مطالب الأقوام و الأقلیات الإیرانیة و التحدیات المقبلة فی لقاء مع ثلاثة نشطاء سیاسیین

الترجمة: 
عیسی رحیمی
مطالب الأقوام و الأقلیات الإیرانیة و التحدیات المقبلة فی لقاء مع ثلاثة نشطاء سیاسیین
الدکتور: جلال جلالی زاده: الناشط السیاسی و النائب فی البرلمان السابق
الأستاذ عبدالعزیز مولودی: الناشط السیاسی و أستاذ العلوم السیاسیة
الدکتور: صلاح الدین خدیو: الناشط السیاسی والصحفی .
بدایة نشکر الإخوة الأعزاء و نبدأ لقاءنا حول نظرتکم کنشطاء سیاسیین حول الدورة الحادیة عشرة لانتخابات الرئاسة الجمهوریة وهو الحدث السیاسی الذی وقع فی41 من یونیو2013 فی إیران...
الدکتور جلای زاده...
بسم الله الرحمن الرحیم
 بدایة أشکرکم علی إتاحة هذه الفرصة...
کما أشرتم ضمن طرحکم للسؤال فإن الانتخابات الأخیرة لم تکن متوقعة لأنها قد أوقعت کثیرا من المحللین السیاسیین فی الخطأ فی تحلیلهم لنسبة النجاح و التفوق لدی المرشحین. وقد اعترف البعض منهم بخطئه فی تحلیل الانتخابات؛ لأن الأسباب والتخمینات کانت ملتسبة نوعاً ما ببعض الآراء السلبیة و تشتت الآراء وعدم وجود ائتلاف بین المرشحین. إضافه إلی رفض صلاحیات عدد من الشخصیات المطروحة وفقدان الأمل لدی الشرائح المختلفة.
الأستاذ مولودی
إن الذی وقع فی بلادنا أیام الانتخابات الحادیة عشرة لرئاسة الجمهوریة، فی الواقع کان تحققا لإرادة وآراء الشعب الذی کان قد أدلی بأصواته لصالح مرشح الإصلاحیین  وهو المهندس میرحسین موسوی . . . و مع أن تحقق هذه الإرادة قد جاء متأخراً بعد أربع سنوات ؛لکن الذی شهده الجمیع هو أن بلادنا فی هذه الدورة الباردة تأخرت نحوعقدین من الزمن من عدة جهات.
و نظرأ للتوقعات المختلفة فی الداخل والخارج والسیاسة المتبعة لدی الذین لازالوا ینکرون تأثیرالعقوبات الدولیة دون النظر إلی الظروف الزمنیة فإن هذه النتیجة کانت غریبة نوعاً ما بالنسبة لکثیرین وربما قد فوجیء بها البعض.
الدکتور خدیو
الذی وقع فی انتخابات الرئاسة الجمهوریة یُعدّ تغییرا فی ترکیبة القوی السیاسیة فی إیران . . . الکثیر کان یعتقد أن النظام فی إیران بعد انتخابات عام 2009 قد دخل فی طریق ذي اتجاه واحد ولم یبق هناک طریق للإصلاحین والوسطیین . . . والانتخابات الأخیرة کانت مفترق الطرق التی التقی فیه النظام مع الشعب من جهة؛ والإصلاحیون والاعتدالیون الذین کانت لهم سوابق فی التیارالمحافظ من جهة أخری . . . وإذا ما أدی هذا التغیر فی الترکیب إلی التغییر فی السلطة فسیکون من الممکن حدوث أمور أفضل.
قُبیل الانتخابات ثارت أمواج کثیرة فی الأجواء السیاسیة و الأعلامیة للبلاد و کانت تعبر عن ظهور خطاب جدید تحت عنوان « المقاومة والانقلاب الأسلامی » علی  مصیر انتخابات رئاسة الجمهوریة؛ وهذا الجو المثقل أدی إلی تفاعل الکثیر من المحللین السیاسیین  فی الداخل و الخارج  وأدی إلی الأعلان الحاسم عن النتیجة لصالح أحد المرشحین ... ولکن الذی حدث کان شیئا آخر ... لماذا  تم تعبیر هذه الرؤیا بطریقة أخری؟؟؟
د.جلالی زاده
للأسف أن هذا الخطاب- والذی یمکن القول عنه بأنه مقال مخادع للرأی العام- والذی یتم ترویجه من قبل بعض المستفیدین وأصحاب المصالح ، کان مشوشا للأذهان ومخربا لوجه النظام ومسببا فی فقدان الأمل فی تقریرالمصیر واختیار الشخصیات المناسبة...
منذ سنین وهم ینادون بانتهاء ورقة الخیارات ویقولون بالنتیجة الواحدة سواء أدلی الناس بأصواتهم أم لا... وإن رئیس الجمهوریة  قد تم تعیینه سابقا ولا فائدة من ذلک وهم بهذه الطریقة یقودون الناس بالتطمیع  والتهدید فی حین أن النتیجة کانت دائما علی عکس ما یقال..ولم یکن ثمة من یسأل إذا کان هناک من تم تعیینه من قبل فما الحاجة لکل هذه الدعایات والتکالیف الباهظة؟
قد تمت الدعایة بهذه الطریقة بالنسبة لبعض المرشحین وقد حصلت القناعة لدی البعض من المحللین السیاسیین فی الداخل أو الخارج بأن المرشح تم اختیاره ولا حاجة إلی هذه التکالیف الباهظة ولکن الذی ثبت فی الواقع هو أن المرشح الذی حظی بالحمایة الشعبیة هو من فاز فی المیدان؛ مع أنه لابد أن لا نتجاهل خوف الشعب من تعیین أحد المرشحین....
