رسالة الأمين العام لجماعة الدعوة و الإصلاح الإیرانية بمناسبة العيد الفطر المبارک

بسم الله الرحمن الرحیم "... يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتكْمِلُوا ٱلْعِدَّةَ وَلِتكَبِّرُوا ٱللَّهَ عَلَى مَا هَداكمْ وَلَعَلَّكمْ تَشْكرُونَ" [البقرة:185] مرة أخری وبفضل الله تعالی وتوفیقه أتیحت فرصة مبارکة لسالکي الصراط المستقیم وطالبي مدارج السالکین حتی یحضروا علی مائدة رمضان الهنیئة ویحرروا قلوبهم ونفوسهم من الرغبات النفسیة ویشرقوا نور الإنابة والطاعة علی ظلمات المعاصي ویثوروا مؤمنین أمام الشیطان ویلبسوا لباس التقوی علی جسد الإیمان ویستسقوا من ینبوع المعنویة لأرواحهم العطشی ویتمتعوا بحلاوة التراویح والمناجاة وأخیرا یرتاحوا في ظلال العید فائزین ناجحین. من صمیم قلبي أهني وأبارک هذا الفوز الکبیر لعامة الشعب الإیراني خاصة لأعضاء جماعة الدعوة والإصلاح الإیرانیة وأنصارها متمنیا للمسلمین الفوز والنحاج في المجال الروحي والمادي وأغتنم الفرصة لأن أذکر النقاط التالیة في سبیل النصح وأداء الواجب:

1- إن مکانة العید الفطر الخاصة وأصالته في الشریعة الإسلامیة وثقافة المسلمین والدورالمؤثر لمقدماته العبادیة في الأعمال الدینیة قد تقتضي أن نهتم أکثر فأکثر بالمجد الثقافي والتعالي الدیني لهذه الشعیرة الإلهیة ونعزز تقالیده الحسنة منها زیارة الأقرباء والمعارف والجیران والقیام بالمصالحة بینهم وإزالة الحقد والکراهیة.

2- المحاولة الدائمیة لأداء العبادات هي من شروط التدین العملیة من أجل تنمیة الفضائل الأخلاقیة والنجاة في الآخرة؛ والصوم هو تأکید عملي لهذه الحقیقة التي تقول إن الحیاة الدینیة والسیطرة علی الأهواء النفسانیة هي أمر قد یکون ممکنا. فینبغی أن نستمر في سلوکنا الدیني والأخلاقي من خلال الترکیز علی العوامل التي تساعدنا في هذا الصدد منها الاهتمام إلی الصوم التطوعي والتلاوة المستمرة والتواجد الجاد في المساجد والحضور في الصلوات الجماعیة والانتباه إلی حاجات المجتمع والمساهمة في الشؤون الخیریة والاجتناب من أسباب المعصیة حتی نکون فائزین ناجحین إلی جانب الحفاظ علی العاطفة الإیمانیة والتقوی.

3- ومن وجهة نظر الدین الإسلامي أن العبادات منها الصیام لیست طقوسا جافة بل هي رمز لقبول الاتجاهات القرآنیة وصانعة الأخلاق الإسلامیة منسقة مع مقاصد الشریعة من بینها تعزیز الأخوة والتضامن الإسلامي وتوفیر الأرضیة لبناء السلام وحل النزاعات بین المتخاصمین وتقدیم المساعدة للمحتاجین والمعوزین.

ولهذا ینبغي لنا جمیعا أن نجتهد لاستعادة السلام والمصالحة وتعزیز الأخوة في العالم الإسلامي وتأسیس الهیاکل الأمنیة والرفاهیة تماشیا مع قدراتنا المتاحة الفعلیة وأن نسعی لإزالة دوافع العنف الثقافیة والسیاسیة وتعزیز العدالة والحریة في العالم الإسلامي ونجعلها علی قمة واجباتنا الدینیة والمدنیة.

4- ونرحب بتزامن عید الفطر المبارک مع الإنجاز الدبلوماسي الأخیر والجهود الدؤوبة التي بذلها فریق التفاوض في المحادثات النوویة وهذه الجهود أظهرت بأن الحوار والتفاهم المنطقي في ظل إثارة الحروب والتطرف بإمکانه أن یبعد حدة التوتر والاختلاج عن بلادنا في حالة الملتهبة الحالیة في المنطقة إلی جانب الحفاظ علی حقوق الشعب.

ومن المتوقع بعد اجتیاز هذه المرحلة الصعبة وآثارها أن یوفر مسؤولوا البلاد باللباقة والتعاطف مجالا للتنمیة والازدهار الاقتصادي وتحقیق الرفاهیة الاجتماعیة. ونسأل الله العظیم أن یوفق حکومة التدبیر والأمل أکثر من الماضي في مسار تقدیم الخدمات للشعب وتنمیة البلاد وتحقیق وعودها وتلبیة حاجات الناس خاصة في مجال حقوق العرقیة والدینیة.

عبد الرحمن بیراني

الأمین العام لجماعة الدعوة والإصلاح الإیرانیة

1 شوال 1436هـ

.:: العناوين الأخيرة ::.