في رحاب بدیع الزمان الکردستاني

الترجمة: 
موقع إصلاح وب
في رحاب بدیع الزمان الکردستاني

ولد العلامة عبد الحمید بدیع الزماني الکردستاني صباح یوم الأربعاء الخامس من ذي القعدة سنة 1322 هـ في مدینة سنندج وکانت المدینة معهدا للعلم والعلماء عبر العصور ومدارسها وحوزاتها الدینیة کانت تنافس أقرانها کالأزهر الشریف بمصر وتلائم مع مکانتها العلمیة والفنیة وأن مبانیها ومعالمها الطبیعیة والترفیهیة کانت لها مکانة خاصة. واختار بدیع الزمان اسمه المستعار "بدیع" وأنشد فیه: یا بدیع الحزین أنی لک الوصل ألیس الجفاء ودین الغواني إن البدیع بدمعة تحکي الحیا یهدي إلیه تحیة وسلاما. وقال في ألقابه: "حین دخلت مدرسة "ملا جناب" خاطبوني ببدیع الکتاب ثم صار بدیع الزمان" وکانوا یطلقون علیه "علامة" لإبحاره في اللغة العربیة وأدبها وعلم القرآن والتفسیر ومصطلح الحدیث وتخریج الأحادیث والفقة والعرفان الإسلامي والتاریخ الإسلامي. ویقول الدکتور أنوار أستاذ العرفان والأدب في جامعة طهران: "کان لدینا أساتذة کثیرة في التصریف والنحو والبلاغة و... ولکن لم یکن لدینا أساتذة خبراء وکان الأستاذ بدیع الزمان لا مثیل له وقد نجح في الاحتفاظ بهذا اللقب وکان جدیرا له".

وقد عرّف نفسه في نهایة قصیدة بهذه العبارة: تمت القصیدة بید ناظمها الغبيّ عبد الحمید بدیع الزمان مهي السنندجي الشافعي النقشبندي الحسامي عفي عنه وعن والدیه. إجازة الإفتاء والتدریس وبالنظر في آثاره المنظومة وما نقله زملاءه یبدو لنا أن بدیع الزمان کان یتمتع بذاکرة قویة وفکرة لامعة واستطاع أن یتعلم العلوم الإسلامیة في دار القلم بالحوزة العلمیة في سنندج في فترة قصیرة وفاق علی جمیع أقرانه ونظرائه وهذه حقیقة یصدقها الأساتذة العظماء في کردستان.

وتمکن له الحصول علی ترخیص (إجازة) التدریس والإفتاء من عند الشیخ حبیب الله مدرس ویثنی الأستاذ علی تلمیذه في نص ترخیصه ثناء قلمّا نجده في أي ترخیص آخر ویعتبر تلمیذه أخا کریما له وصاحب علم ومکانة وقد کتب عنه: "فإن أخي في الله، العزیز میرزا عبد الحمید الشهیر تخلصا ببدیع الزمان صرف وهو بعد في عنفوان شبابه برهة من أیامه في اکتساب العلم الجلیل الشأن مع ما فیه من الذکاء المفرط والفطانة وما جبل علیه من مزید الصلاح والصیانة فبلغ من البصیرة بمسائل العلم مدیدة ما لم یبلغه أقرانه في أضعافها ووصل من استحضارها درجة قصر استعداد أترابه من بلوغ أنصافها".

مؤلفاته

قد ألف بدیع الزمان کتبا کثیرة ومع الأسف أن معظم آثاره التي قام بتألیفها أو شارک فيها لم تتم طباعتها بعد ومن آثاره:

1- براعم الأدب (گل‌های ادب) أو قراءة قواعد اللغة الفارسیة للسنة الأولی حتی الرابعة الثانویة وقد تمت طباعة هذه الکتب في مطبعة خاقاني وبترخیص رسمي من وزارة الثقافة.

2- الدروس العربیة الحدیثة وقد قام بتألیفه بمساعدة سید محمد عادلي.

3- المقتطف من نهج البلاغة أو الکلمات العالیات للمدارس الثانویة والکلیات.

4- المقتطف من نهج البلاغة للسنة السادسة.

5- الدروس العربیة الحدیثة للسنة الثانیة حتی الرابعة الثانویة.

6- لامیة الکردیة علی وزن لامیة العجم للطغرائي الإصفهاني وبدأ قصیدته بهذه الأبیات:

سقی الحیا أربعا في کورة الجبل       ومــربعا لائـحا کالوشم والخلل

ســقی مــن الودق هام طـل هــتن       منازلا لا یری منها سوی الطلل

7- کتاب الظرف للإمام علامة والحبر البحر الفهامة مولانا أحمد نودشي.

8- ترجمة القصیدة البردیة باللغة الفارسیة مع شرحها وملاحظات علیها.

9- تحفة الأحباء في مختصر نزهة الألباء.

10- مخزن الأدب في أشعار العجم والعرب وتطرق فیه بتراجم 157 شاعراً من أشهر شعراء الفرس والعرب والکورد منذ قبل الإسلام حتی الفترة الراهنة.

11- تقریب المرام في شرح تهذیب الکلام.

12- کتاب الغرر في مختصر سلک الدور في أعیان القرن الثاني عشر.

13- موائد المرام.

14- التاریخ والأدب العربي.

15- اتحاف الإخوان بتذکرة رجال ابن خلکان.

