أهل السنة في إیران کحرکة اجتماعیة في محاورة مع الأستاذ عبد العزیز مولودي

الترجمة: 
إصلاح وب
أهل السنة في إیران کحرکة اجتماعیة  في محاورة مع الأستاذ عبد العزیز مولودي

عبد العزیز مولودي عضو جمعیة علم الاجتماع في إیران: إن قضیة إدارة المراکز العلمیة والدینیة لأهل السنة لا تزال قضیة هامة حیث تسبب بإزعاج أهل السنة؛ الاستدعاءات لا تزال مستمرة وتم اعتقال بعضهم وزجهم في السجون؛ والضغوط مستمرة ومادامت هذه القضایا مفتوحة في قلب المجتمع السني هناک أفکار لخلق الحرکة لمعالجة هذه القضایا. إن کل حرکة اجتماعیة لها مؤشرات کالکفاح الجماعي المستمر والمنسق ودرجة من التنظیم للحصول علی الغایات المشترکة ومستویات من الشفافیة منها التغییر والحفظ والاستبدال أو الانهدام الاجتماعي؛ وبعبارة أخری الحرکات الاجتماعیة تطالب بإنشاء نظام جديد للحياة الاجتماعية؛ فبناء علی هذه التعاریف برأیکم هل المجتمع السني الیوم في إیران لها مؤشرات حرکة اجتماعیة؟

نظرا إلی تأریخنا المعاصر أن هناک دائما مجالا لحرکة الشعوب الاجتماعیة فنستطیع القول بأن المجتمع السني بإیران جزء من هذه الحرکة وإلی جانب المطالب العامة قد طرحت طلبات محددة وفي التطرق إلی هذه القضیة یمکن أن توجد هناک وجهات نظر متباینة ولا تری القضیة حرکة اجتماعیة أو تنکرها. وهذا أمر طبیعي لأننا ربما لا نجد بعض السمات الحرکیة للمجتمع السني في إیران وعلینا أن نذعن أن الحرکات تبدأ نشأتها مع عدید من المشاکل ثم تصل إلی مرحلة من الاستیقاظ أو الوعي وبالتالي یمکن القول أن أهل السنة بإیران أمامهم طلبات أو مشاکل وبطرحها توفرت لهم مجالا لیصبحوا حرکة اجتماعیة وکما قلنا أن هذا الأمر لیس خارجا عن التیار الرئیسي للحرکة الاجتماعیة بالنسبة للشعب الإیراني وقسم من طلباتهم تطابق مع طلبات العامة لحرکة الشعوب الاجتماعیة. إن الحرکة الاجتماعیة السلمیة قد اجتاز دورات متناوبة من الیقظة والانخفاض.

برأیکم ما هي مؤشرات التي یمکن اعتبارها لأهل السنة کجزء من الحرکة الاجتماعیة؟

إن الحرکات تبدأ بطلب أو طلبات وبهذا المعنی یمکن القول إن أهل السنة بإیران لهم مطالب وقد طرحوها قبل؛ واختص الدستور الإیراني بعض الحقوق لأهل السنة – المذاهب الإسلامیة غیر المذهب الرسمي للبلاد – وإضافة أن لهم بعض الحقوق المبدئیة التي اعتبرها الدستور لکافة المواطنین الإیرانیین. إن نوعیة تعامل أهل السنة مع النظام في البدایة وعبد مرور سنوات الحرب کانت متأثرة من الانتماءات السیاسیة الموجودة في مجال السلطة؛ بمعنی أن في عصر الإصلاح کان هناک مجالا لأهل السنة أن یتمتعوا من بعض حقوقهم نظرا لأهتمام الإصلاحیین لحقوق الشعب وحقوق الإنسان؛ لکن رغم کون الإصلاحیین في ذروة السلطة التشریعیة علی أنهم غیر قادرین علی استخدام هذه السلطة القانونیة وشاهدنا إخفاقات في نفس الفترة. ومن المطالب العامة بناء مسجد في العاصمة الذي لایزال باق دون إي رد؛ مطالبة استخدام نخبة أهل السنة في المناصب الحکومیة التي ووجهت بالرد الشدید والقاسي کاقتراح جلالي زاده للانضمام إلی مجلس الإدارة في البرلمان السادس واستدعاء العلماء إلی المحاکم الخاصة برجال الدین والضغوط علیهم للجلاء عن مکان عملهم و...