د.خدیو
إن الوزن الحقیقی لهذا الحدث هو فی عدد الآراء التی تم الإدلاء بها فی الصنادیق لصالح مرشحها.... لکن فقدان حریة التعبیر وتمتع بعض التیارات بأنواع المیزات الحکومیة أخذت منهم فرصة التعرف علی مکانته الحقیقیة؛ مما جعلتهم مبتلی بنوع من الثقة الکاذبة بالنفس.. ویمکن القول أن هذا التیار هو امتداد لبعض الجهات التی نشأت فی رأسها فکرة توحید القوی  فی الجمهوریة الإسلامیة وهو حلم لا یمکن تحقیقه؛ وهم من کانوا یریدون إبقاء دورة أحمدی نجاد مع حذف بعض مواصفاتها، وعلی الرغم من عمل البعض من القیادیین لهذا التیار إلا أنه کان من الصعب تفکیک هذا الفکرعما کان علیه نجاد لأن الهیکلة الاجتماعیة کانت کما هی وکان النقد الموجه للسنوات الثمانیة لتولي نجاد موجه علی لسان جمیع المرشحین وهذا مما لم یعط الفرصة لمجیء النسخة الجدیدة لهذا التیار مرة أخری...
إن السجل للرئیس الحالی هو سجل محافظ والدعایات والکلمات التی تلفظ بها فی السنتین الأخیرتین للفصل بین المحافظین وفشل الحکومة وخلق بعض الأجواء والاصطلاحات کالتیار الانحرافی ، لم یکن له صدی بین المدلین بأصواتهم فی صنادیق الاقتراع.
الأستاذ مولودی 
فی رأیی إن الذین یریدون حصرالسلطة فی أیدیهم والمحافظین المتطرفین لا یدرکون أن العنصر الأساسی والمحرک هو إرادة الشعب غالبا وفی رأی هؤلاء فإن الشعب لیس له معنی إلاعندما یتحرک وفق إرادتهم، ولهذا فإنهم ماداموا متمسکین بالقدرة فإنهم یسعون إلی فرض إرادتهم وذلک بإقصاء الشعب وإرادته..هذه الطریقة واجهت مشاکل أساسیة أیام الانتخابات التی کانت مظهرا لإرادة الشعب أو بعبارة أخری یمکن القول أنها أصیبت بصدمة..وهذا الحدث کان نتیجة لنظرة واقعیة لسیادة الشعب الإیرانی وفقا للدستور... هذه الطریقة فی الانتخابات والتی یجب علی مرشح أن یکون لدیه القبول فی الرأی العام تنظر إلی الشعب من هذه الزاویة..ولکن التعامل مع الشعب بالطریقة النفسیة الاجتماعیة والتی تلزمه بتحمل مرشحه ....ربما لم یبق سوی القلیل ممن لم یدرکوا أن الأصولیین کانوا مع أی من المرشحین ومع هذا فإن الناس قد لجؤوا إلی نفس الطریقة التی اختاروها من قبل وربما أدرک النظام بأنه إذا ما تم قراءة آراء الناس بطریقة أخری وإعلام مرشح من التیار الأصولی فإنه ستقع مشاکل أکثر للشعب والوطن..
س : المؤسسة القیادیة والتي بیدها القرار النهایی فی قضایا الوطن الهامة.. ماهو نوع السیاسة المتخذة لدیها فی هذه الانتخابات من بدایتها إلی نهایتها؟
 الأستاذ خدیو
فی رأیی أن المدلول السیاسی والاجتماعی الذی تعبرعنه المؤسسة القیادیة یختلف تماما عن التعبیر الذی توحیه کلمة "القائد الأعلی". والنقطة الأساسیة فی هذه الانتخابات أن القائد الأعلی عمل کمؤسسة ولیس کفرد.. والمؤسسات فی المجتمعات المدنیة الراقیة لها دورها الهام فی تنسیق الأمورسیاسیا وتتفاوت درجة المؤسسات ومدی تأثیرها حسب مکانتها وانطباقها مع التجارب المختلفة ومدی تعقیدها وانسجامها؛ وکلما کانت هذه الجهات أکثر حکمة کلما کانت تمثل المصلحة العامة أکثر فأکثر.. وعملُ القائد بهذه الطریقة جعلته فی المکانة العلیا من اللعبة السیاسیة والانتخابیة..
الأستاذ مولودی
بموجب الدستور فإن المرشد الأعلی له مکانته العلیا ومن واجبه المحافظة علی توازن القوی السیاسیة وعلی الأخص الحفاظ علی ما له دور أساسی وهو إرادة الشعب...
