مشارکة المرأة السياسية والاجتماعية حوار مع السيدة سعادة بيرانی الناشطة المدنیة فی مجال حقوق المرأة

الترجمة: 
حسين تيموري
مشارکة المرأة السياسية والاجتماعية حوار مع السيدة سعادة بيرانی الناشطة المدنیة فی مجال حقوق المرأة

المقدمة: للنساء كشطر للمجتع دور بارز و متطور في عوامل التقدم والتطور في المجتمع. إن قراءة التاريخ والمتون الإسلامية تبينان اهتمام الإسلام الخاصة بالنساء ودورهن البارز في نشر الإسلام والمشاركة الفعالة والمباشرة في خضم الحوادث والتطورات المهمة. إن الفرق الشاسع لدور المرأة في العصور الذهبية من تاريخ الإسلام في مجال المشاركة الاجتماعية والسياسية مقارنة بعصرنا الحاضر حثنا علي التحقيق و التعريف بالعوائق وتقديم المقترحات لحل هذه المشكلة المتأزمة . من أجل ذلك أجرينا حوارا مع السيدة سعادة بيراني الباحثة في شئون المرأة حتي نجد جوابا لبعض الأسئلة في هذا المجال.

1_ ماذا تعني مشاركة المرأة السياسية و الاجتماعية؟

إن أردنا أن نبحث وننظر إلي المشاركة السياسية والاجتماعية للمرأة بمقاییس   المجتمعات المتقدمة ومعاييرها، تشمل المساحات والمجالات السياسية والاجتماعية الواسعة من إدارة حقيبة الرئاسة والوزارات و رياسة الأحزاب والمؤسسات المدنية والمناصب العالية في مجال الاجتماع والاقتصاد إلي االمستويات النازلة كمشاركتها في الانتخابات و العضوية للأحزاب والمؤسسات المدنية و النشاطات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة. نظراً إلي الشاكلة السياسية والاجتماعية الخاصة في المجتمع الإيراني على الرغم من وجود الأرضية المناسبة والفرص المتاحة توجد بعض الصعوبات و المضايقات لمشاركة المرأة السياسية والاجتماعية؛ ولكن مع كل ذلك المرأة الإيرانية أحسن حالا من المرأة في الدول المجاورة في مجال النشاطات المدنية و الاجتماعية؛ رغم أنها تبعد كثيراً من المكانة الائقة بها، وأمامها طريق طويل لا بد أن تسلكها.

2_ هل يمكن ان تتفضلين ببيان السابقة التاريخية لمشاركة المرأة الاجتماعية؟

لا شك أن المرأة كانت جنباً إلي جنب الرجل من بداية تاريخ البشر ولكن ما نعرف تحت مسمي المشاركة الاجتماعية للنساء يرجع إلي العالم المتحضر ومبادئ حياة الإنسان الحديثة. كما تعلمون لقد كانت توجد طوال التاريخ نساء شهيرات و ذات تأثير عميق في المجتمع و لعل المثال الأبرز و المتبادر إلي الذهن للمسلمين هی ملكة سبأ التي حملت علي عاتقها إدارة مجتمعها وحكومة قومها ولكن هؤلاء النسوة كن يُعدَّون على الأصابع. و التواجد الاجتماعي والسياسي للنساء بمعناها العام في العالم تعود إلي أواخر القرن الثامن عشر و بداية القرن التاسع عشر للميلاد. بالنسبة إلي إيران يمكن القول بأن عهد المشروطة بداية انطلاق المشاركة الاجتماعية للنساء، لأن في ذلك الزمان تكونت أولي اللجان والنشرات الخاصة بالنساء، و في بلاد الكرد بأقاليمها الأربعة في إيران و تركيا والعراق وسوريا  كانت النساء الشهيرات متواجدات في المجتمع و يمكن لنا أن نذكر منهن: فاطمة بنت أحمد الكردي التي ملكت حكومة ديار بكر في سنة 358 ؛ ضيفة خاتون بنت ملك سيف الدين الأيوبي، زوجة الملك الظاهر بن صلاح الدين الأيوبي التي حكمت علي حلب ست سنين بعد فوت ابنها و بنت فيها مدرسة الفردوس، عادلة خاتون زوجة ملك عثمان حاكم حلبجة التي تقلدت مقاليد الحكم بعد وفات زوجها وسعت في عمارة المنطقة كثيرا. شهدة دينوري الكاتبة الشهيرة. عذراء بنت نورالدولة الأيوبي مؤسسة مدرسة العذرائيه  في دمشق. حفصة خان نقيب بنت شيخ معروف حفيد الداعية الدينية و الناشط الاجتماعي. كزيدة خان مديرة مدرسة البنات في سليمانية. مستورة أردلان الشاعرة والمؤرخة الكردية. سيرا خانم ديار يكري التي كانت تكتب باللغات الثلاثة الكردية والفارسية  والعربية. حيران خانم نخجواني التي أنشدت القصائد الكثيرة بالكردية والفارسية. شمس الملوك العالمة في علم الحديث و .......