وفي ظل نشاط التیارات المتشددة والمخالفة لحقوق المذاهب والأدیان غیر الرسمیة في البلاد بصورة مجموعات قویة، یمکن القول بأن في عصر الحکومة السابعة والعاشرة وفي ظل الحکومة الحالیة ما زالت هناک مشاکل حیث أن مشکلة بناء مسجد لأهل السنة في طهران لم تحل بعد وقد أشار علي مطهري إلی ضرورة الاهتمام إلی هذا الطلب الأساسي للغایة في قاعة المجلس النواب.

إن قضیة إدارة المراکز الدینیة لأهل السنة مازالت موجودة ویقوم السلطات بالضغوط علی الطلاب والاستدعاءات مستمرة وتم زج بعضهم في السجون. أوافق أن أهل السنة بإیران لیس لهم قیادة واضحة ومتسقة نظرا لبعد المسافة والتنوع الاجتماعي رغم أن مهام القیادة لاتزال متاحة لهم. إن أهل السنة ذوو تیارات بداخلهم ویمکن الإشارة إلی بعضها کمکتب القرآن بقیادة الزعیم الراحل أحمد مفتي زاده وجماعة الدعوة والإصلاح الإیرانیة بقیادة الدکتور عبد الرحمن بیراني وتیار مسجد مکي بقیادة مولوي عبد الحمید وجماعة التبلیغ وجماعة السلفیة. وهذه التیارات المذهبیة إلی جانب القضایا القومیة واللغویة أدت إلی تعقید الحرکة الاجتماعیة لدی هذه الفئة من الناس. ولهذا نستطیع القول بأن هناک مطالب محددة والتنظیم والقیادة علی المستوی الأساسي إلی جانب العوامل المحرکة.

من سمات الحرکات الاجتماعیة أن لدیها نظریة والمنطرون وهؤلاء علاوة علی الغطاء النظري وتحلیل الوضع الراهن قادرون علی دفع الحرکة إلی الأمام وتقدیم أفق لمستقبل الأحداث ومهمة القوی الاجتماعیة الموجودة في الحرکة؛ علی ما یبدو أن أهل السنة یعانون من فراغ نظري لدفع الحرکة إلی الأمام؛ الیوم هل یتبع أهل السنة - کحرکة اجتماعیة - نظریة اجتماعیة خاصة؟

في هذه القضیة لا یمکن التوصل إلی رأی نهائي؛ صحیح أن هناک نوع من الفراغ النظري في ظل غیاب هؤلاء الذین یمکنهم التحدي بالنسبة لمطالب أهل السنة ومشاکلهم من الناحیة النظریة؛ حیث یمکن القول إن لدینا مشکلة غیاب مجموعة أو جمع یمکنهم أن یعملوا کأوساط ثقافیة ویقوموا بنقد الماضي والحال وأوجه القصور في الحرکة. من المرجح ینبغي أن یحدث هذا الحدث وعلینا أن نبذل جهودنا لتکوین مثل هذه المجموعة؛ المدارس الدینیة لأهل السنة لدیها مشاکل کبیرة والنمط التقلیدي من أهم مشاکلها والقیود المفروضة علی إدارة هذه المراکز في ظل إدارتها تحت نفوذ وسیطرة مجلس الإدارة لمراکز أهل السنة من المشاکل الأخری التي تزعج أهل السنة.

وعلاوة علیها فإن بعد المسافة بین الحوزات العلمیة یحول دون إدارتها بنمط واحد ففي جنوب البلاد قد نری مزیدا من التضامن ومراکزها العلمیة لدیها ترکیز أکثر ویقوم المتخصصون بإدارة المدارس الدینیة بینما الحوزات العلمیة التقلیدیة في کردستان تعاني من غیاب هذا النمط. وفي السنوات الأخیرة قد طرح الدکتور عثماني ممثل شعب بوکان في مجلس النواب نظریة بناء مدرسة دینیة باسم مدرسة الإمام الشافعي لتغطية غرب البلاد وقاموا بدعوة علماء أهل السنة في المنطقة وعقد انتخابات مجلس الإدارة لهذه المدرسة واتخذوا الخطوات الأولی في هذا الصدد ولا ندري لأي سبب ظلت القضیة نائمة حتی الیوم. ونظرا إلی القضایا المطروحة یمکن القول بأن أهل السنة في إیران یسعون لتحقیق نفس المستوی من الحقوق المقبولة والمندرجة في إطار الدستور آملین بتغییر المفاد المندرجة فيه. وهناک عدد من شیوخ أهل السنة ینتمون إلی النظام لأنه تم تعیینهم کأئمة الجمعة أو الجماعة في المدن.

