مراحل النمو العام للإنسان في الإسلام 2

مراحل النمو العام للإنسان  في الإسلام  2

(3) – مرحلة الطفولة:

ويقسم علماء النفس مرحلة الطفولة إلى ثلاث مراحل فرعية هي:

أ- مرحلة الطفولة المبكرة : وهى تبدأ من السنة الثالثة وحتی الخامسة.

يتميز الطفل في هذه المرحلة بالاستقلال الذاتي والتكيف بشكل أكبر مع محيطه وبيئته.

لنتعرف على خصائص هذه المرحلة:

1- النمو الجسمي: يتصف الطفل في هذه الخاصية الجسمية من النمو بزيادة النشاط والحركة، ويمتاز بالسرعة والقوة والدقة، ويصبح هناك تفاعلاً بين سلوكيات الطفل ونموه الجسمي والحركي.

2- النمو الحسي (العقلي): يمتاز الطفل بنشاط عقلي وذهني. فيدرك الطفل الأشياء بأشكالها وأوزانها وألوانها وأزمانها فينشط خيال الطفل وتزيد ثروته اللغوية.

3- النمو الانفعالي: تكون الانفعالات أكثر عمومية وحدة من المعتاد.

يستطيع الطفل في هذه المرحلة أن يتحكم في تصرفاته وعلاقاته وعواطفه في البيئة التي يعيش فيها مع نفسه ومع الآخرين.

4- النمو الاجتماعي: يكتسب الطفل في هذه المرحلة اتجاهات سلوكية جديدة خارج دائرة محيطه المقتصر على علاقته بوالديه فينمو سلوكه الاجتماعي مع الآخرين ولكن في نطاق محدود ولمجموعة صغيرة . 

ب-الطفولة الوسطى: وهي تمتد من السنة السادسة وحتی الثامنة.

یمکن القول أن مرحلتی الطفولة المبكرة و الطفولة الوسطی تقابلا مرحلة الحضانة عند علماء الشريعة حیث حددوا بداية هذه مرحلة من السنة الثالثة و حتى السنة السابعة وهذا رأي أهل الفقه والشريعة کما یقررهابن قدامة ويقول« وقيدناه بالسبع لأنها أول حال أمر الشارع فيها بمخاطبته بالأمر بالصلاة». 

فهذه المرحلة:هي المرحلة تربية الصبي وحفظه وجعله في سريره وربطه ودهنه وكحله وتنظيفه وغسل خرقه وأشباه ذلك واشتقاقه من الحضن وهو ما تحت الإبط وما يليه وسميت التربية حضانة تجوزاً من حضانة الطير لبيضه وفراخه لأنه يجعلها تحت جناحيه فسميت تربية الصبي بذلك أخذا من فعل الطائر .

و أما في مرحلة الحضانة يكون للتنشئة الأسرية أكبر الأثر في تكوين شخصية الطفل، لأن الأسرة تفرز كل أخلاقها وعادتها وآدابها إلى الطفل، وهو يتقبلها كما هي لأنه غير قادر على التمييز أو الاختيار ولأن الأسرة هي المصدر شبه الوحيد لمعارفه وخبراته وملامح شخصية . 

و لهذا جعل الإسلام المرأة مسئولة عن رعاية شئون بیتها و حسن تربية أبنائها و تکوین شخصیاتهم السوية المتکاملة في ما بعد ، فقال الرسول صلی الله علیه و سلم: « كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته و الأمیر راعٍ والرجل راع على أهل بيته والمرأة راعية على بيت زوجها وولده فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته»  .

 و تؤکد القرآن الکریم مسؤولية الوالدین عن الأنفاق علی أولادهم من الرزق الطیّب لقوله تعالى : «... وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ...»  . کما یؤكد السنة النبوية صلی الله علیه و سلم أیضاً أن جزاء الإنفاق على العیال كالإنفاق في سبيل الله تعالى، بل يسبقه من حيث الأولوية، علی الانفاق علی الدابة في سبیل الله، و علی الأصحاب في سبیل الله ، فقال رسول الله صلی الله علیه و سلم:« أفضلُ الدينار دينارٌ ينفقه الرجلُ على عياله، ودينارٌ ينفقه الرجل على دابتهِ في سبيل الله، ودينارٌ ينفقهُ الرجلُ على أصحابه في سبيل الله »  . 

یتأثر النمو الاجتماعي للفرد بعلاقاته برفاقه الذین یعیشون معه في حیاة التعلیمية و الاجتماعية و النشاطات الترویحية و لهذا یکتسب الکثیر من قیمهم و عاداتهم و اتجاهاتهم  عن طریق المحاکاة و التقليد، لهذا يؤكد الرسول صلی الله علیه و سلم أثر الصحبة الجلیس لما لها من تأثير على  الشخصية و السلوك أبنائنا من حيث اكتساب القيم والعادات والأخلاق أمرنا أن نبتعدد أبنائناعن البيئة الموبوءة وعن قرناء السوء كي لا یتأثر شخصية أبنائنا بأخلاق أقرانهم و أترابهم الذین یشارکونه في مجال التعلیمية و العلمية أو الترویحية. فقال الرسول صلی علیه و سلم: «لاتصحب الفاجر فتتعلم من فجوره » . وقال- صلی الله علیه و سلم- أیضاً:« الرجلُ على دينِ خليلهِ، فلينظرْ أحدكمْ منْ يخاللُ » .

و قال الرسول صلی علیه و سلم: « لاتصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي» .

و تعطینا الرسول صلی الله علیه و سلم أروع و أدق الأمثلة التربوية علی أثر صحبة الجلیس في  شخصية أبنائنا و سلوكهم، من حيث اكتساب القيم والعادات والأخلاق عند ما یشبه الخیر ببائع المسک و یشبه الشریر بنافع الکیر،فإن خیراً فخیر فإن شراً فشر فقال: « مثل جليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة. ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً خبيثةً» .

و بیّن الله تعالی كل  إنسان يوم القيامة على يديه ندماً وحسرة وأسفا على اتخاذه قرین السؤء فقال : « وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً» . 