3_ كيف كانت المشاركة الاجتماعية و السياسية للنساء بداية تاريخ الإسلام؟ و كم هو حجم المشاركة طوال تاريخ الإسلام إلي العهد الحاضر؟

لقد تزوج النبي محمد (ص) بامرأة تاجرة كانت تسمي "سيدة قريش" في رواية أو ملكة قريش. و لقد بايع (ص) النساء واصطحبهن معه في الغزوات واستفاد في مواقع كثيرة من مشورتهن كما شاور أم سلمة في صلح الحديبية.

إن مما لا شك فيه أن الاسلام هيأ الأرضية و سبب في ازدياد حجم مشاركة المرأة السياسية والاجتماعية. أما بالنسبة إلي دراسة التحولات والمراحل التي مرت بها هذه القضية في تاريخ الإسلام نري لها أشكالاً مختلفة: وذلك بدليل انتشار الإسلام في البلدان المختلفة. إن حالة المرأة في بلاد الإسلام المختلفة من بداية تاريخ الإسلام إلي يومنا هذا كانت تتبع الظروف الثقافية و الاجتماعية والسياسية لتلك المجتمعات و كذلك كيفية فهم علماء الشريعة لتعاليم الإسلام (القران و السنة). من أجل ذلك نرى ألوانا مختلفة لمشاركة المرأة الاجتماعية والسياسية  في بلاد الإسلام المختلفة في مراحل التاريخ المختلفة و نري أن متقلبات الأمر تواكب التغييرات السياسية والاجتماعية للمجتمع. فعلي سبيل المثال مشاركة النساء الاجتماعية و السياسية في أفغانستان كانت تتفاوت في مراحل التاريخ المختلفة نظراً إلي الظروف الثقافيه والاجتماعية والسياسية

4_ ما هي الآثار الإيجابية للمشاركة الاجتماعية وما هو صلة الحيویة والنشاط بالمشاركة الاجتماعية؟

إن مؤشر التنمية الإنسانية  والتوسعة الراسخة والمستمرة يعد من معایير التنمية و التقدم للمجتمعات. التنمية الراسخة كأرضیة مناسبة للازدهار؛ والتنمية الإنسانية توفق إذا صاحبت المشاركة الاجتماعية من كل الأطياف و الأطراف الاجتماعية ولكن إذا تمكنت النساء أن يظهرن في مكانتهن اللائقة ودورهن المناسب في ادارة مقاليد البلاد وصنع القرار فستزداد رقعة التعليم والصحة و مؤشرات التغذية والسكن وفرص العمل والدخل و ينطلق المجتمع صوب المشاركة المجتمعية؛ وفي ظروف كهذه تكسب كل جوانب المجتمع الحیويه والازدهار اللازمین لأن المجتمع يستفيد و يستعين من كل القوي العاملة فيه.