هل یمکن الإشارة إلی مطالب أهل السنة بإیران علی وجه الحدید؟

قد أشرنا إلی هذه المطالب حین الرد علی الأسئلة السابقة؛ في المجموع یبدو أن طلب جمهور أهل السنة هو إعمال مبادئ الدستور في مجال المذاهب غیر الرسمیة؛ فمن الطبیعي أن مدارس أهل السنة یجب أن یتم إدارتها مستقلة عن الحکومة أو المنظمات الرسمیة ولکن في الظروف الراهنة وإعداد برنامج الدورات المقررة من قِبل مجلس الإدارة المرکزیة هناک مشاعر السخط لعلماء أهل السنة تجاه هذا القرار ولا یوافقون الأمر رغم أنهم لایبدونه کثیرا. وهذا لا یعني بقاء هذه المراکز خارجة عن الرقابة الرسمیة بل إنهم یریدون أن تکون إدارتها بید علماء أهل السنة وبهذه الطریقة سیکون بإمکانهم أن یسیروا في مسار علمي بحت ویقوموا بالتغییر في الأفکار والإبداع في القضایا الدینیة. وعندما یشعرون أنهم لیس لهم أي دور في إدارة مراکزهم أو أنهم معزولون فمن الطبیعي سوف لا یحدث هناک أي تغییر وأي إبداع. وعلاوة أنهم طلبوا بناء مسجد في طهران ولا یوجد في الدستور أي عقبات أمام هذا الطلب البسیط.

برأیکم الیوم ما هي العقبات التي یواجهها أهل السنة في الوصول إلی مطالبهم؟

نقول بصراحة أن هناک طبقات قویة لا یقبلون الآخرین لا فقط فیما یتعلق بأهل السنة بل بالنسبة للدیانات الرسمیة الأخری رغم أن الدستور نص علی حقوقهم وهذه الطبقات کانت تعمل في إطار المدارس الفکریة المختلفة سابقا کجمعیة الحجتیة وکانوا في مناصب الحکومیة العلیا وهؤلاء أکثر من یطبق الاضطهادات الدینیة ومع ذلک یعتقدون أن علیهم أن یوسعوا رقعة الفساد حتی یوفر المجال لظهور المنتظر. ورغم قیام الحکومة بمعارضتهم لکنهم وحلفاءهم لایزالون متواجدون في مکونات السلطة ویتابعون رغباتهم. العنف الدیني أیا کان نوعه سیؤدي إلی العنف المتبادل وهذا یخلق المزید من المشاکل وأن هؤلاء لا یلتزمون بالمبادئ القانونیة في البلاد ومثلهم کمثل مجموعات طالبان والقاعدة في البلاد العربیة ولا یهمهم ما یحدث في البلاد وأي مشکلة تحدث للحکومة وللنظام.

ما هي القوی الاجتماعیة لأهل السنة وأي دور للعلماء فیها؟

لا یمکن أن نتطرق بالقوی الاجتماعیة لأهل السنة خارجا من المجتمع السني ونظرا للشرائح الاجتماعیة یمکننا أن نناقش المجتمع السني في طبقات مختلفة. فبالنسبة للطبقات فإن أهل السنة واقع بین الطبقة المتوسطة وأسفل منها وهناک طبقة غنیة محدودة للغایة التي لها دور أدنی في هذه القضایا.