ولذلک فإنه علی الرغم من محاولة بعض الجهات داخل النظام للقول بأن القائد کان یرمز إلی شخص ما ولکن نظرا لهذه المهمة قام القائد بتفنید جمیع الظنون المتوقعة فی هذا المجال بإعلانه أنه لایملک إلا صوتا واحدا و لا أحد یدری ما هو هذا الصوت.. إن سیاسة عدم الانحیاز إلی جهة خاصة من قبل القائد والمؤسسة القیادیة العلیا فی الانتخابات تعد ثروة سیاسیة للوطن وبإمکانها أن تلعب دورا قویا فی تحقیق الدیموقراطیة الدستوریة فی إیران الغد...وأن استخدام هذه الثروة فی مجال آخر من ثقافة البلاد السیاسیة ـــ کما حدث فی عهد القاجاریین والبهلویین ــــ أدی إلی الاستبداد وهذا الاحتمال موجود دائما..لذلک فإنی أتفائل بهذا الذکاء وأظن أن المرشد علی وعی تام حین أعطی المجال لتحقق الإرادة الشعبیة فی اختیاررئیس الجمهوریة و البرلمان؛ فی حین کان المتطرفون یمارسون الظغوط علی المؤسسة الدستوریة لتحقیق مطالبهم المتطرفة ومنها دعم مرشحهم.. وعلی کل حال فإن الاستقرار السیاسی وشرعیة السلطة فی الوطن تبقی رهان المحافظة علی عدم انحیاز القائد والمؤسسة الدستوریة فی التنافس السیاسی بین الأحزاب والأطراف السیاسیة.
د.جلالی زاده
یمکن القول بأن إشارة القائد إلی أن الأصوات المقترعة هی حق الناس وعدم انحیازه إلی شخص ما کان له التأثیر الکثیر فی عدم تدخل الأفراد والأحزاب فی قضیة الانتخابات وأدی إلی اطمئنان الناس إلی أصواتهم وهذا مما جعل الناس یشارکون فی الانتخابات بهذا الحجم .
س- یری الکثیر من  السیاسیین أن السید هاشمی رفسنجانی علی الرغم من عدم تایید صلاحیته إلا أنه کان له الدور الفعال ـــ بل کما تقول إحدی وکالات المحافظین إنه کان المخرج لهذه الانتخابات ــ فما تعلیقکم علی ذلک؟
د. جلالی زاده
لا یمکن لأحد أن ینکر الدور الذی لعبه هاشمی رفسنجانی فی فوز السید روحانی مع أن جمیع الأفراد لم یکونوا مؤیدین لسیاسة رفسنجانی ولکن رفض صلاحیته أدی إلی تجریح الإحساس لدی الشعب ومن ثم دارالحدیث حول کیف یمکن القول برفض صلاحیة من هو أحد أرکان هذا النظام ..وهذا ما جعل أنظار الشعب تتجه نحو روحانی ولهذا فإن النظرة المستقبلیة لدی رفسنجانی فی ترشیحه السید روحانی وبقاء روحانی کشخصیة معتدلة بعده ودفاع رفسنجانی عنه أدی إلی إقبال الإصلاحیین والمحافظین المعتدلین  إلی روحانی.
الأستاذ مولودی
لاشک أن لرفسنجانی تأثیره الخاص وقد قلت سابقا أنه حیث وجد رفسنجانی فإن السلطة ستکون هناک ومازلت أقول أن هذا الرأی لم یکن خطأ وخاصة بعد انتخابات عام 2009 وبعد أن کان البعض یحاول إقصائه تماما عن الساحة السیاسیة؛ لکنه رغم کل ذلک أثبت أنه مازال یملک التأثیر ولذلک لو تم تایید صلاحیته لما کان للشعب الإیرانی خیارا آخر...
فأسلوبه فی الانتخابات ودعمه للسید روحانی أظهر أنه لم یکن مقبولا لدی قوی التغییر فحسب بل لدی الناس جمیعا..والحقیقة أنه یوجد بین التوجهات السیاسیة والمذهبیة وحتی القوی العسکریة ما یشبه الثورة المستمرة فی روسیا سابقا؛ وهذا التوجه هو الذی یمنع – حتی الآن- أن تصل البلاد إلی التنمیة والاستقرار السیاسی.. فأصحاب هذا الفکر ینظرون إلی التیارات والأحزاب والشخصیات وعامة الناس من هذا المنظارولذلک نری فی وطننا التقهقرعلی عکس ما نراه فی الدول التی وقعت فیها الثورات وربما هذه الانتخابات تکون إحدی مراحل التراجع فی مسیرة الانتقال بالثورة الإسلامیة إلی المجتمع السیاسی.
عرف رفسنجانی کأول عقل مدبر للثورة بعد تصدیه منصب رئاسة الجمهوریة أوان انتهاء الحرب العراقیة الإیرانیة ولا یزال یلعب هذا الدور؛وفی هذه الفترة کانت توجه إلیه الانتقادات من الإصلاحیین سابقا ومن المحافضین حالیا مع أن نوعیة النقد الموجه من کلا الطرفین کان یختلف سیاسیا وأخلاقیا..
