ضرورة الإعتناء الأکثر بحقوق الأقلیات فی میثاق حقوق المواطنة فی حوار مع الدکتور جلالی‌زاده، نائب برلمان فی مجلس الشوری الإسلامی السادس

الترجمة: 
ابراهیم فاروقی
إعداد: 
أعظم حمید بور
ضرورة الإعتناء الأکثر بحقوق الأقلیات فی میثاق حقوق المواطنة فی حوار مع الدکتور جلالی‌زاده، نائب برلمان فی مجلس الشوری الإسلامی السادس
الدکتور جلالی‌زاده: اعتقد أن علی المعدین للمیثاق أو علی وکیل رئیس الجمهوریة أن یقیموا جلسة مع النشطاء السیاسیین والناشطین فی مجال الأقلیات ویستشیروهم ویستمعوا إلی مقترحاتهم.
س: سعادة الدکتور! ماتقییمکم حول مکانة حقوق الأقلیات فی دستور جمهوریة إیران الإسلامیة أو بعبارة أخری هل إعترف الدستور بحقوق الأقلیات بشکل کامل؟
ج:  لم يخصص دستور إیران الإسلامیة فصلاً‌مستقلاً بحقوق المواطنة، باستثناء ما جاء فی الأصول الثاني عش والثالث عشر والسادس عشر ولاسیما الذی فی الفصل الثالث وفی الأصل التاسع عشر، حیث إعتنت هذه الأصول بحقوق الأقلیات.
اما الفصل الثالث من الدستور فقد إعتنی بقضایا حقوق المواطنة والمواطنین الإیرانیین بشکل جامع ولو طبقت هذه الأصول من الدستور ، کان بإمکانها أن تحل کثیراً من مشاکل الوطن الراهنة , مشکلتنا لیست فی الدستور، بل النقص فی العمل والتطبیق و سبب المشکلة هو تضییع حقوق الشعب ولاسیما حقوق الأقلیات.
أما ما یهم لحسن روحانی رئیس الجمهوریة وفریق عمله، هو التأکید والإصرار الزائد علی تطبیق الدستور وهو الأمر الذی وکل تطبیقه إلیه. هذه القضیة بإمکانها أن تغشی وتغطی کثیراً من أصول میثاق حقوق المواطنة، کما أنها مکملة للمادة الوحیدة التی تم التصدیق علیها فی هذا المجال فی المجلس السادس.
س: لقد حاول المعدون للمیثاق أن یعتنوا فی المیثاق بحقوق کل المواطنین الإیرانیین، کیف تقیمون القسم الذی خصص بحقوق الأقلیات فی المییثاق.
ج: إن إقتراح موضوع وإعداد میثاق فی خصوص حقوق المواطنة عمل قیم فی نفسه، وهذه أول مرة تقترح الدولة فیها حقوق المواطنة بهذا الشکل ثم تری نفسها مسؤولة‌ عن تطبیقها وإن هذا عمل إیجابی ولکن المیثاق الذی قُدّم فی هذا المجال لیس بکامل، ولو اهتم المیثاق بقضایا القومیات لکان اکمل وکانت إیجابیاته اکثر وإن الذی غفل عنه المیثاق ولم یعتنی به وللأسف، هو حقوق القومیات والمذاهب، حیث قد أُشیر إلیه فی سطر أو سطرین فقط؛ وأنا أری أن هذا إهمال للقضیة‌؛ فی حین أن الحدیث عن حقوق القومیات والمذاهب فی إیران هو من أهم عناصر حقوق المواطنة.
إن الحدیث عن حقوق القومیات والمذاهب فی غایة الأهمیة وهو الأمر المهم الذی صار سبباً فی أن یتخذ رئیس الجمهوریة معاوناً خاصاً له فی هذا المجال.
