومون بهذا الأمر وهو أن في النصوص الأدبیة والعرفانیة تجد موضوعات لا تتلائم کثیرا مع ما جاء في القرآن الکریم وینبغي أن لا یدخل المرء في الخطأ.

هل یمکن أن تضرب مثالا في هذا المجال؟

مثلا حین نقرأ في المثنوي المعنوي أن الشیطان سرق خاتم سلیمان وجلس في مکانه؛ هناک سؤال: هل کان ملک سلیمان مرهونا بخاتم؟ وهل من المعقول أن یجلس أحد مکان سلیمان بمساعدة خاتم؟

سماحة الدکتور بالإضافة إلی الدراسات القرآنیة الخاصة هل لک تألیفات علمیة أخری؟

من الکتب التي قمت بترجمتها یمکن الإشارة إلی "عنایة الرحمن أو غریزة الحیوان" لشوقي أبو خلیل وکتاب "الله" لسعید حوی و"أطواق الذهب" لجار الله الزمخشري. وقد کتبت في مجال الأدب الکوردي خمسة کتب وهي "قواعد اللغة الکوردية" و"المحاورات الیومیة للغة الکوردیة" و"الصلاة أمر الله" و"حدیقة العلم" و"قواعد اللغة الفارسیة". والآن أبادر بترجمة کتاب "المفصل في أحکام المرأة والبیت المسلم" للعلامة عبد الکریم زیدان في اثني عشر مجلدا. وقد قام الدکتور أحمد نعمتي بترجمة هذا الکتاب ولکنه لم ینجح في إکماله بسبب بعض المشاکل.

إن کتاب "الصلاة أمر الله" (نماز فرمان خدا) له دور هام منذ سنین طویلة حتی الآن خاصة أن الکتاب ألفت بأسلوب مصور وحواري ممتاز وجعل قراءته سهلة ولا یزال هذا الکتاب له نزعة نوستالجیة بالنسبة لکثیر من أقراني؛ من أین وجدت فکرة تألیف هذا الکتاب؟

کنت حین أعمل مدرسا في المدرسة الثانویة کنت أدرس درس الفقه أکثر من غیره وأذهب بالشباب إلی المسجد حتی یتعلموا الوضوء والصلاة وکان کتاب "فقه المحمدي" للأستاذ مردوخ موجودا آنذاک ککتاب فقهي وحید وکان مملا للطلاب. وفي یوم من الأیام وجدت کتابا عنوانه: "الصلاة أمر الله" في الفقه الإمامیة وحینه عزمت أن أعد کتابا بنفس العنوان والأسلوب.

أي شخصیة کان له مزید من التأثر الروحي في حیاتک؟

کثیرا ما تأثرت من کتب السید قطب خاصة تفسیر "في ظلال القرآن" وأخذت منه حظا وافرا.

وفي الختام ما هي توصیاتک للدارسین والباحثین خاصة الشباب المبتدئین؟

إذا کان هناک توصیة فأوصي بالتقدیر وتذکر النعم ولنا نوعان من النعمة: النعم المادیة والنعم المعنویة وغالبا ما نغفل عن النعم المعنویة وینجر بنا أن نکبر ونطغی؛ فقد رأیت أناسا متکبرین بسبب حصولهم علی الدراسات العالیة وانحطوا في مجال التدین. إن الناس مستعدون للطغیان وعلهیم أن یحذروا کثیرا.

ماوصلت تعليق