فمن حاجات الطفل النفسية الحاجة إلى التقدير . و لابد من إشباع هذه الحاجة لدی الفرد حتی یشعر بالقبول الاحتماعي لدی الآخرین و یجلب احترامهم و حبهم له  لکي لا یشعر الطفل بالتوتر و القلق و لا یعاني  بالصراع النفسي و الاضطراب العصبي في مستقبل حیاته کلها، ولهذا علی الأباء عندما یتجه طفلهم نحو أصدقائه و أقرانه ویبدأ في اظهار میل للصداقة و التجول و المخاطرة معهم، يمنعه من أختیار صحبة سیئة و قرین سؤء ویساعده على أختیار صحبة حسنة لأن یأخذ منهم السمات و الصفات و الاتجاهات و المعتقدات عن طریق قوة المحاكاة و تقلید ،فإنما یؤثر علی أخلاقه ومعتقداته و مواقفه و اتجاهاته.

ويقول فهمي:« والطفل في السنوات الأولى يميل إلى أن نشعره بذاتيته وبأنه فرد يستطيع أن يقوم بأعمال، ولذلك نراه كثيراً ما يلفت نظر من حوله ليشاهدوا ما يقوم به من أعمال، ويحسن إذ ذاك أن نعلق على هذه الأعمال بكلمات الاستحسان والتشجيع. فالطفل إذ يقوم بنشاط معين إنما يريد أن يشبع حاجاته النفسية وأعني بها الحاجة إلى التقدير» .

ولهذا يقول أيضاً وليم مكد وجل: «لذا كان تطبيق مبدأ التجنب هاماً وواضحاً هنا أيضاً وقد أشار إلى ذلك المثل السائر القديم «إن عشرة السوء تفسد الأخلاق الحميدة»، فأخلاق الكثير من الأطفال تفسد في سن مبكرة بسبب عشرة السوء في هذا المحيط الذي تعتبر فيه المراقبة اليقظة واجباً لا يمكن للآباء أن يكلوه لغيره. فالطفل الذي يترك أمره لرعاية الخدم معرض لأخطار جسام، فكم من طفل في أول عتبات الطفولة أصيب بمبادئ الانحراف التي تتلف حياته كلها فيما بعد وتقضي عليها في كثير من الحالات» .

وتمتاز هذه المرحلة من الطفولة بالخصائص التالية:

1- النمو الجسمي: يمتاز الطفل بالحيوية المتدفقة والنشاط الكبير وزيادة في النمو الجسمي من حيث الطول والوزن. ويميل الطفل للمهارات الحركية التي تعتمد على العضلات.

2- النمو الحسي: تمتاز هذه المرحلة بقوة حاسة اللمس مما يساعده على تعرف العالم المحيط به.

3- النمو العقلي: يدرك الطفل الأشياء إدراكاً كلياً لا جزئياً. ويعتمد في تفكيره على الصور البصرية وليس المجردة ويتدرج تفكيره إلى التفكير الواقعي وترك التخيلات. ويميل ميلاً شديداً للحفظ والاستيعاب الآلي. ويمكن استغلال هذه الخاصية لحفظ القرآن الكريم والمأثورات والأدعية.

4- النمو الانفعالي: يمتاز الطفل بضبط النفس والثبات الانفعالي والاعتدال في الحالات المزاجية. ويكون الطفل واثقاً من نفسه ومن قدراته ومهاراته بشكل واضح.

5- النمو الاجتماعي: تتسع دائرة الاستقلالية عن والديه بشكل ملحوظ ويبحث عن أصدقاء له من نفس الجنس. ويميل الطفل للتعاون والعمل الجماعي فتتسع دائرة علاقاته داخل محيط مدرسته وبيته . 

جـ -الطفولة المتأخرة(أو مرحلة التمييز)  :

 تمتد من السنة السابعة و تنتهي بالبلوغ. يصبح الطفل في هذه المرحلة قادراً على التمييز بين الصح والخطأ وبين الخير والشر. في هذه المرحلة العمرية  تبداء تدريب وتعليم وتربية الطفل لأن إدراكه للأشياء اصبح كلياً، وبدا التأثر والتعلق بأشخاص خارج نطاق الأسرة، في المدرسة والحي السكني، والأنشطة الجماعية وكل هذه الأنشطة والتغيرات تترك أثراً واضحاً في شخصية الإنسان. وبسبب زيادة القدرات العقلية واللغوية و نضج العضلات الدقيقة لدى الطفل، يصبح قادراً على تلقي التعليم والتدريب . لذا يجب تعليم الطفل القراءة والكتابة، و قراءة القرآن ، یقول الأمام الغزالی: فيتعلم الطفل القرآن وأحاديث الأخبار وحكايات الأبرار وأحوالهم لينغرس في نفسه حب الصالحين ويحفظ من الأشعار التي فيها ذكر العشق وأهله .

وقد أمر الرسول صلی الله علیه و سلم الطفل في سن السابع بتوجيه و تدریب الصلاة ، حتی یتعلم أحکام الصلاة منذ نشأته، فقال :« مُرُوا أولادكمْ بالصلاة وهمْ أبناءُ سبعِ سنينَ، واضربوهمْ عليها وهمْ أبناءُ عشرٍ، وفرِّقوا بينهمْ في المضاجع »  . کما أمر صلی الله علیه و سلم بضرب الطفل من أجل الصلاة في سن العاشرة ،إذا أهمل الطفل الصلاة ولم يؤدها. و أمر بإعادة الصلاة الفائتة ، حتی یعتاد أدائها و القیام بها منذ نعومة أظفاره، و یتربی کذلک علی طاعة الله سبحانه و تعالی ، فقال رسول الله صلی الله علیه و سلم:« ما ترك الغلامُ بعدَ العشرِ منْ الصلاة فإنهُ يعيدُ »  .

یلاحظ من حديث الرسول صلی الله علیه و سلم أن الأسلوب الأمثل لتربية الطفل وتهذيبه في فترة الطفولة المبكرة والمتوسطة هو النصح والتوجيه والإرشاد، مع استخدام وسائل التشجيع والثواب، ولا يُلجأ إلى العقاب إلا إذا بلغ الطفل مرحلة الطفولة المتأخرة، وذلك في حالات الضرورة، حينما لا يجدي النصح والإرشاد، وحينما يخاف على الطفل أن ينحرف، وأن تستقر لديه العادات السيئة والأخلاق الرذيلة . 

کما یأمر الإسلام بالبدء بالتربية الجنسية للأطفال في هذه المرحلة لاقترابهم من البلوغ و لاستعدادهم بدرك الأمور الجنسية .و علی ذلک یأمر الوالدين بالتفريق بين الأطفال في المضاجع و لتعليمهم آداب الاستئذان قبل الدخول على الكبار وذلک في الأوقات الخاصة وهي العورات الثلاث فقال تعالى: « وَ إِذا بَلَغَ اْلأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ...»   .