د.خدیو
کان لهاشمی فی هذه الانتخابات دور لا بدیل عنه ..فترشحه فی اللحظات الأخیرة للمهلة القانونیة کان بمثابة کابوس لرقبائه السیاسیین وبهذا العمل قد کسر الحالة الاجتماعیة الناتجة عن البرودة والیأس؛ وعندما تم رفض صلاحیته وقف بجانب السید محمد خاتمی بحکمة واستطاع الدفع بالموجة الشعبیة نحو المرشح الذی کان قریبا من الإصلاحیین؛ وأنا فی رأیی  أن الانتخابات الأخیرة کانت نتیجة لحراک اجتماعی امتد من الأسفل إلی الأعلی قبل أن یتم حسم نتائجها من قبل الشخصیات والأحزاب السیاسیة؛ لأن الشعب الذی کان یشعر بالقلق بالنسبة للمستقبل کان یبحث عن من یخرجه من هذه الحالة فی مجتمع تم حذف وتضعیف الکثیر من المؤسسات التی تلعب دور الوسیط خلال السنوات الثمان الماضیة؛ لذلک فان الموج الناتج عن الحراک الشعبی لعب دور الأحزاب والمؤسسات المدنیة والمجلات؛ وهذا الحراک ظهر فی البدایة مطالبا السید خاتمی ورفسنجانی بدخول الانتخابات ثم بعد ذلک تحول إلی آراء عامة تؤید ائتلاف السید عارف والسید روحانی.
س. مع أن المحافظین قد  استأثروا بمواضع القوة فی أیدیهم طیلة ثمان سنوات وقاموا باقصاء الإصلاحیین عملیا ولکن رأینا کیف استطاع الإصلاحیون أن یلحقوا الهزیمة برقبائهم.. تری کیف حدث ذلک؟
د.خدیو
هذه الانتخابات أثبتت أن الفکر الإصلاحی لم یکن حیا فحسب بل إن النضوج السیاسی وادخار التجارب أوصلت المجتمع إلی إدراک أن الطریقة الإصلاحیة  - مع کل ما واجهته من إخفاقات- إلا أنها مازالت تعتبر أنفع الطرق وأقلها تکلفة لحل القضایا وعلاجها؛ وعندما تنازل الإصلاحیون عن مرشحم إلی الشخص الذی یعد قریبا من الإصلاحیین فإنهم بذلک قد أظهروا صورة من البلوغ المنظم... وکذلک النظام السیاسی الحالی أظهر من خلال عمله علی هذا النحو الجدید أنه مازال متمسکا إلی حد ما بالعقلانیة السیاسیة؛ وخلاصة القول أن الشعب والنظام السیاسی الحالی والإصلاحیون قد دخلوا جمیعا فی دائرة التعقل، والنتیجة کانت النجاح... وما لا یمکن غض الطرف عنه هو أن العقلانیة التی اتخذها الإصلاحیون کانت مبنیة علی العلاقات والتفاهم المبنی علی التفکیر المنظم؛ في حین یبدو أن المحافظین استفادوا من العقلانیة کآلة للتخلص من الطرق المسدودة سیاسیا واقتصادیا واجتماعیا…
الأستاذ مولودی
المحافظون المتشددون – کما ذکرت- لا یعترفون بإرادة الشعب ورأیه فی مناسبات القوی  لأنهم یقولون بالحکومة الإسلامیة بدل الجمهوریة الإسلامیة؛ وإضافة إلی ذلک فإنهم نظرا لطریقة وصولهم إلی الحکم وفقدانهم المکانة العالیة بین الناس یظنون أن تجمع القوی فی جهة واحدة سوف تقوی وجودهم فی النظام الحالی ولذلک فهم بناء علی هذا التصور یسعون إلی إقصاء کل من لا یرونه منهم وفی هذه السنوات الأخیرة أوصلوا البلاد إلی مواجهة مع الخارج وإلی أزمة فی مجال الاقتصاد والسیاسة في الداخل..
وفی هذه المدة تم تضعیف جمیع المحاور التی کانت تعمل خارج إطار الدولة بدءا من المؤسسات المدنیة  ووصولا إلی الصحف والمجلات وغیرها من وسائل الإعلام. وقد أدی فصل الموظفین وأصحاب الکفاءات فی إدارة شئون البلاد ــــ والذین کانوا غالبا من الإصلاحیین - إلی عدم صلاحیة النظام الإداری ... وعلی الصعید الخارجی فإن السعی للوقوف بجانب بعض الدول التی غالبا ما تسببت الأزمات کفنزویلا وأمریکا اللاتینیة وسوریا واستعمال سیاسة إثارة المشاکل مع دول العالم قد زلزل مکانة إیران علی الصعید الدولی.. ونتیجة لهذه التغیرات فإن الشعب کان قد انزعج من جهة ومن جهة ثانیة فإن العقوبات الدولیة والتی قد أدت إلی النزاع فی صفوف المحافظین وأصحاب القوة ومع اقتراب الانتخابات تم توجیه الانتقادات الجادة للدولة المنفردة بکل الامتیازات مما أدی- بشکل طبیعی إلی توجه أنظار الشعب إلی الإصلاحیین بحیث إذا ما تمت انتخابات نزیهة فإنهم سیفوزون دون شک وهذا ما وقع فعلا..
د.جلالی زاده
إن طریقة المحافظین والذین مع تفردهم وانحصار جمیع القوی والعوائد النفطیة فی أیدیهم إلا أنهم لم یستطیعوا أن یجلبوا للشعب العیش والرفاهیة؛ و کذلک إقصائهم لجمیع الرقباء فی المیدان إضافة إلی عدم وجود الحریات علی المستویین الاجتماعی والسیاسی وعدم المراعاة لحقوق الأقلیات .. کل ذلک أدی إلی اعتراض شعبی ضدهم ولکن تنحي السید عارف وائتلاف الإصلاحیین کان سببا لنجاحهم کما أن عدم تنحي المحافظین أظهر للشعب الفرق بین طریقتهم و طریقة الإصلاحیین.