اما القسم الذی له علاقة بحقوق الأقلیات فی میثاق حقوق المواطنة، فهو ضعیف جداً وأنا أری أنه یجب أن یعتنی المعدون للمیثاق ویهتموا بحقوق الأقلیات ویعیدوا النظر فیها بشکل حاسم ویذکروا فی هذه الوثیقة‌ المواد اللازمة من الحقوق ویضیفوها.
س: أنت کخبیر من مجتمع الأقلیات المحترمین، ما هی الإصلاحات اللازمة التی تراها ویحسن ذکرها فی هذه الوثیقة؟ یمکنکم أن تذکروها لنا فی مجال حقوق الأقلیات، ما الذی یجب أن یضاف فی المیثاق؟
ج: یجب الاعتناء فی المیثاق بقضایا الأقلیات الثقافیة، مثل حق إستعمال اللغة‌ المحلیة،‌ حق القراءة والکتابة والدراسة بلغتهم فی المدارس والجامعات وإمکان الدراسة فی الفروع الدراسیة المختلفة للقومیات والإعتناء بتقالید القومیات ورفع الحرمان عن المناطق التی تقطنها الأقلیات ورفع التمییز عنهم فی القضایا السیاسیة والإقتصادیة والإجتماعیة والتی هی معروفة فی هذه المناطق فهذه الامورمما یجب الإعتناء بها فی المیثاق.
س: برأیکم لماذا ینظر البعض إلی موضوع الأقلیات وحقوقهم نظرة أمنیة؟ و من این یاتی هذا الإتجاه؟
ج: هذه الظاهرة تنشئ من نظریة المؤامرة وبعبارة أخری إنه قصاص قبل الجنایة. إنها أعوام عدیدة وتعیش القومیات المختلفة فی هذا الوطن جنباً إلی جنب وقد زادت القومیات دائماً عن الحرکات الوطنیة من نهضة «المشروطیة» إلی نهضة «تأمم الصناعة النفطیة».
والإیرانیون کلهم المکوّنون من القومیات والمذاهب العدیدة ذادوا عن حدود هذا الوطن فی قضیة الحرب المفروضة‌ وما ادعی أحدٌ أن لنا الحظ الأوفی والأکثر فقد ساهم الجمیع فی الدفاع عن الوطن.
ولکن للأسف عندما یأتی الحدیث عن الحقوق المواطنة‌ والحقوق المتساویة، یحس ناس أنه قد ینقص میزانهم أو قد ینقص نصیبهم بالحدیث عن الحقوق المتساویة؛ لذلک یتلقون القضیة بصورة‌ أمنیة وهذا یوقع ویزید الفجوة بین المواطنین!! وإلا فکیف تجرّ الحقوق المتساویة إلی نقص الأمن؟
ففی عهد الإصلاحات (عهد الرئیس خاتمی) علی سبیل المثال ومع أن الأجواء کانت أکثر إنفتاحاً وقد ازدادت الجرائد المحلیة وقد فوضت مجالس الشوری الإقلیمیة (وفی المدن المختلفة) فوضت الإختیارات إلی الشعب (ومع ذلک) فلم تکن لدینا مشاکل من الناحیة الأمنیة، حتی إنه یمکن القول:‌ بأن المناطق الاکثر حساسیة؛‌ کانت أکثرها أمناً حیث کان یأتیها الوزیر و نواب المجلس وکان الأمن مهیمنا علی الأجواء ولم یحدث سوءاً (الحمدلله)
إننی أری أن التأکید علی حقوق المواطنة وحقوق کل الإیرانیین المتساویة أفضل طریقة لحفظ الأمن القومی وحفظ حدود الوطن واستقلاله علی حد سواء.