والمعنى: أن الاطفال أمروا بالاستئذان في الاوقات الثلاثة المذكورة، وأبيح لهم الامر في غير ذلك .. ثم أمر الله تعالى في هذه الاية أن يكونوا إذا بلغوا الحلم على حكم الرجال في الاستئذان في كل وقت . 

و يقول الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية: «أدب الله عزوجل عباده في هذه الآية بأن يكون العبيد إذ لابال لهم، والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم إلا أنهم عقلوا معاني المكاشفة ونحوها يستأذنون على أهليهم في هذه الأوقات الثلاثة وهي الأوقات التي تقتضي عادة الناس الانكشاف فيها وملازمة التعري» .

لهذا  اهتم الإسلام بتربية الفرد المسلم من جميع جوانبه  الجسمية و الروحية و الأخلاقية والاجتماعية ووفق معاییر الخلقية و المبادیء الإسلامية منذ نعومة أظافره. حيث من سن 9 – 12 يطّرد نمو ذكاء الطفل حتى يبلغ في حوالي منتصف هذه الفترة نصف إمكانات نمو ذكائه في المستقبل، وتزداد رغبته في البحث عن الحقيقة وفهم الظاهرات الطبيعية من حوله. وتستمر قدرته على التفكير المجرد في النمو، وكذلك قدرته على التقويم وملاحظة الفروق الفردية. وتزداد قدرته على الانتباه والتركيز، كما تزداد قدرته على تعلم المفاهيم، مثل مفاهيم الخطأ والصواب، كما تزداد قدرته على تعلّم المعايير والقيم الخلقية والخير والشر. ويزداد استعداد الطفل لدراسة مفاهيم تعليمية أكثر تقدماً وتعقيداً، كما يظهر شعوره بالفردية، وميله إلى الاستقلال عن الوالدين . 

و أما من أبرز خصائص النمو في هذه المرحلة:

1- النمو الجسمي: يكون النمو تدريجياً حيث يعقبها مرحلة المراهقة وهي بحاجة لطاقة كبيرة.

2- النمو الحسي: يلاحظ تحسن كبير في حواس الطفل: البصرية والسمعية والحسية اللمسية بشكل ملحوظ.

3- النمو العقلي: يمتاز طفل هذه المرحلة بالذكاء والقدرة العقلية والانتباه للمواضيع الختلفة ذات العلاقات البسيطة . حيث من سن 9 – 12 يطّرد نمو ذكاء الطفل حتى يبلغ في حوالي منتصف هذه الفترة نصف إمكانات نمو ذكائه في المستقبل، وتزداد رغبته في البحث عن الحقيقة وفهم الظاهرات الطبيعية من حوله. وتستمر قدرته على التفكير المجرد في النمو، وكذلك قدرته على التقويم وملاحظة الفروق الفردية. وتزداد قدرته على الانتباه والتركيز، كما تزداد قدرته على تعلم المفاهيم، مثل مفاهيم الخطأ والصواب، كما تزداد قدرته على تعلّم المعايير والقيم الخلقية والخير والشر. ويزداد استعداد الطفل لدراسة مفاهيم تعليمية أكثر تقدماً وتعقيداً، كما يظهر شعوره بالفردية، وميله إلى الاستقلال عن الوالدين . 

4- النمو الانفعالي: يتماز الطفل في هذه المرحلة بالهدوء الانفعالي والاستقرار وزيادة ضبط النفس والحذر وكبت المشاعر ويميل بشكل ملحوظ للمرح واللعب. ويرغب طفل هذه المرحلة أن يشعر بالأمان والاطمئنان وتقدير الذات في مجال دراسته خاصة وبيئته المنزلية عامة. 

5- النمو الاجتماعي: يميل الطفل لمجموعة أقرانه والولاء لهم والتعاون معهم حتى ينمو لديه الشعور بالانتماء نحو جماعته، وتنمو بينهم روح المنافسة المنظمة. وبإمكان المرشد في المرحلة الابتدائية أن يخطط البرامج الإرشادية التربوية المناسبة لطلاب هذه المراحل التعليمية حتى ينمي ذواتهم إيجابياً نحو أنفسهم وغيرهم وإكسابهم معنى التفاعل الإيجابي مع رفقاء نفس العمر . وتبرز في هذه المرحلة شخصية الطفل وتفرده، وظهور المعالم القيادية والزعامة عند بعض الأطفال الذين تتوافر لديهم مميزات الزعامة الطفولية مثل: ضخامة الجسم، وزيادة النشاط، والطلاقة اللغوية، وارتفاع الذكاء .

(4) - مرحلة البلوغ و المراهقة:

يفرق العلماء النفس بين معنى البلوغ ومعنى المراهقة،حیث يحدد الدکتور السید فؤاد البهي معنى البلوغ بأنه « مرحلة من مراحل النمو الفسيولوجي العضوي التي تسبق المراهقة وتحدد نشأتها وفيها يتحول الفرد من كائن لاجنسي إلى كائن جنسي قادر على أن يحافظ على نوعه واستمرار سلالته. ثم يتطور البلوغ إلى مرحلة المراهقة التي تمتد حتى تصل بالفرد إلى اكتمال النضج في سن الرشد وذلك عندما يبلغ العمر الزمني حوالي 21 سنة» . فمرحلة المراهقة هي الفترة التي تأتي قبل البلوغ.

ويحدد الدكتور فهمي معنى المراهقة بأنه «التدرج نحو النضج البدني والجنسي والعقلي والانفعالى». ويحدد معنى البلوغ بأنه: «نضوج الغدد التناسلية واكتساب معالم جنسية جديدة تنتقل بالطفل من فترة الطفولة إلى فترة الإنسان الراشد. 