س. ما هی أهم التحدیات الداخلیة والخارجیة التی تواجه الرئیس الجدید الدکتور حسن روحانی؟
الأستاذ مولودی
من الواضح أن هناک مشاکل عدیدة تواجه الوطن علی الصعیدین الداخلی والخارجی وأن انتهاء الدورة الرئاسیة العاشرة معناه انتقال تلک المشاکل إلی الحکومة الجدیدة.
علی الصعید الخارجی : الملف النووی والعلاقات مع الغرب والعقوبات الدولیة؛ وعلی الصعید الداخلی : الدیون الحالیة الملقاة علی عاتق الحکومة والبطالة واستهلاک الذخیرة النقدیة والمطالب المتراکمة لمختلف الجهات القومیة والمذهبیة ، کل ذلک مما یشکل جزءا من المشاکل المذکورة؛ ولا شک أن کل هذه القضایا لا تقع علی الحکومة الجدیدة والسید روحانی . فمثلا عندما یطلب السید خاتمی من القائد أن یتم الإفراج عن السید موسوی والسید کروبی والسیدة رهنورد وکذلک الإفراج عن سائر المعتقلین بعد انتخابات عام 2009 فهذا معناه أن القرار النهائی فی هذا الأمر یرجع إلی القائد والسلطة القضائیة ومن الواضح أن النظر إلی الحکومة علی أن لها الدور الرئیسی فی مثل هذه القضایا ، فان النتیجة لهذا الأمر هو وضع الحکومة الجدیدة فی حالة من الصعوبة والإحراج..ولهذا السبب نری أن الحل لمثل هذه القضایا یحتاج إلی زمن أکثر.
د.جلالی زاده
إن أهم التحدیات الداخلیة تکون فی الحالة الاقتصادیة للشعب؛ فالغلاء والفقر والبطالة ومطالب الأقوام وتولي الجهات ذات الکفاءة اللازمة المناصب والعمل بموجب القانون ومراجعة الملفات ذات الفساد المالی والمختلسین للأموال....أما التحدیات الخارجیة فأهمها تتمثل فی الملف النووی والأزمة السوریة والتی إذا ما استطاع السید روحانی أن یحلها فإنه یکون قد قام بعمل عظیم.
د .خدیو
إن أهم التحدیات التی تواجه السید روحانی هی الاقتصاد والتحسن السریع فی الأوضاع المعیشیة للناس وفی الواقع أن هذا الأمر مرتبط تماما بالسیاسة و بصفة خاصة السیاسة الخارجیة  ..
هذه الانتخابات کانت فرصة لجرالسیاسة المتخذة فی القضیة النوویة إلی صنادیق الاقتراع وخاصة الطریقة التی یسلکها الفریقان الإصلاحی والمحافظ فی المحادثات..
علی دولة التدبیر والأمل ان یکون لها خطة لإنهاء العقوبات الظالمة  وکذلک علیها أن تعید العقلانیة والتخطیط إلی المجال الإقتصادي.
 س. إن من أهم التحدیات الداخلیة – بعد  مرور 34 سنة علی انتصارالثورة الإسلامیة- هی الحقوق والمطالب القومیة والمذهبیة فی إیران ؛ هل بإمکان حکومة السید روحانی ترمیم هذه الشقوق بشکل أساسی بمفاتیح التدبیر والأمل ؟ وکیف یمکنها ذلک؟
د.خدیو:
إن التحلیل الإحصایی لکل من مرشحی رئاسة الجمهوریة فی المحافظات والمناطق یظهر لنا حقایق کثیرة .
فالکرد والبلوش قد أدلوا باصواتهم للسید روحانی بنسبة 80% مقارنة بباقی المحافظات والمناطق وکان لهم النصیب الأکبر فی هذا الاقتراع..ویمکن القول أنه لولا الـ80% من آراء الکرد فی محافظة آذربیجان الغربیة والتی تعانی من أنواع الظلم السیاسی والاقتصادی والثقافی؛ لانتقلت الانتخابات إلی الدور الثانی ومن الطبیعی أن هذه النظریة تصدق فی شأن محافظة کردستان وبلوشستان.
هذه الأیام کثیرا ما نسمع بمطالبة الروحاني بالمساهمة علی الصعید السیاسی فی تشکیلة الحکومة الجدیدة وللأسف أو لحسن الحظ فإن التمییز الممنهج فی السنوات الأخیرة أدی إلی فقدان الکرد وأهل السنة أدنی المراتب الإداریة فضلا عن أن یطالبوا بحصة لهم.
وبعیدا عن هذا فإن الأمل مازال موجودا وهو نتیجة لحضورالسید روحانی فی مراکزالبحث والدراسات کمرکز الدراسات الإستراتیجیة – فإننا نأمل أن یکون قد أتیحت له الفرصة لمعرفة أساسیة شاملة علی الأکراد وأهل السنة عامة و خاصة أن هذه الأمور قد اتخذت أبعادا إقلیمیة ودولیة. فالأکراد فی العراق قد قطعوا حبل سرّتهم مع بغداد وهم یتحرکون بسرعة نحو التحول إلی قوة نفطیة ومن ثم بإمکانهم أن یلعبوا دورا إقلیمیا بعد ذلک. وبعد سنوات من الحرب والنزاع فی ترکیا فان الحراک السیاسی قد أدی إلی تطلعات تحمل الأمل لحل القضیة الکردیة . وبعد 500 عام من وقعة «جالدران» التی وقعت بعدها أکثر إمارات الأکراد بید العثمانیین نتیجة لعدم وجود التدبیر اللازم لدی الصفویین فإن ترکیا العثمانیة الحدیثة بحضورها الفعال والوحید فی مجال الاقتصاد الکردی وإبداعها فی السعی وراء الحلول مع الأکراد قد سبقت إیران مرة أخری . أما فی القضایا المتعلقة بأهل السنة، لابد من القول أن فی مثل هذه المنطقه التی تتحرک بسرعة نحو النزاع الطائفی والمذهبی فإن بإمکان دولة التدبیر والأمل أن تستفید من مکانة أهل السنة فی الوطن من أجل دفع هذه الفتن.