س: قلتم: إنه توجد قوانین جیدة فی النظام القانونی لجمهوریة إیران الإسلامیة فی الدفاع عن حقوق الأقلیات والذی یمنع من تحقق هذه القوانین علی ارض الواقع هو الضعف فی القطاع التنفیذی؛ برأیکم کیف یتم العمل لرفع هذا النقص؟ وما هو الحل العملی الذی تقترحونه فی هذا المجال؟
ج: یجب أن یتم تکلیف کل وزارة وکل دائرة وموسسة بالإهتمام بأصول الدستور ولاسیما الأصول المرتبطة بالأقلیات وأن تکون رقابة واسعة علی تطبیق وتنفیذ الأصول ؛ فمثلاً بالنسبة لأصل التاسع عشر من الدستور والذی ینص: «أن الإیرانیین کلهم متساوون...» فیجب أن تکوّن هیئات وفرق لیدرسوا ولیفحصوا الذی التمییز وقع فی أیة منطقة أو دائرة أو مؤسسة أو منظمة وفی أی المجالات قد نقضت المساواة أو العدالة؛ ولابد من عمل تخصصی علی القضیة ولیُقدم فی هذا الخصوص تقریراً إلی رئیس الجمهوریة بکونه المسؤول عن تنفیذ الدستور.
أو مثلاً فی أصل الخامس عشر من الدستور کذلک (أی مثل ما جاء فی الأصل19) و یصرّح الأصل15 من الدستور: أن اللغة والخط الرسمی والمشترک لشعب إیران هو الفارسی ولتکن الوثاق والمراسلات والنصوص الرسمیة والکتب بهذه اللغة وهذا الخط: لکن هناک مجال یسمح بإستعمال اللغات المحلیة والقومیة فی الجرائد والإعلام العام وتدریس الأدب واللغات المحلیه فی المدارس إلی جانب اللغة الفارسیة.
إنه یجب أن تکون فی هذا المجال جماعة (أو فریق) تدارس وتفحص أن وزارة «التربیة والتعلیم» و وزارة «الثقافة‌ والتعلیم العالی» کم قصرتا فی أداء هذه المهة أو لماذا لم تقوما بواجباتهما علی وجه صحیح. ثم یختار نمطاً علی مستوی أوسع وأرقی لإدارة الوطن لیکلف کل الجهات والدوائر بتنفیذ المهام.
إن لتنفیذ الأصول القانونیة فی خصوص الأقلیات أثر إیجابی طیب. فمثلاً لو بدئ تنفیذ مرحلة تعلیمیة إختباریة فی مختلف المحافظات کبلوشستان وکردستان وفی المناطق التی یقطنها الترکیمان (وهم من القومیات السنیة أیضاً) ولتکن فی جدول أعمال هذه المرحلة التعلیمیة أن تؤلف وتدوّن الکتب والمذکرات اللازمة باللغات الإقلیمیة الخاصة بکل منطقة (مثل البلوشیة والکردیة والترکیة والترکیمانیة والعربیة و...) ولن تکون النتیجة إلا شیئاً یرضاه الشعب ویجلب ثقتهم (بالدستور) کما سیزید من مقبولیة النظام فی هذه المناطق أکثر فأکثر وستزداد الوحدة والأخوة‌ فی مجتمعنا.
س: نشکرک سعادة الدکتور علی أن منحتنا وخصصت لنا هذا الوقت واذا کان هناک إضافة فلتتفضل..
ج: و أنا أشکرکم کذلک. أری أن المعدین لهذا المیثاق أو نائب رئیس الجمهوریة علیهم أن یجلسوا مع النشطاء السیاسین  والناشطین فی مجال الأقلیات ویستشیرونهم ویسمعوا آراءهم ویستفیدوا من نظریاتهم واقتراحاتهم لیُکملوا ما إذا کان هناک نقصٌ فی المیثاق قد غفلوا عنه أو خفی عنهم ولینتبهوا إلیه فی قرائتهم للمیثاق.
وفی الخطوة التالیة علی الدولة بتعاون مع البرلمان أن تخرج هذا المیثاق علی شکل دستور لیستفید کل المواطنین الإیرانیین من میزات هذا المیثاق.
ماوصلت تعليق