وقد اختلف العلماء في تحديد بداية مرحلة‌ البلوغ ونهايتها نظراً لاختلاف بين الجنس (الذكر والأنثى) والفروق من الناحية البيولوجية والسيكولوجية بينهما وعوامل البيئة الجغرافية الطبيعية كما يقول الدكتور فؤاد البهي السيد: « يختلف المدى الزمني لمرحلة البلوغ تبعاً لاختلاف الجنس ذكراً كان أم أنثى ويختلف أيضاً تبعاً لاختلاف العوامل الوراثية التي تحدد السلالة التي ينحدر منها الفرد وتبعاً لاختلاف البيئة الجغرافية الطبيعية التي يعيش الفرد في إطارها، إذ من المعروف الآن أن سكان المناطق المعتدلة يبلغون أسرع من سكان المناطق الحارة والباردة ومن المعروف أيضاً أن سكان المدن يبلغون قبل سكان القرى»  . فهناك فروق فردية في السن الذي يحدث فيه البلوغ، « ومهما يكن أمر هذه النواحي فالفتاة تبلغ مثل الفتى وتمتد بها مرحلة البلوغ من حوالي سن العاشرة إلى أن يصل عمر الفتاة إلى 13 سنة. ويتخلف الفتى عنها فلا يبلغ حتي يصل عمره 12 سنة وتمتد به هذه المرحلة إلى أن يصبح عمره مساوياً 14 سنة» .

بناءً علی ذلک يقسم علماء النفس مرحلة المراهقة إلى ثلاث مراحل فرعية هي:

1- ماقبل المراهقة وهى تبدأ من سن العاشرة وتنتهي في سن الثانية عشرة.

2- المراهقة المبكرة وهي تمتد من سن ثلاثة عشرة سنة إلى سن ستة عشرة سنة.

3- المراهقة المتأخرة وتمتد من سن سبع عشرة سنة إلى أحدى وعشرين سنة .

وإذا حددنا الآن مرحلة البلوغ بين بدايتها ونهايتها مابين (10 – 21) فقدجمعنا معظم الآراء، كان ذلك من حيث تحديد بداية المرحلة ونهايتها وحد التكاليف أما من حيث التربية في هذه المرحلة فإن هذه المرحلة أهم مراحل التربية الإيجابية وهي أخطر مرحلة لانحراف الشباب وانزلاقهم عن سواء السبيل لنمو الدافع الجنسي كما أنه أهم مرحلة لبث الوعي الأخلاقى، كما أن النمو العقلي من أبرز خصائص هذه المرحلة أيضاً. وكما أن من خصائص هذه المرحلة البارزة ظهور الحياء ثم الاهتمام بالبطولة، وذلك لنمو شعور الاعتداد بالذات .

هذا و قد اختلف علماء المسلمین- من الناحیة الشرعیة -حول مدی للحد الأدنی في فترة البلوغ ، فیقرر بعض بداية سن العاشرة أو  قیل في منتصفها للذكور،أما بالنسبة للإناث في بداية التاسعة أو في منتصفها . أما بالنسبة للحدِّ الأعلی للبلوغ فقد اختلف فيه العلماء أیضاً بناءً علی أحادیث الواردة في هذا الباب فقال أبو حنيفة سن البلوغ تسع عشرة أو ثمان عشرة للذكور وسبع عشرة للإناث.  وقال أكثر المالكية حده فيهما سبع عشرة أو ثمان عشرة وقال الإمام الشافعي وأحمد وبن وهب والجمهور حده فيهما استكمال خمس عشرة سنة على ما في حديث بن عمر في هذا الباب ،و هو أنه لما عرض على رسول الله يوم أحد وهو بن أربع عشرة سنة فلم يجزه، ثم لما عرض يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة أجازه . بقوله: «عرضت على النبي صلی الله علیه و سلمفي الجيش وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يقبلني، فعرضت عليه من قابل في جيش وأنا ابن خمس عشرة سنة فقبلني» . و استشهد عمر بن عبد العزيز بهذا الحديث و اعتبر هذه السن حداً بين الصغير و الكبير كما قال نافع: « وحدثت بهذا عمر بن عبد العزيز، فقال: هذا حدُّ ما بين الصغير والكبير» .

فذلك یحدد علماء الشریعة حدالأدنى من بداية المرحلة البلوغ بالسن العاشرة بشكل عام وحد الأقصى بالثامنة عشرة بشكل عام. ولذلك التكاليف في الأسلام محددة بالبلوغ والاحتلام لأن من يحتلم فقد أصبح شاباً ولهذا فقد خاطب الرسول صلی الله علیه و سلم البالغين بالشباب عندما قال: « يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج» .

في هذه المرحلة يمر المراهق ببعض التغيرات العضوية والنفسية والانفعالية والاجتماعية، وهذه التغيرات تختلف باختلاف الأفراد والجماعات الختلافاً كبيراً من بلد إلى بلد ومن ريف وحضر، وسوف نتطرق لهذه المرحلة والتي تعتبر مقدمة لمرحلة الرشد فليس هناك اختلافات كبيرة، لأن المراهقة وتغيراتها تكون تابعة للرشد الذي يستمر بنفس التغيرات ولا يصيبها التغير إلاَّ في الكهولة والشيخوخة.

حیث« إن نمو الذكاء في الطفولة المتوسطة بخط مستقيم يظل يستطرد في نموه حتى المراهقة ثم ينحني بعد ذلك في انحنائه حتى الرشد ثم يثبت على ذلك حتى بدء الشيخوخة... ولقد تواترت نتائج الأبحاث الاحصائية التجريبية على تقرير أن الذكاء يكاد يتوقف في نموه عند الأغبياء في حوالي الرابعة عشرة من عمرهم وعند المتوسطين في حوالي السادسة عشرة وعند الممتازين في حوالي الثامنة عشرة»  . 

في هذه المرحلة يمر المراهق ببعض التغيرات العضوية والنفسية والانفعالية والاجتماعية، وهذه التغيرات تختلف باختلاف الأفراد والجماعات الختلافاً كبيراً من بلد إلى بلد ومن ريف وحضر، وسوف نتطرق لهذه المرحلة والتي تعتبر مقدمة لمرحلة الرشد فليس هناك اختلافات كبيرة، لأن المراهقة وتغيراتها تكون تابعة للرشد الذي يستمر بنفس التغيرات ولا يصيبها التغير إلاَّ في الكهولة والشيخوخة.

1- النمو الجسمي: يتميز بالنمو السريع وتقترن بعدم الانتظام أو التناظر في النمو، ويصحب ذلك تغيرات جسمية ظاهرية وأخرى عضوية داخلية، كما يؤدي لاختلال التوافق الحركي وفقد الاتزان والتحكم فينعكس ذلك في الاهتمام الشديد بالمظهر والجسم ويميل إلى القلق والحساسية الشديدة للنقد.