إن عامة الناس هم من طبقة المتوسطة إلی الأسفل ویعیشون في أزمة مالیة. إن شیوخ أهل السنة في غیاب مجموعة متماسکة کثیرا ما یعتمدون علی الشعب ویعیشون في نفس طبقات المجتمع. وفي السنوات الماضیة شاهدنا عملیة انخراط العلماء في الأسواق وترک مهمتهم عقب الضغوط الاقتصادیة وغیر الاقتصادیة وقد حققوا نجاحات في هذا المجال وهذا قد أدی إلی أن یخرجوا من إطار الذي نشؤوا فیه ولا یمکنهم أدا أدوارهم الدینیة. وهذه القوی توجد في أشکال مختلفة وقد أشرنا إلی بعضها سابقا کالمدارس الدینیة التقلیدیة والمدارس الحدیثة والتیارات الاجتماعیة غیر الحکومیة کجماعة الدعوة والإصلاح ومکتب القرآن وجماعة التبلیغ والتیارات الصوفیة والسلفیة ومن الطبیعي أن العلماء قادرون علی أن یلعبوا دورا حاسما في هذا الأمر ولهم مکانة مقبولة بین الشعوب بید أن التدخل الحکومي في شأنهم أدی إلی أن یکون دورهم مشبوها في کثیر من الأحیان؛ مثلا في فضیة إعلان العید وعدم التناسق بین العید الشرعي والإعلان الحکومي هناک نشاهد الضغوط علی العلماء من کلا الجانبین الجانب المجتمعي والجانب الحکومي.

برأیکم هل لدی زعماء أهل السنة القدرة الکافیة علی المساومة للحوار والمفاوضة مع الحکومة للمطالبة بحقوقهم؟ وهل استطاع هؤلاء الزعماء أن یقوموا بمرافقة جمهور أهل السنة معهم من خلال المساومة مع السلطات؟

لا یبدو أن تکون لدیهم هذه القدرة وإن کانت لدیهم القدرة اللازمة لن یتم التفاوض معهم لأنهم لا یُعرفون جهة رسمیة وهذا الاتجاه القاصي کثیرا ما یوجد بین المتطرفین والمستبدین في حین أن الإصلاحیین والمعارضین أکثر مرونة في هذا المجال. ولهذا نری أن لدی الإصلاحیین مزید من الشعور بقبول الآخرین إما بالنسبة لأهل السنة أو غیرهم. المشکة أن الإصلاحیین أیضا لهم مشاکل داخل الحکومة. وبالنسبة للسؤال الثاني یجب الإشارة إلی أن الأجزاء المختلفة لأهل السنة في إیران لها نوع من القیادة المحلیة وبإمکانها تغطیة عامة أهل السنة في مختلف أنحاء البلاد مع جهود متضافرة وبالطبع أن هناک مزید من الخلافات السلوکیة بین أنحاء البلاد المختلفة کمحافظة کردستان بالنسبة لمحافظة بلوشستان.

وکالسؤال الأخیر إن کل حرکة في حین تنوعها بحاجة إلی درجة من الاتساق الداخلي لقواها؛ هل لدی قیادات أهل السنة ونخبتهم والمنظمات القائمة ذلک التماسک والتضامن للقیام بإنشاء مجلس التنسیق والتعاون علی مستوی البلاد؟

لقد أشرتَ في نص السؤال إلی التنوع الموجود بین أهل السنة بإیران وأقول هنا لا ینبغي لمزید من الترکیز علی هذه القضیة بأن أهل السنة یجب أن تنشأ بینهم قیادة موحدة للمطالبة بحقوقهم. إن الحرکات الاحتجاجیة عادة بحاجة إلی قیادة موحدة ومنسقة للقیام بالفعالیات الحرکیة وهذه الحاجة کثیرا ما تبدو عند اللجوء إلی الثورات وأعمال الشغب الاجتماعیة أو السیاسیة. إن حرکة أهل السنة بإیران حرکة مدنیة حیث تقوم بالتغییر بالطرق السلمیة والقانونیة ونظرا إلی أن کل تغییر الذي یحدث في البلاد في إطار تعدیل البنیة السیاسیة والقانونیة لا بد أن یؤثر في وضعیة أهل السنة، فإن حاجة أهل السنة والأجزاء الأخری للحرکة الاجتماعیة هي الدعم الواسع للتعدیلات السیاسیة والاجتماعیة والاقتصادیة التي تقع في البلاد وإذا تم توسیع المشاورات والتعاون الاستراتیجي بین مختلف أجزاء أهل السنة في هذا المجال وتحولت إلی التعاطف والتراحم سیکون مؤثرا وسیؤدي إلی مزید من التلاحم الاجتماعي.

ماوصلت تعليق

.:: العناوين الأخيرة ::.

وفاة رضا بابائي أخبار اصلاح ويب (1441/08/15)