د. جلالی زاده
لقد تمت الإشارة إلی هذه القضایا فی الدستور وعلی رئیس الجمهوریة کمنفذ للدستور أن یقوم بإجراء جمیع مفاد الدستور وعدم إجراء البعض منها یعد ضعفا بالنسبة له ولذلک فإن رئیس الجمهوریة اذا کان قادراً وشجاعا فإن بإمکانه أن یطبق هذه القوانین؛ والسید روحانی نظرا للوعود التی أعطاها فإننا نأمل أن یحل هذه المشاکل العالقة منذ عدة سنوات.
الأستاذ مولودی
نعم أنا کذلک أعتقد أن بإمکانه فعل ذلک؛ والتجارب السیاسیة فی الوطن أثبتت أنه لا تزال هناک أرضیات مناسبة للتقلیل من الشقوق والثغرات السیاسیة والاجتماعیة؛ وحل المشاکل لا یعنی السکوت عنها أو تجاهلها کما یفکر البعض – وأن الاقبال علی دولة الإصلاحات فی عهد السید خاتمی وتجدید هذا الأمر فی الانتخابات الأخیرة بین الأطیاف المذهبیة والقومیة والدینیة فی الوطن دلیل علی وجود الأرضیة المناسبة لذلک. ولاشک أنه متی تم توسیع حقوق المواطنة کالحریات الفردیة والاجتماعیة  والمساوات السیاسیة والقانونیة فإنه سوف یتم التقلیل من الثغرات والشقوق. لذلک فإن أول هذه الخطوات هی توسعة حقوق المواطنة؛ والخطوة الثانیة تکون فی إعطاء الدور لمشارکة جمیع الأقوام والمذاهب فی مصیر الوطن السیاسی والاجتماعی بشکل تدریجی.
س. کما ترون فإنه بعد دولة الإصلاحات قد تم تعطیل الفعالیات القلیلة المتبقیة لوسائل الإعلام  والمؤسسات السیاسیة؛ ما الذی یجب فعله فی الأوضاع الحالیة لفتح الأجواء فی الأوضاع المتأزمة؟ وهل الإنفتاح السیاسی سیؤدی إلی المزید من الأزمه فی البلاد أم أنه سیعمل لصمام أمان للنظام السیاسی فی إیران؟
د. جلالی زاده
یُعد زمن الإصلاحات نموذجا جیدا للتجربه فی میادین العمل علی الساحة الاجتماعیة والمدنیة و حریة الإعلام وحضور الأشخاص فی مختلف التنظیمات وکان الناس بحضورهم فی المؤسسات یوما بعد یوم یمارسون  الدیمقراطیة والتسامح؛ لأنه فی المجتمع المدنی لا یوجد مکان للتخریب والحقد علی عکس ما کان فی الدورة السابقة، و نظرا للدورة السابقة فإن تهیئة أجواء الحریة بمختلف الزوایا ستؤمّن المجتمع أمام جمیع المخاطر.
د.خدیو:
مع أن السید روحانی لم یعلن إنه یهدف إلی التوسع السیاسی وتقویة جوانب المجتمع المدنی  ولکن من الطبیعی أن أتباع طریقة الاعتدال والوسطیة فی المجال السیاسی وتوجیه القرارات والسیاسات الاقتصادیة نحو التعقل سیؤدی إلی تقویة المجتمع والانفتاح النسبی فی المجتمع المدنی وأنا أتصوربأن طریقة السید روحانی ستکون شبیهة نوعا ما بما کان علیه رفسنجانی . و فی الواقع فإن سیاسات السید رفسنجانی کانت متهمة من قبل منتقدیه من المحافظین بالإسراف والتبذیر ومن قبل الإصلاحیین کان متهما باتخاذ طریقة الاقتدار وغیر الدیموقراطیة وسیاسة الانحیاز نحو الجهة الواحدة . ومن الواضح أن رفسنجانی قد تغیر کثیرا بالنسبة لتلک الأیام . وأثبتت سیاسات الأصولیین أن المواجهة الشکلیة مع الفساد فی ظل غیاب آلیات الدیموقراطیة والمجتمع المراقب لا یفشل فی القضاء علی الفساد فحسب؛ بل سیزداد فیه الفساد تعمقا یوما بعد یوم. والإصلاحیون أیضا قد أدرکوا جیدا أنهم مع السعی وراء تحقیق المطالب السیاسیة فحسب و تلبیة مطالب ورغبات الطبقة المتوسطة سیظل الخطر موجودا بأن یاتی آخرون ویستغلون فرصة عدم الرضا من قبل الطبقة الفقیرة أن یجلسوا علی کرسی السلطة. ومن المحتمل أن برامج روحانی السیاسیة والاقتصادیة قد استوعبت جمیع هذه التجارب.