2- النمو العقلي: تظهر القدرات الخاصة ويسهل الكشف عن الميول والمواهب فتزداد قدرة المراهق على الانتباه والتركيز في مواضيع ذات علاقات معقدة في محيطه الإدراكي. وتزداد قدرة المراهق على‌ التذكر اللفظي ويتسع عنده الخيال وهذا يساعد على التفكير المجرد والتفتح الذهني والاهتمام بالمشاكل والظواهر الاجتماعية المحيطة به . حیث« إن نمو الذكاء في الطفولة المتوسطة بخط مستقيم يظل يستطرد في نموه حتى المراهقة ثم ينحني بعد ذلك في انحنائه حتى الرشد ثم يثبت على ذلك حتى بدء الشيخوخة... ولقد تواترت نتائج الأبحاث الاحصائية التجريبية على تقرير أن الذكاء يكاد يتوقف في نموه عند الأغبياء في حوالي الرابعة عشرة من عمرهم وعند المتوسطين في حوالي السادسة عشرة وعند الممتازين في حوالي الثامنة عشرة»  . 

3- النمو الانفعالي: ينتاب المراهق بعض المظاهر الانفعالية مثل الكآبة والاندفاع فتكون شخصية المراهق مضطربة وقلقة وغير مستقرة كما يساوره إحساس بالضيق من آن لآخر، وهذه نتيجة حتمية لإفرازات الغدد أو مثيرات البيئة المحيطة به.

4- النمو الاجتماعي: إن البيئة المحيطة بالمراهق لها تأثير فعّال على حياته، وأيضاً التنشئة الاجتماعية تلعب دوراً رئيسياً في تكوين حياته الاجتماعية والدين الإسلامي يهتم بتوفير البيئة الإسلامية السوية منذ البداية حتى يشب المراهق على الخلق القويم والسليم والثقة بالنفس وتأكيد الذات والقدرة على ضبط النفس والالتزام وتحمل المسؤولية وتعلم آداب السلوك الاجتماعي التي يحث عليها الدين الإسلامي . 

(5)- مرحلة الأشد(الرشد):

الشد: العقد القوي. يقال: شددت الشيء: قويت عقدة.. وقوله تعالى: « حَتّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعينَ سَنَةً »  . ، ففيه تنبيه أن الإنسان إذا بلغ هذا القدر يتقوى خلقه الذي هو عليه، فلا يكاد يزايله بعد ذلك، .

أشد : الفتى بلغ الأشد في عقل و سن و كان معه دابة شديدة.. و« الأشد » تعني الاكتمال. يقال بلغ أشده : أي اكتمل و بلغ قوته، قال تعالى : « وَ لَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْمًا وَ عِلْمًا وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ»  .

و قال تعالى : « حَتّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعينَ سَنَةً ...»  . 

وقال ابن كثير : « حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ » أي: قوى وشب وارتجل « وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً » أي: تناهى عقله وكمل فهمه وحلمه. ويقال: إنه لا يتغير غالبا عما يكون عليه ابن الأربعين .

و قوله تعالى: « حتى إذا بلغ أشده » قال ابن عباس: ثماني عشرة سنة .

« وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتيمِ إِلاّ بِالَّتي هِيَ أَحْسَنُ حَتّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ...» .

 قوله تعالى: حتى يبلغ أشده يعني قوته، وقد تكون في البدن، وقد تكون في المعرفة بالتجربة .

والمعنى: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن على الأبد حتى يبلغ أشده.

وفي الكلام حذف، فإذا بلغ أشده وأونس منه الرشد فادفعوا إليه ماله . و في هذه الآية فسر کلمة الأشد ببلوغ مرحلة النكاح.

وقد اختُلِف في مقدار المدة التي بلغ فيها أشده، فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة: ثلاث وثلاثون. و قیل: عشرون. و قیل: أربعون سنة. وقال عكرمة: خمس وعشرون سنة. وقال الإمام مالك ، و غیره: الأشد الحلم. وقيل غير ذلك .

فالأشد، والذي يوافق ترتيب الآيات، أنها المرحلة التي تمتد من نهاية الطفولة إلى بداية الشيخوخة، مصداقاً لقوله تعالی: «... وَ نُقِرُّ فِي اْلأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى‏ أَرْذَلِ الْعُمُرِ ...» .فهذه الآية تدل علی أن مرحلة ‌الأشد بينهما، و في قوله تعالی:« حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً »  . الأربعون تقع ضمن مرحلة الأشد .

 ففترة الأشد هي الفترة التي يتمتع فيها الإنسان عادة بكامل قواه، ومع بدايتها يبدأ التكليف الشرعي، ولهذا ذكرت الآية التوفي قبلها وبعدها، وذكرت كلمتي «يخرجُكُمْ» و «وَنُقِرُّ» من غير لام، بينما جاءت كلمة «لتبلغوا» باللام، إشارة إلى أن الغاية هي أن تبلغوا الأشد فتكلفوا وتُبتلوا ، .

و لهذا القرآن الکریم توصف قبل هذه المرحلة وبعدها بمرحلة الضعف، قال تعالى: «اللّهُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَ شَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ هُوَ الْعَليمُ الْقَديرُ» .و قال تعالى: «... ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخً...»  .

فالأشد يعني بداية بلوغ الإنسان و هي بداية الانتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرجولة.  من حیث اکتمال قواه الجسمية والعقلية و الإدراکية و المعرفية و أوج أشده وقوته من الناحية النفسية والعقلية والجسمية حيث تبدأ من السنة العشرین أو السنة الواحدة والعشرون وتنتهى بالأربعين سنة وإنما حددت مرحلة الأشد و الرشد بصفة عامة مابين 21 – 40 سنة لبلوغ القوة البدنية والقوة الإدراكية والمعرفية.و أما حددت فترة الشباب مابين 18 – 24 . 