16- زخر الأدیب وحرز الأریب ویقول عنه: "مجموعة مشحونة بالفوائد الملتطة من کتب اللغة والتاریخ والشعر وسائر الکتب الأدبیة سمیتها ذخر الأدیب وحرز الأریب لأنها مع صغر حجمها کنز مدخر للأدباء وجربه بأن یتخذها الأمجاد البلغاء بمثابة التمام یذعن بذلک من نظر فیه من الفصحاء".

17- تقریظ علی "قطوف الربیع في صنوف البدیع" لشمس العلماء الجرجاني.

18- النهج الحدیث للسنة الأولی الثانویة حتی السنة الخامسة کتبه بمساعدة ثلاثة من المؤلفین.

19- قاموس التراجم مشتملا علی تراجم أشهر الرجال والنساء العرب والمستشرقین الغربیین.

20- نور النبراس بجمع أسماء الهرماس مشتملا علی 486 اسما وأخذها من کتاب القاموس المحیط لکلمة الأسد.

21- مجموعة القصائد وبدأها بقصیدة أنشدها مخاطبا والده المتخلص بفرهي الذي کان یقیم في بوشهر ومطلعها:

یا جنوب احمل لبوشهر سلاما       ثم بلغ من ببوشهر أقاما

22- قید الأوابد حاویا لموضوعات مختلفة منها التاریخیة والجغرافیة وتراجم الرجال.

23- بدیع الفوائد مجموعة من الفوائد اللغویة والصرفیة والنحویة والبلاغیة.

24- معیار القروض في علم العروض.

25- مختارات من القصائد الفارسیة.

عدد من تلامیذه في إیران وخارج البلاد

1- الدکتور سید محمود أنوار أستاذ جامعة طهران.

2- الدکتور أحمد مهدوي دامغاني أستاذ جامعة طهران.

3- الدکتور مهدي محقق أستاذ جامعة طهران ورئیس مجلس الإدارة ومجتمع الرموز الثقافیة.

4- الدکتور جواد مشکور أستاذ جامعة طهران.

5- الدکتور مصطفی خرمدل أستاذ جامعة کردستان.

6- الدکتور محمود إبراهیمي أستاذ جامعة طهران.

7- الدکتور أسعد شیخ الإسلامي أستاذ جامعة طهران والرئیس السابق لدائرة الفقه الشافعي بالجامعة.

براعته في الأدب العربي

نشأ الأستاذ في أسرة علمیة وکان أسلافه من الشعراء والأدباء وتعرف علی اللغة العربیة وقواعدها منذ مرحلة الطفولة وتعلم العلوم العربیة وکان یهتم کثیرا بعلم اللغة والصرف والنحو وبشأن براعته في شعر العرب ونثره قد سمعنا مرارا من أستاذ الأدب والعرفان الدکتور أنوار یقول:

"یمکنني أن أقول إن بدیع الزمان کان فریدا في معرفة النص والآثار العربیة المنظومة والمنثورة".

ویقول الدکتور مهدي محقق في کتابه:

"قد قمت أنا وصدیقي الدکتور أحمد مهدوي بقراءة النصوص العربیة عنده کالمقامات الحریري والحماسة لأبي تمام ودیوان البحتري وعدد من القصائد کلامیة العرب ولامیة العجم وبردة البوصیري وحل لنا مشاکل قد أخفق عن حلها کبار الأساتذة الأدب العربي حتی في البلاد العربیة".

وکانت مکانته العلمیة قد بلغت درجة حیث حین کان یرأس مقاعد التدریس في جامعة طهران وکان یفد ضیف عالم وصاحب قلم من بعض البلاد العربیة إلی إیران یدعون الأستاذ لإلقاء المحاضرة وإجراء المحادثات العلمیة وأن جمیع المفکرین کانوا یتفقون علی أنه کان سمعة کبیرة للجامعة. فعلی سبیل المثال أن وزیر الثقافة الأردنیة حین زار جامعة طهران أنشد بدیع الزمان قصیدة تزید علی 31 بیتا حیث اندهش الحضور من براعته ومطلعها:

سلام یفوح منه مسک وریحان     علی من غدا ضیفا أجلته إیران    

وزیـر یـزور الیـوم قـبة ملکنا     لــه ایـلـه أردن ودار عـــــمــان

بلاد بــها للـدین والعــلم دولة     وفیها لآل السبط حکم وســلطان

واللافت أنه یعتبر نفسه في اللغة العربیة والشعر العربي نظیرا لأبي تمام حیث یقول:

یهدي البدیع إلی ذراک قصیدة      عــصماء یغبـطها أبــو تمام

یقول الدکتور مهدوي دامغاني:

"إن بدیع الزمان کان متبحرا في کافة العلوم الإسلامیة من الفقه والتفسیر والحدیث ورجال وأصول الفقه (علی غرار ما یمارسه العلماء السنیة) والکلام والفلسفة والعرفان؛ وأنه کان فریدا في الصرف والنحو والمعاني والبیان والعروض لیس في إیران بل ربما في کافة أنحاء العالم الإسلامي ویمکن تصنیفه ضمن کبار الأساتذة والأدباء کالشیخ محمد أمین شنقیطي وسید علي بن مرصفي والشیخ أحمد محمد شاکر والشیخ محمد رضا شیبي والشیخ عبد القادر مغربي وحسن حسني عبد الوهاب وعبد السلام هارون".

وفاته

بعد سنوات طویلة من أنسه مع القرآن والحدیث والکتب المختلفة وبین الصعود والهبوط في الحیاة طرحه المرض علی الفراش وأخیرا توفي سنة 1397 هـ إثر سرطان الغدد الليمفاوية حیث ووري جسمانه الثری في مقبرة "بهشت زهرا" بطهران.