الأستاذ مولودی
إن الانفتاح السیاسی فی الوطن عبارة عن مقدمة لازمة لازدیاد مشارکة الشعب. ربما من بین التیارات السیاسیة لا یتفق المحافظون کثیرا مع هذا الأصل بل ربما یعدونه تهدیدا للنظام  ولکن ینبغی الانتباه إلی أن تجربة السنوات الثمانی الماضیة للحد من مختلف المجالات لم تستطع البقاء . وفی الأوضاع الحالیة فإن الانفتاح السیاسی سیکون فی مصلحة الناس والحکومة معا. وعلی المدی البعید فإن هذا الاحتمال موجود أیضا. وبالنسبة لتأصیل مسلتزمات المدنیة و تثبیت القوانین و خاصة مدی الحریة السیاسیة کنشاط الأحزاب والمؤسسات غیر الحکومیة والصحافة فإنی أری أن الشعب الإیرانی بإمکانه أن یرتقی إلی مستوی أعلی من التنمیة السیاسیة؛ لأن الانفتاح السیاسی لا یعنی دائما وجود أزمة سیاسیة وینبغی أن نفهم کذلک أن الانفتاح السیاسی یلازمه النقد من أصحاب القوی وربما أدی الأمر إلی المظاهرات فی الشوارع کما حدث أخیرا فی أسطنبول ولذلک لا ینبغی أن نعد المظاهرات التی تقام فی الشوارع علی أنها أزمات لمجرد أنها أقیمت فی الشارع وهذا الأمر یعد من حقوق الشعب وفق الدستور بشرط أن لایکون فیه استخدام السلاح أو ضد الإسلام؛ وکیفیة التعامل مع الشعب هوالذی یحول المظاهرت فی الشارع إلی ثورة عامة کما نری ذلک   فی سوریا حالیا. وعلی العموم نقول بما أن الحرکة الشعبیة للشعب الإیرانی لم تکن ملازمة للعنف، لذلک فإن الانفتاح السیاسی فی إطار القوانین لا یسبب أی مشکلة للبلد.
س.إن أحد أهم مطالب العدید من المشارکین فی الانتخابات والمدلین بأصواتهم للسید روحانی  هو رفع الحصارعن السید موسوی والسید کروبی والسیدة رهنورد وکذلک إطلاق سراح المعتقلین السیاسیین بعد انتخابات عام 2009... ماهی التأثیرات التی سیأتی بها هذا الرفع للحصار علی مدی قبول وصلاحیة الحکومة الجدیدة؟
د.جلالی زاده
إن أفضل دولة وحکومة هي التی تعمل وفقا لمطالب الشعب  وهذا هو المعیار الحقیقی للقبول أو الرفض ولذلک فإن أفضل الدول تلک التی تستفید من المتخصصین والمشفقین فی المجتمع وأفضل الأصدقاء من ینتقد بکل إخلاص وشفقة وکما أن «نجاد» لم تکن له صفحة إیجابیة فانه ینبغی للسید روحانی أن یعمل علی عکس ما کان علیه نجاد.
الأستاذ مولودی 
لقد تطرقنا إلی هذا الموضوع ضمن المباحث السابقة ومن الواضح أن الدولة الجدیدة تقع فی بدایة الطریق ولم تستلم السلطة بعد، حتی تعمل ضمنها  وکذلک فإنها لیست المرجع الأصلی والقانونی لرفع الحصار بموجب الدستور؛ وکل ما لدیها هو السعی وراء تحقق الأرضیة لهذا الأمر ولو لم یتحقق لها ذلک فإن هذا لا یعد ضعفا بالنسبة لها وإنی أری أن هذه القضیة سیتم حلها مع مرورالزمن؛ والضغوط من الممکن أن تزید من المقاومة لدی المحافظین الذین أصیبوا بأزمة فی القوی حالیا.
د. خدیو
إن رفع الإقامة الجبریة عن السید موسوی وکروبی والسیدة رهنورد له أهمیة بالغة من حیث الوجهة والشعار ومن الممکن أن یکون علامة علی بدایة عهد جدید ونموذجا للمصالحة الوطنیة  وقد أشار السید حبیب الله عسکرأولادی إلی صحة هذا الأمر قبل الانتخابات ویمکن القول بأن الأمر یعد أکثر سهولة بعد الانتخابات بالنسبة للدولة، لإن إجراء انتخابات ترضی جمیع الأطراف  قد أغلقت ملف عام 2009 نوعا ما ومن الممکن الاستفادة من الثروات الاجتماعیة لحل هذه القضیة ومن جهة أخری فان تجربة السید خاتمی فی قیادة التیار الإصلاحی فی العامین الأخیرین قد بدأت بإدلاء الأصوات فی الدورة التاسعة لمجلس النواب. ولکن التجربة الحالیة أثبتت أنه یملک القدرة والکفاءة فی هذا المجال ولذلک فإن من الصعب التصور بأن لزعماء الثورة الخضراء آراء تختلف عنه بکثیر.