ويمكن لنا أن نوضح خصائص وأبعاد هذه المرحلة على النحو التالي:

1- النمو الجسمي: يتميز الشباب في مرحلة النمو الجسمي بتكامل جميع مقوماته الداخلية والخارجية حيث تتفتح أنماطه الشخصية. ويبلغ الراشد أقصى التكامل الجسدي ونمو العظام والأعصاب والحواس بحيث يستطيع أن يمارس كل أنواع التمارين الجسدية القوية والشديدة منها. ويتجلى التكامل الجسمي في الشباب في النضوج الجنسي المتزن ، حیث يزداد النشاط الجنسي لدی الشباب نتيجة نضوج الجهاز التناسلي، ويعتبر الدافع الجنسي من أقوى الدوافع الفطرية لدى الإنسان ويجب على الفرد أن يلبي احتياجات هذا الدافع مع مراعاة الضوابط والآداب الشرعية لكي يتحقق للشباب الاتزان والهدوء الانفعالي والاستقرار النفسي والطريقة الشرعية الوحيدة لتلبية احتياجات الدافع الجنسي هي "الزواج".  فعن ابن مسعود أن رسول الله صلی الله علیه و سلم قال « يا معشر الشبابِ منْ استطاعَ منكمْ الباءةَ فليتزوجْ، فإنَّهُ أغض للبصرِ، وأحصنُ للفرجِ، ومن لمْ يستطعْ منكمْ فعليهِ بالصومِ فإنَّهُ لهُ وِ جاءٌ » .  وفي حالة عدم الاستطاعة على الزواج يجب على الشباب التعفف والإكثار من الصيام، والانشغال بتحصيل العلم ومعالي الامور بالانشطة الرياضية والاجتماعية، قال تعالى : « وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذينَ لا يَجِدُونَ نِكاحًا حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ ...»  . 

و الشاب الذي يستغل فترة شبابه وقوته في طاعة الله يكون من ضمن الناس الذين سيظلهم الله – يوم القيامة – في ظله،« فعن أبي هريرة أن رسول الله (ص) قال: « سبعة يظلهم الله في يوم لاظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه معلق المساجد، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا فيه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه » ، . 

2- النمو الانفعالي: يتميز الشباب بالاتزان والاستقرار في العواطف ويسعى الشباب في هذه المرحلة إلى البحث عن حياة أسرية عائلية مستقرة وانسجام أسري وتآلف عائلي. ويمكن للمرشد النفساني أن يساعد هؤلاء الشباب لتحقيق نمو اجتماعي سليم متكامل وتوافق سوي لتحقيق أفضل نمو صحي ونفسي واجتماعي، وذلك من خلال البرامج الإرشادية النفسية والتربوية والاجتماعية والدينية الهادفة، والتي تسعى لتحقيق التوافق الأسري والعائلي في المجتمع الإسلامي.

3- النمو الاجتماعي: يتصف النمو الاجتماعي لدى الشباب بالاتزان النسبي في علاقاته الاجتماعية مع الأسرة والأهل والأصدقاء وأفراد المجتمع، حيث نرى الشاب يحترم هذه العلاقات ويحاول أن يلتزم بها، لأنه يعي تماماً معنى تصرفاته وأثرها على باقي الأفراد، كما أنه يقدر وجوده في المجتمع وما هو واجب عليه الالتزام به في الوسط الذي يعيش فيه.

ويلعب الإرشاد بجميع أنواع خدماته دوراً تأثيرياً على مظاهر النمو الاجتماعي لدى الشباب حيث يمكن للبرامج الإرشادية الدينية والتربوية توجيه هؤلاء الشباب نحو التمسك بالخلق الإسلامي القويم وتنمية المسؤولية والاستقامة في السلوك واحترام العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأسرة والمجتمع من أجل تحقيق التوافق النفسي والتكافل الاجتماعي لدى الشباب داخل المحيط الأسري. والمجتمع الخارجي يتحقق فيه الأمن والطمأنينة والتعاطف والتراحم والتواد بين أعضاء الأسرة والمجتمع الإسلامي.

4- النمو العقلي: يكون إدراك الشباب في هذه المرحلة أكثر واقعية وأشد تجريباً حيث نجد الشباب يمرون بخبرات الدروس الحياتية ويميلون إلى تحليل هذه المواقف التجريبية تحليلاً منطقياً متسقاً معتمداً على الاستقراء والقياس. ويحاولون حل مشاكلهم بالطرق التفكيرية والانتظام المعنوي والتجريدي، حيث أنهم يتميزون ببعض القدرات والملكات العقلية الخاصة والعامة والتي من أهمها: القدرة اللغوية، والرياضية، والعملية، والكتابية، والفنية والجمالية والقدرة الحافظة والذاكرة والقدرة التفكيرية .  وقد عني الإسلام بالتربية العقلية ، وقد خاطب القرآن العقل في كثير من المواضع على التأمل والتفكير وإدراك حقائق الكون وفي النفس،  ليدله على وجود الله ، ومن ذلك قوله تعالى : « أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا في مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ اْلأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ ...»  .، وقوله تعالى : « وَ في أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ »  . وأنكر على أولئك الذين لا يستخدمون عقولهم في التفكير والتدبر«... وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَاْلأَنْعامِ...»  . 

وتتكامل في مرحلة الأشد العمليات العقلية و لهذه يميل بعض الشباب فی هذه المرحلة إلى مواصلة التعلم، فحثّ الإسلام علی كسب العلوم والمعرفة، فينبغي تشجيعهم  علی کسب علم النافع والبحث العلمى وتوفير الجو المناسب لهم وتوجههم نحو مهنة معينة.  کما حثهم علی الالتزام بالقيم الإسلامية كالصدق والأمانة والإخلاص في العمل وإتقان والابتعاد عن الربح الفاحش. 

ومن مظاهر التطور التي تحدث في مرحلة الأشد وتترك أثرا على‌ شخصية الإنسان نوع التخصص في الدراسة الجامعية وما بعدها، والحصول على عمل، ومدى التكيف والرضى عن المهنة والوضع الاقتصادي، وتكوين أسرة جديدة نتيجة الزواج، ومدى الانسجام بين الزوجين، وإنجاب الأطفال ومتطلبات تربيتهم، كل هذه المظاهر تقع ضمن هذه المرحلة العمرية، وتترك أثرا واضحا في تطور شخصية الإنسان.

وقد عني الإسلام بالتوجیه العقل و یدعونا إلی تنمية القدرات و الاستعدادات العقلية، و یخاطب العقل في كثير من المواضع على حسن التدبر و التفكير و التأمل و التبصر لكون و النفس،  ليدله على وجود الله ، ومن ذلك قوله تعالى : « أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا في مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ اْلأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ ...»  . وقوله تعالى : « وَ في أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ»  .  و یقوده إلی الإیمان المنبي علی الاقناع و الدلیل، و أنكر على أولئك الذين لا يستخدمون عقولهم في التدبر و التفكير و التأمل عن آیات الله في الکون و النفس «... وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَاْلأَنْعامِ ...»  . 

و تفتح  باب التعلم و طلب العلم أمام الناشیء في هذه المرحلة فعن أبي هریرة أن الرسول (ص) قال: « من تعلم العلم و شاب کان في حجر. و من تعلم العلم بعدما یدخل في السن کان کالکاتب علی ظهر الماء » .

 وعن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله: « أیما ناشيء نشأء في طلب العلم و العبادة حتی یکبر و هو علی ذلک کتب الله له سبعین صدِّیقاً » .

ومن مظاهر التطور التي تحدث في مرحلة الأشد وتترك أثراً على‌ شخصية الإنسان نوع التخصص في الدراسة الجامعية وما بعدها، والحصول على عمل، ومدى التكيف والرضى عن المهنة والوضع الاقتصادي، وتكوين أسرة جديدة نتيجة الزواج، ومدى الانسجام بين الزوجين، وإنجاب الأطفال ومتطلبات تربيتهم، كل هذه المظاهر تقع ضمن هذه المرحلة العمرية، وتترك أثرا واضحا في تطور شخصية الإنسان.

(6)- مرحلة الشيخوخة:

شيخ : الذي استبانتْ فيه السن وظهر عليه الشيبُ وقيل هو شَيْخٌ من خمسين إِلى آخره وقيل هو من إِحدى وخمسين إِلى آخر عمره وقيل هو من الخمسين إِلى الثمانين .والهَرَم: بلوغ الغاية في السنّ و هو ضرب من الحمض. .

و الشيخوخة تعني الهرم عندما يتقدم بالإنسان ويبلغه الكبرُ، ويردُّ إلى أرذل العمر، وليس للشيخوخة سن محدد، ولكنها معروفة بين الناس" . يتوقف الجسم عن النمو في مرحلة‌ ما بعد البلوغ، وينصرف إلى المحافظة على مستوى النمو الذي وصل إليه، وذلك بتعويض أي تلف يحصل في الخلايا.

وتوقف نمو الجسم في مرحلة من العمر يمنع الجسم من بلوغ أطوال وأحجام شاذة وهو ما لا يحتاج إليه الجسم بعد أن يبلغ أشده، ولذلك لما كان الإنسان في حاجة مستمرة إلى مزيد من النضج العقلي، فإن ملكاته العقلية تستمر في النمو ولا تتوقف.

وبعد مرحلة الأشد التي نمو الإنسان یبلغ  إلی قمتها في الأربعين، يبدأ مرحلة  الضعف أولی وإضمحلال التدریجي  في مجموع الجسم، حیث تصير عملية الهدم في عکس إتجاه التي کانت تسیر فیها النمو، فيبدأ عملية الهدم و الضمحلال بفروق طفيفة بين الأفراد، ثم تكبر وتتسع. وهذا التراجع إلى الوراء هو الذي جعل الشيخوخة مرحلة ضعف بعد قوة، كما كانت مرحلة الأشد مرحلة قوة بعد ضعف . 

لهذا تتصف هذه المرحلة بالضعف التدريجي حتى يصل الإنسان جسمياً وفكرياً إلى حالة تشبه حالة الطفل وتضعف ذاكرته مع فقدان السيطرة على الانفعالات والاندفاعات، وبشيء من الاختصار نوضح أهم خصائص هذه المرحلة والتي تتمثل على النحو الآتي:

1- التغير الجسمي: يبدأ الجسم بالضعف التدريجي فتقل الحركة وتضعف المقاومة للأمراض ويقل عمل الأجهزة الداخلية ويصبح بطيئاً . 

و من أهم المشکلات التي تحدث في هذه المرحلة هي ضعف القيام بأعمال تتطلب قوة جسدية و لنتيجة  ذلک تسقط عن الشيخ الكبير والعجوز بعض الواجبات الدينية كالصوم، والحج فإذا كان يجدهما الصوم ويضق عليهما مشقة شديدة فلهما أن يفطرا ويطعما لكل يوم مسكينا ،فعن ابن عباس -رضي الله عنهما -قال: جاءت امرأة من خثعم ،عام حجة الوداع ،قالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا ًكبيراً ، لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه ؟  قال « نعم » .

و أما عن صوم رمضان نزلت هذه الآية لرخصة لهما: « وَ عَلَی الَّذينَ يُطيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكينٍ » .قال ابن عباس ليست بمنسوخة فهي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يومٍ مسكيناً .

2- النمو الحسي: تتأثر الحواس من ناحيتها التكوينية بالزمن وتتفاوت في الانتقال من القوة للضعف، فتضعف القوة البصرية، وذلك لأن حدقة العين تفقد جزء كبير من مرونتها. والسمع يبدأ بالنقصان فلا يستطيع التمييز بين الأصوات، أما التذوق فيضعف الإحساس بالمواد السكرية، وأما الجلد فيقل تكيفه مع درجات الحرارة والبرودة ويصبح بطيئاً ضعيفاً .

3- النمو الانفعالي: يمتاز في هذه المرحلة بالصراع الانفعالي، وبطبيعة الحال توجد فروق فردية بين الناس في مدى تأثرهم بضعف الشيخوخة ومدى تأثرهم بالصراع الانفعالي، فقد يركن أحدهم للهدوء أو يكون أكثر انفعالاً ولأقل سبب فهو لا يدري كيف سيوفق بين نفسه و بين بيئته وبين واقع حياته الجديدة .

4- النمو الاجتماعي: يقل تكيف المسن مع محيطه وبيئته ويصعب عليه إقامة الدعائم الصحيحة لعلاقاته الاجتماعية . 

5- النمو العقلي: تضعف الذاكرة وعدم القدرة على التركيز الذهني. 

توجد فروق فردية بين الناس في مدى تأثرهم بضعف الشيخوخة، وظهور أعراض ذهان الشيخوخة عليهم. فمن الشيوخ من يضلل محتفظاً بقدر كبير من قدرته العقلية، ومنهم من تضعف قدرته العقلية كثيراً، وتظهر عليه أعراض ذهان الشيخوخة. «ويبدو أن بعض العوامل الوراثية، والعوامل المتعلقة بحالة الأوعية الدموية، وحالة الغدد الصماء مما يساهم في حدوث ذهان الشيخوخة. وقد بينت بعض الدراسات أن بعض المسنين يعانون من تلف خطير في الدماغ دون أن يفقدوا قدرتهم على التفكير المنطقي السليم مما دفع بعض علماء النفس إلى القول بأن الشيخوخة، فيما يبدو، تعتمد على قدرة الفرد على تقبل فقدان كفايته العقلية، وعلى مهارته في التكيف لمواقف الضغط. فالشخص الذي يتقبل أعراض الشيخوخة يكون أحسن قدرة على التكيف للتغيرات التي تحدث في الشيخوخة وعلى مواجهتها. والشخص الذي يثيره ضعف كفايته العقلية وعدم قدرته على التذكر يصبح شخصاً مبلبلاً وغير متزن»  .

