بيان الأمين العام للجماعة بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك

أصدر الأمين العام لجماعة الدعوة والإصلاح الإيرانية بيان تهنئة بمناسبه حلول شهر رمضان المبارك.

و هذا نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحیم

(یا أَیهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَیكُمْ نُورًا مُّبِینًا * فَأَمَّا الَّذِینَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَیدْخِلُهُمْ فِی رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَیهْدِیهِمْ إِلَیهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِیمًا) [النساء:174-175]

في وقت تجتاح شتى المحن والفتن البلدان الإسلامیة، ويحرم فيه أعداء الدین والحضارة الأمن والرخاء شريحة كبيرة من الأمة الإسلامية من خلال إلتباسهم ثوب الإنقلابیین القمعيين للشعوب، وأحيانا من على منبر الأنانية الذاتية المناهضة للآخر، وأحيانا من على منبر السلطة الظالمة المناوئة للعدالة، وفي الوقت الذي وفرت هشاشة الوعی الذاتي بین المسلمین ووقوعهم في ورطة الإفراط والتفریط، فرصة ثمينة لأعداءهم في الداخل والخارج، نحن مدعوون للتدبر والتأمل في القرآن الكريم وتعاليمه الإنسانية والحيوية، لاسيما أن شهر رمضان المبارك هو شهر نزول القرآن.

هذا الشهر هو مائدة إيمانية وروحانية مفتوحة، وموسم لإختبار قوة العقل الإیماني وهزیمة النفس الشیطانية.

هذا الشهر يحظى بقيمة ومعزة خاصة بنشره أجواء روحانیة وعبادية، وتقديمه أفضل فرصة للتأمل في معنى الحياة والعروج في فضاء العبودية والروحانية العطر.

إننی إذ أشکر الله سبحانه وتعالی علی ما وفقنا لبلوغ هذا الشهر المبارك، أتقدم بأسمی التهاني لکافة المسلمین والمواطنین الکرام بمناسبة حلول الشهر الفضیل، ومن موقع المسؤولية والإخوة الدينية، أوكد على النقاط التالية:

1 ـ نعلم أن معیقات نفسية تخل بمسار التشخیص وأداء العقل الذي قد يعتبر أحيانا الحق باطلا والباطل حقا، وفی هذا السیاق، تكتنف هذا التشخيص حالة غموض، حينما يتوصل صاحبه إلى القناعة بأن قبول أي فكر أو برنامج يقتضي دفع الثمن على حساب اللذات والميول النفسية، ففي هذه الحالة، ولو كان هذا الفكر أو المشروع سليما أو نافعا، يظهر عند الفرد غامضا وعوجا وغير مقبول. 

كما أن رمضان يوفر فرصة فريدة لفهم الحقائق القرآنية، والبعد الإنساني والعاطفي للأحكام والتوصيات الإلهية، عبر إحياء الشعور الداعي للسعادة وإضعاف الرغبات النفسية، فلنغتنم هذه الفرصة التي يؤسر فيها الشياطين وتعجز النفس، ثم نسعى من خلال تلاوة القرآن بعمق وتدبر وإمعان، أن نعيش لحظات رائعة ينفتح فيها قلبنا لاكتساب العلم النافع ونزول مختلف البركات السماوية عليه.

2 ـ التجربة العلمیة التی عاشها العارفون، وإرشادات علماء الأخلاق، توکد أن ضعف الهمة وفساد الارادة هی أهم عوامل الإنحراف الأخلاقي، حيث خضع كثير من أصحاب القوة والجاه للنفس وانهزموا أمامها! فوهم النفس التي لاتُقهر سلب من عدد كبير من الأفراد دافع المواجهة والنضال، مما دفعهم للاستسلام أمام النفس العاصية والمتمردة، بالتالي فإن شهر رمضان هو فرصة قل نظیره لإظهار زیف هذا الوهم المدمر، وامتلاك الإرداة والشجاعة لاحتواء النفس.

3 ـ الإشفاق علی الناس وخدمتهم، لاسيما المحتاجین والمساکین، يُعد أحد أهم ارکان التدین، حيث کان الرسول صلی الله علیه وسلم یشفق علی الناس فی هذا الشهر الفضيل أكثر من بقية الأشهر، لذلك يجدر بنا أن نجسّد تديننا عملياً في بعده الاجتماعي، أي الشفقة والخدمة لعامة الناس، وإيلاء الاهتمام الجاد لتقديم الخدمات لهم في مختلف المجالات الثقافية والإستيشارية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولاسیما العمل علی إحیاء الوحدة والعدل في المجتمع الإسلامي، وتجنب سبل وتصرفات تودی إلی الرجعية وعدم المساوات، هذا ما يعبر عن أصالة عباداتنا وقبولها وصدقنا في التدين. حذار، أن تكون نتيجة تديننا وصومنا عدم الصبر والسئم وسلب الراحة عن الناس واغتصاب حقوقهم.

4 ـ في ظل الواقع المزري والمؤسف الذي يعيشه العالم الإسلامي وإتساع نطاق القتل والتشرد والإستبداد بشكل غير مسبوق، يحتم علی المسلمین جميعا، سواء کانوا حکاماً أو مواطنین أو أحزاب وتيارات، توظيف الأجواء الروحانية والقدسية لرمضان، وأن لا یألوا أی جهد ممکن مادیا أو معنویا من أجل تخفیف معاناة المسلمین وإستعادة الأمان والرخاء والحریة والعدل والوحدة والتآخي، ثم يضعوا تأدیة الواجب الديني في التعاون (تعاونوا علی البر والتقوی) وإفشاء السلام والإخوة (فأصلحوا بین اخویکم) نصب أعينهم. 

ختاما، إذ نعبر عن حاجتنا وتضرعنا الی الله، ونقر بألطافه ونعماته التی لاتنتهی، وذنوبنا وتقصيراتنا، نسأل المولى عزوجل أن لایحرمنا من نعمة الإسلام والإیمان بالقرآن، ویوفقنا في الاستفاذه من برکات شهر رمضان المبارک، وتأدیة الطاعات والعبادات والمشارکة في صلوات التراویح والتهجد، وأن یوفق الأمة الإسلامیة فی إستعادة الامن والأمان والرخاء والعدل المسلوب، کی یتمکن المسلمون من أداء عباداتهم وتهذيب النفس، وخدمة الناس وإعمار العالم في أجواء مناسبة.

عبد الرحمن بيراني

الأمين العام لجماعة الدعوة والإصلاح الإيرانية