5_ كيف يؤثر التمييز الجنسی علي كيفية المشاركة الاجتماعية للنساء وعلى حجمها؟ ما هي تاثير القيود الفقهية والعرفية علي المشاركة الاجتماعية للنساء في المجتمع؟ علي سبيل المثال ما هو الموقف الصحیح من الحديث النبوي القائل بأن لا تخرج المرأة من بیتها بغير محرم؟

إن الكلام والتعليق علي الحديث المشار إليه يتطلب معرفة كاملة في علوم الفقه والحديث و هو خارج نطاق اختصاصي و معرفتي؛ فأحجم عن الكلام فيه ولكن ألفت انتباهكم إلي نقطة وهي الأمن الاجتماعي. مع الأسف بسبب الضعف في الأمن الاجتماعي في المجتمعات التي تمر بمرحلة النمو والتطور؛ و كذلك غير المتطور هناك إصرار علي التمييز الجنسی وتفسيم مجالات المجتمع بين الرجل والمرأة؛ و بذلك ينحصر دور المرأة في النطاق المحدود والخاص و يحجم دورها في المجال العام مما يسبب في تأخر هذت البلاد في نيل التنميه الراسخه والمستمرة.

6_ هل الزواج و قبول الواجبات الخاصة بالنساء في نظرك يعد عاملا ومانعا يقلل من مشاركة المرأة الاجتماعية؟ وكيف تری صلة الواجبات الخاصة بالنساء مع المشاركة الاجتماعيه؟

إن الزواج لا يمكن أن يمنع النساء من المشاركه الاجتماعية؛ ولكن مع الأسف بسبب ضغط الأدوار وفقدان الحلول و والمشروعات المشجعة والمؤيدة من مراكز القوى والجهات السياسية والاجتماعية؛ وكذلك عدم التلاحم و التعاون في الأسر وبين الازواج لا يمكن الجمع بين هذين الأمرين في الوقت الراهن بسهولة. الزواج معاهدة ثنانية لها إيجابيات عاطفية واجتماعية ويحتاج إلي إدارته ادارة صحيحة من جانب الزوجين وقبولهما واجبتهما تجاهه حتي يحقق الأمور المرجو منه. إن الرجل والمرأة قبل قبولهما الدور الجديد في حياتهما لهما قدرتهما فلا ينبغي أن يمنع الزواج أي واحد منهما من التقدم وكذلك لا یجوز لهما التخلی و التکاسل عن واجباتهما الموافق علیها فی حیاتهما المشترکه و داخل الأسرة؛ خاصة إذا کان لهما ولدا أو أولادا لأنه إذا جاء الولد یضاعف الواجبات و إن لم یکونا کذلک فستضعف الأسرة و تنهار.

7_ بعیدا عن مسألة التساوی بین المرأة و الرجل فی الحقوق القانونية، کیف یمکن أن تکون صلة النساء بالتنظیمات؟ هل تستطیع النساء أن یوفقن في العمل فی إطار تنظیم مستقل عن الرجال؟

أم یحتجن إلی إشراف الرجال و توجیههم؟ و کیف یمکن أن تؤثر الاستقلالیة فی العمل علی حجم المشارکة الاجتماعیة و إثبات الذات لهن؟

بنی هذا السؤال علی نظر ضیق إلی الجنس ؛لأننا نشاهد فی القرن الماضی کثیرا من النساء الشهیرات علی مستوی العالم و داخل البلد مما ینقض هذا المدعی من الأساس ؛نسوة کمارقارت تاجر، بی نظیر بوتو، آنجلا میرکل و معصومة ابتکار و ..... و لقد تم دراسات وبحوث کثیرة فی هذا المجال و قد أظهرت النتائج بأنه لا توجد أی صلة تعتدّ بها بین الالتزام بالتنظیمات والجنس:  وفی بعض الحالات انکشف بأن الالتزام بین النساء بالتنظیمات أکثر وأحسن من الرجال. على سبيل المثال ألفت نظرکم إلی دراسة النساء العدد الثالث فی شتاء 1386 الرقم 168-141؛أاما بالنسبة اإی أمر الإدارة و الرئاسة فلا بد من التفرقة و التمييز الإیجابی لصالح المرأة لأنهن لم یزلن یحرمن من الإداره فی مجال السیاسة والاجتماع طول الزمان بسبب الجنس و قد أخذت عنهن فرص کسب المهارات وتقویة القدرات فی هذا المیدان؛ ويكمن الحل فی إعمال التمييز الإیجابی لصالحهن و فتح طریق التقدم والرقی لصواحب الموهبة و القدرة من النساء.