ومن أهم المظاهر التي تظهر على بعض الشيوخ في حوالى سن السبعين نوع من الاضطراب السلوكي والعقلي يتميز بضعف الذاكرة، وعدم القدرة على التركيز الذهني، والخلط بين الماضي والحاضر، والحقيقة والخيال، والعجز عن إصدار الأحكام العقلية، كما يفقدون السيطرة على انفعالاتهم واندفاعاتهم فيبدو سلوكهم في الأغلب طفلياً. ويطلق على هذه الحالة من الاضطراب السلوكي والعقلي «ذهان الشخوخة». قد بينت الدراسات الحديثة أنه يحدث عادة في هذا السن المتأخر من عمر الإنسان نوع من التدهور في أنسجة الدماغ. ومما يساعد على سرعة حدوث هذا التدهور تصلب الشرايين الذي يسبب قلة الأكسوجين الذي يصل إلى الأنسجة العصبية بالدماغ مما يقلل من قدرة الدماغ على أداء وظائفه . 

وقد أشار القرآن إلى حالة الاضطراب السلوكي والعقلي الذي ينتاب بعض الأفراد في مرحلة الشيخوخة في الآية التي سبق أن ذكرناها من سورة الحج:

«... ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى‏ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ...» . 

وقوله تعالى ومنكم من يُردُّ إِلى أَرذل العمر قيل هو الذي يَخْرَف من الكِبَر حتى لا يَعْقِل وبَيَّنه بقوله لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً وفي الحديث وأَعوذ بك من أَن أُرَدَّ إِلى أَرذل العمر أَي آخره في حال الكِبَر والعجز والأَرْذَل من كل شيء الرَّديء منه . 

وأشار القرآن في هذه الآية إلى ما ينتاب بعض الناس في مرحلة الشيخوخة من اضمحلال قدراتهم العقلية، وما يظهر عليهم من أعراض ذهان الشيخوخة.

وقد أشار القرآن أيضاً في مواضع أخرى إلى هذه الحالة من الاضطراب السلوكي والعقلي التي تنتاب بعض الشيوخ.

« وَ اللّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفّاكُمْ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى‏ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَليمٌ قَديرٌ»  .

أرذل العمر: أَي أخسه وأحقره وهو وقت الهرم الذي تنقص فيه القوي وتفسد الحواس ويكون حال الشخص فيه كحاله وقت الطفولية من ضعف العقل والقوة .

« وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى‏ أَرْذَلِ الْعُمُرِ»   يعنى أردأه وأوضعه. وقيل: الذى ينقص قوته وعقله ويصيره إلى الخرف ونحوه. وقال ابن عباس: يعنى إلى أسفل العمر، يصير كالصبى الذى لا عقل له، والمعنى متقارب. وفى صحيح البخاري عن سعد بن أبي وقاص قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ يقول:«اللهم إنى أعوذ بك من الكسل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من الهرم وأعوذ بك من البخل وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر » . « لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا»  أي يرجع إلى حالة الطفولية فلا يعلم ما كان يعلم قبل من الامور لفرط الكبر. وقد قيل: هذا لا يكون للمؤمن، لان المؤمن لا ينزع عنه علمه. وقيل: المعنى لكيلا يعمل بعد علم شيئا، فعبر عن العمل بالعلم لافتقاره إليه، لان تأثير الكبر في عمله أبلغ من تأثيره في علمه .

« لَقَدْ خَلَقْنَا اْلإِنْسانَ في أَحْسَنِ تَقْويمٍ*ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلينَ* إِلاَّ الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ » .

قوله تعالى: « ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلينَ» أي إلى أرذل العمر، وهو الهرم بعد الشباب، والضعف بعد القوة، حتى يصير كالصبي في الحال الاول، قاله الضحاك والكلبي وغيرهما .

و جاء في تفسیر الجلالین:« ثُمَّ رَدَدْناهُ » في بعض أفراده « أَسْفَلَ سافِلينَ» كناية عن الهرم والضعف فينقص عمل المؤمن عن زمن الشباب ويكون له أجره بقوله تعالى : « إلا » أي لكن « الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ» مقطوع وفي الحديث : « إذا بلغ المؤمن من الكبر ما يعجزه عن العمل كتب له ما كان يعمل » .

أخرج ابن جرير عن علي كرم الله تعالى وجهه أن أرذل العمر خمس وسبعون سنة وعن قتادة أنه تسعون وقيل : خمس وتسعون واختار جمع تفسيره بما سبق وهو يختلف باختلاف الأمزجة فرب معمر لم تنتقص قواه ومنتقص الوى لم يعمر ولعل التقييد بسن مخصوص مبني على الأغلب عند من قيد . 

« وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ » .

نکس : الشيء _ُ نكساً: قلبه : جعل أعلاه أسفله، أو مقدّمَه مؤخِّره .و .. ويقال: نكسه في ذلك الأمر: ردَّه فيه بعد ما خرجَ منه . یقال لشیخ أطال عمره إلى أرذل العمر فعاد إلى حال كحال الطفولة في الضعف والعجز . فيخبر الله تعالى عن بنى آدم أنه كلما طال عمره ردّ إلى الضعف بعد القوة والعجز بعد النشاط .

فالوالدين في الكبر بحاجة ماسة للرعاية والحماية والحنان،لهذا أمرنا سبحانه و تعالی أن نتعامل معهما بالإحسان، لقوله : «وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا إِمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفِّ وَ لا تَنْهَرْهُما وَ قُلْ لَهُما قَوْلاً كَريمًا»  .

وقد جاء في بر الوالدين أحاديث كثيرة، منها الحديث المرويعن أبي هريرة أن رسول الله صلی الله علیه و سلم قال : « رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف، من أدرك أبويه عند الكبر: أحدهما أو كلاهما فلم يدخل الجنة »  . و في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ليس منا من لم يوقِّر كبيرنا» .

 

 

ماوصلت تعليق

.:: العناوين الأخيرة ::.

الحجاب ودوریة الإرشاد اجتماعی (1444/02/23)