المسجد الأبیض من أقدم مساجد جیلان و أروعها

إعداد: 
وفا حسن پور
المسجد الأبیض من أقدم مساجد جیلان و أروعها

"اسپیه مزگت" أی المسجد الأبیض، بناء أثریّ فی محافظة جیلان شمالي إیران و استوعب فی جوفه کنزا دفینا من التاریخ الإسلامي. هذا المبنی الذی یقع غربیّ محافظة جیلان یبعد من مدینة تالش نحو عشرين کیلومترا. "اسپیه مزگت" یتألف من کلمتي "ایسپي" أی الأبیض و "مزگت" أی المسجد فی اللغة التالشیة، لغة قوم تالش ذو الأغلبية السنیة. یقال إن هذا المبنی كان معبد نار کبیر و أثري الذي تم تحویله إلی المسجد بعد انتشار الإسلام فی تلک المنطقة منذ القرن الثالث من الهجرة و أقيم فيه الصلاة لفترة طویلة. هذا المبنی العظیم فی تلک المنطقة النائیة يثير إعجاب الکثیرین؛ هذا البناء الأثري و کتابة الخط الکوفی علی جدرانه خیر دلیل علی تاریخه العریض. وکان المسجد الأبیض مکانا للعبادة و هذا أمر لا شک فیه ومما لا شك فيه کان حوالی المسجد مدینة أو قریة کبیرة انطمست معالمها مع مرور الزمن. ووفقاً للمعلومات التی تم الحصول علیها من خلال النقوش التی حکت علی جدرانها و من الفخار الذي عثر عليه یتبین لنا أن تاریخ المبنی يعود إلی عصر السلاجقة. و واجهة المبنی تتکون من الفخار الذي يتماسك بعضها بعضا مع حلیب الماعز و الطین و الجص. والمعلومات الواردة من هندسة المعماریة و فخار العصر الإیلخانی تشیر إلی خلفیة المسجد الطویلة التی تصل إلی 800 سنة علی الأقل.

وفی بعض الروایات یرجع تاریخ هذا المبنی إلی الساسانیین. هذا المنبی تم تحویله بعد الإسلام إلی المسجد دون أدنی تغییر، هذا و لایوجد بداخله محراب. و عدم تغییره یشیر إلی حرمة المبنی و قدسیته فی فترتی قبل الإسلام و بعده. ویعرف هذا المسجد فی المنطقه "بالمسجد العبداللهی" و السکان یعتقدون أنه تم إحداث چ المبني بید عبدالله بن عمر. وربما إن هذا المبنی الذی جمع فن العمارة المتعلق بما قبل الإسلام و ما بعده لا يوجد مثيله فی أي مکان آخر. وهذا المبنی بقية من معبد نار زرادشتية قدیمة وکان شرفته المربعیة الداخلیة مكانا لبقاء النار فیها وکان یقف عباد النار فی قاعاته الجانبیة. لكن بعد انتشار الإسلام فی المنطقة تم تحویل کیفیة إدارته إلی مکان قدسي للمسلمین من أجل عبادة الله وحده.

ویوجد علی أحد جدرانه کتابة کوفیة متبقیة طولها خمسة أو ستة أمتار التی تشاهد فیها عبارة "ولم یخش الا الله فعسی اولئک ان یکونوا من المهتدین" وهذه الکتابة التی تبدأ من هذه الشرفة کانت تزيّن أربعة دهالیز فی حوالیها لفترة طویلة و یُری تملیط رائع إلی ارتفاع متر واحد ولایزال متران من هذه الخطوط المنشاریة متبقیة علی جداره الشمالی. ومما بقی من هذا المنبی حالیا یمکن التخمین بأنه کانت هناک شرفة فی الوسط وأربعة دهالیز فی جوانبه الأربعة. والیوم وللأسف الشدید یدمر هذا المبنی الرائع شیئا فشیئا فی هذه المنطقة الجذابة و السیاحیة والمبنی الذی کان مخبأ تحت فروع شجرة کبیرة و تحت أوراقها انكشف اليوم أمام الجمیع إثر التنقیب فی المنطقة و قطع الأشجار.

وعلی المدی البعيد تسببت العوامل البشرية المتعددة والطبیعیة إلی تدمیر مبنی المسجد الأبیض؛ إضافة إلی بعض السماسرة الذین تسببوا في تدميره أکثر فأکثر بتصرفاتهم العشوائية وحرفیات غیر شرعیة بحثا عن الكنوز. وتأصلت جذور الشجيرات التی نمت علی سطح المبنی فی جدرانه و شقتها؛ والنهر الذی یجری قربه قد تسبب فی انهیار الأرض و شق جزءا من جدار المسجد الجنوبی وهطول الأمطار والرطوبة الموجودة فیه أيضا أدت إلي تهالك تجصیصه و تملیطه و دمره إلی حد کبیر.

وقد عرف الدکتور منوجهر ستوده فی کتابه "من آستارا إلی آستار آباد" هذا المبنی كإحدي عجائب جیلان السبعة ویعتقد أن أکثر الفخار الذي تم الحصول عليه إثر الحفریات الأثریة ترجع إلی الفترة الایلخانیة ویشیر إلی أن فن عمارة هذا المبنی لیس محلیاَ لكنه اندمج مع فن عمارة جیلان المحلی بشکل رائع. وقد بقي من هذا المبنی شرفاته الشمالیة و الغربیة مع أعمدة سمیکة فی الداخل و جدران صلبة فی الخارج ومواد هذا المبنی الرئیسیة تتکون من لبنات أبعادها 23×23×6 سنتیمتر و قطر جدرانه یبلغ 175 سنتيمترا وسطح المبنی رصف من الفخار أبعادها 50×36 سنتیمتر والتصق الفخار علی الأقواس بالملاط خلافاً لسطوح المبانی الجیلانیة الحدیثة و ینحدر قلیلا دون أی واقیة و قد یتحول إلی الأطلال.

المسجد الأبیض من أقدم مساجد جیلان و أروعها
المسجد الأبیض من أقدم مساجد جیلان و أروعها
المسجد الأبیض من أقدم مساجد جیلان و أروعها
ماوصلت تعليق