س. بعد نجاح السید روحانی فی الانتخابات فإن أحد المواضیع الساخنة هو القیام بتشکیلة مجلس الوزراء .. برأیکم ما هی النوعیة الأفضل لترکیبة مجلس الوزراء للحکومة الجدیدة –غیر الحزبیة أم التوافقیة والائتلافیة أم الحزبیة؟ ومن جهة أخری فإنه لایوجد لباقی الأقوام والمذاهب الإیرانیة أی مکانة فی الأطراف السیاسیة الحالیة . ولکن مع مطالبة أشد الأطراف المحافظة وأکثرها تشددا بأن یکون لها نصیب فی مجلس وزراء السید روحانی بینما الأقلیات القومیة والمذهبیة التی کانت مؤیدة له  تم حرمانها من أقل المنابرالإعلامیة و الحزبیة والحکومیة فکیف یمکن لهم المطالبة بحقهم إزاء هذه المشارکة السیاسیة؟
د. جلالی زاده
إن أفضل طرق الحکم هو الأخذ بجانب الشعب، والطریقة المعمولة فی العالم  أن الحزب الذی یحظی بأکثرعدد من النواب هو الذی یقوم بتعیین رئیس الجمهوریة أو رئیس الوزراء أو یقوم بتشکیل حکومة ائتلافیة ؛ والمتوقع هو أن السید روحانی نظرا لتأییده من قبل الإصلاحیین  والوسطیین والمحافظین الاعتدالیین  وکذلک تایید أهل السنة له – والذین قد یکون لهم دور أکبر من بعض الجهات- فإنه سیستفید منهم فی تشکیله لمجلس الوزراء وباقی المناصب؛ وبهذا یکون قد سن سنة حسنة فی البلاد للمرة الأولی من نوعها حتی إذا ما تمت المواصلة لهذه الطریقة یبقی له الأثر الطیب؛ وإذا ما سادت الطریقة الحزبیة فی البلاد  فسیظل الحزب مسؤولا عن تلبیة هذه المطالب ولذلک فإنه نظرا للأصوات الکثیرة التی أدلی بها أهل السنة للسید روحانی فإنه ینبغی أن یتم الالتفات إلی أهل السنة فی مختلف المناصب مع مراعاة للعدالة الإسلامیة.
د.خدیو
من حیث المنطق فإن أفضل الحالات هی أن یبقی المجال مفتوحا أمام رئیس الجمهوریة لاختیارمساعدیه فی الحکومة الجدیدة حتی یتمکن من تحقیق برامجه ووعوده ومن المتوقع أن یقدم الصلاحیة فی اختیار الأفراد نظرا للأزمات الراهنة فی البلاد.
الأستاذ مولودی
إن مجلس الوزراء الجدید کلما کان موافقا للواقع السیاسی فی إیران ومتوجها نحو حل المشاکل الموجودة کلما کانت أکثر فعالیة وصلاحیة. وهذا یعنی أنه یمکن له أن یلعب دورا نیابیا للأحزاب الإصلاحیة والمطالبة بالتغییر والمحافظین المعتدلین  مع أنه یجب علی من یدخل مجلس الوزراء أن یکون قادرا علی القیام بالمهمة. فی السنوات الثمان الماضیة تحملنا أکثر قدر من الضرر فی الوزارت والذی قد امتد إلی الهیکل الإداری للبلد وهذه المشکلة مازالت موجودة فی المحافظین المتشددین الذین لایریدون أن یقبلوا بالهزیمة بعد وقفة قصیرة ؛ بدل أن یعیدوا النظر فی الطریقة المتخذة لدیهم؛ فهم یقولون الآن أن الشعب لم یدلوا بأصواتهم لصالح الإصلاحیین وأن السید روحانی لیس بالشخصیة الإصلاحیة. وإذا ما قبلنا جمیع هذه الادعاءات – مع أن قسما منها لیس بصحیح أصلا – مع ذلک فإن هذا لایعنی أن الشعب قبل طریقتهم. وینبغی أن لا ننسی أن بعد انتهاء الحرب مع حکومة هاشمی رفسنجانی وخاتمی إلی الآن فإن الشعب لم یُدلِ بأصواته لصالح المحافظین . لذا کان التوجه الأساسی للحکومة الجدیدة هو الاعتدال والإصلاح وإن الاختلاف فی التوجهات کان واضحا فی النقاشات الفردیة والحزبیة أوان انتخابات رئاسة الجمهوریة. ولذلک فإننی أظن أنه سیتم تشکیل دولة ائتلافیة من الإصلاحیین والمحافظین . أما بالنسبة للأقوام والمذاهب فأنا متفائل بأنه ستحدث تغییرات فی هذا المجال لإن هذا الموضوع لم یکن خاصا لبعض المرشحین دون بعض بل علی الأقل قد تکلم فی هذه المسألة أربعة من المرشحین  وأشاروا إلی وجود بعض المشاکل فی هذا الجانب ولذلک فإن الأمر بحاجة إلی التسامح ؛ حتی تتم المشارکة فی السلطة من جمیع الجهات المذکورة.
وأخیرا نشکر جمیع الإخوةعلی حسن مشارکتهم فی هذا اللقاء. 
 
ماوصلت تعليق

التعليقات

1
مولود بهرامیان (ضیف)
1434/12/12 06:51

أخی المشرف العام للموقع العربی والمترجم شکرا جزیلا لترجمة رائعة لمقابلتنا مع ثلاث من الناشطین السیاسیین الکوردیین. بارک الله‌ و شکر الله‌ لمجمیع مساعیکم الطیبة المبارکة.

.:: العناوين الأخيرة ::.