8_ بینی لنا عوامل ظهور الأنثویة الإسلامیه؟ کیف تقیمین تأثیر الأنثویة الإسلامیة علی مشارکة النساء الاجتماعیه؟ وهل تؤثر الأنثویة الإسلامیه کما أثرت الأنثویة علی انهیار نظام الأسره؟

لقد عرف القاموس الانجلیزیة الأنثویه بأنها: فکرة تسوی بین المرأة والرجل فی الحقوق الاجتماعیة والسیاسیه ونهضة تسعی لإحقاق حقوق المرأة. الأنثویون یعتقدون بأن المرأة أصابها الظلم والتمييز بحکم جنسها و لابد من العمل لتغییر هذا الوضع. فی هذا المجال سؤالان مهمان. ما هی الأنواع وکیفیة التمييز؟ ما هی الأعمال والإجراءات اللازمة لتغییر الوضع الراهن؟

 لقد اختلفت الأجواء علی هذین السؤالین و باختلاف الجواب اختلفت الاتجاهات الانثویة منها اللیبرالیة، المارکسیة، الرادیکالیة، الاشتراکیة ما بعد الحداثه و النفسیة. لعلنا نعتبر بناء علی ما قلنا المسلمات اللواتی یدافعن عن حقوق النساء فی إطار الدین الإسلامی مع العنایة بالأجواء والظروف السیاسیة والاجتماعیة الموجودة فی مجتمعاتهن بالأنثویات الإسلامیات. أما بالنظر إلی البحث العلمی نحتاج إلی دراسة و دقة نظر أکثر لإطلاق مصطلح الأنثویه الإسلامیه. ترجع قدمة هذا الاتجاه التاریخي إلی ما قبل مائة وخمسین سنة و لعل مصر هی أول بلد دخلت و راجت فیها فکرة الأنثویة بین البلاد الإسلامیه وأقدم أثر مکتوب فی هذا الموضوع " تحریر المرأة و المرأة الجدیدة " لقاسم أمین؛ و بعده نشطت فی هذا المجال کل من فاطمة مرنیسی (المغرب)، رفعت حسن (باکستان)، لیلا أحمد (مصر)، عزیزة الحیری (لبنان)، فاطمة أحمد إبراهیم (سودان)، نوال السعداوی (مصر).

9_ ما هی العوامل المؤثرة فی مسار ازدیاد حجم مشارکة النساء الاجتماعیة والسیاسیة؟

إن التعرف والتعریف الصحیح لموانع مشارکة المرأة السیاسیة والاجتماعیة یعد الخطوة الأولی لتقدیم المقترحات العملیة فی ازدیاد المشارکة. توجه قسم من هذه المقترحات إلی أصحاب السیاسة، المسئولین الحکومیین، النوابغ، أصحاب الأعلام، الأحزاب  والمنظمات المدنیة حتی یسعوا لتقلیل التمييز وعدم المساوات مع العنایة بالظروف والأوضاع السیاسیة والاجتماعیة للمجتمع والحساسیة الثقافیة والدینیة؛ ویجتهدوا لوضع برنامج دقیق وترتیب الأولویات والاستعانة بالقانون والسیاسات المدعومة لتحجیم قضیة التمييز وعدم المساوات.

و بعض الحل یرجع إلی النساء لکی یجتهدن فی رفع مستوی التعلیم و تربیة القدرات و تولي المناصب الإداریه المختلفه فی المجتمع حتی یتسببن فی ازدیاد حجم المشارکة الاجتماعیة والسیاسیة.

ماوصلت تعليق