بيان الأمين العام لجماعة الدعوة و الإصلاح الإيرانية بمناسبة عيد الأضحی المبارک

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَ عَلى‏ كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى‏ ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)[الحج:۲۷-۲۹]



أهنيء المؤمنين جميعاً، بحلول عيد الأضحی المجدًد لعهد العبودية الفاهمة لله الواحد، و موسم الحج و تعظيم الذکر الخالد لبطل التوحيد. 
إن هذا العيد السعيد رمز للتضحية بکل المتعلقات بين يدي أمر المولی مع الحفاظ علی حق الحياة للإنسان؛ حيث أفلح الخليل إبراهيم في اختبار التخلص من التبعيات عزیزاً فخوراً فأتحفه الرحمن بفدية حتی يعلم إبراهيم و الإبراهيميون في کافة العصور بأن للروح الإنسانية‌ و حياتها مکانة خاصةً و لا ينبغي أن يراق دم إنسان بغير حق کما لايجوز أن يستخف بحق أبناء البشر في التمتع بالحياة الکريمة أو أن ينتهک هذا الحق. (ومَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ‌ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْ‌ضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)[مائده:32] و أما تلک الفدية و سنة تقديم الضحية المأخوذة منها، فلا يتم قبولها إلا إذا قدّمت علی أساس من النية الخالصة التقية: (لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى‏ مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَداكُمْ وَ بَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ)[حج: ۳۷]



طوبی لحجيج بيت الله الحرام الذين يطئون أقدامهم خلال هذه الأيام الفضيلة علی موطئ النبي إبراهيم و اسماعيل و هاجر (سلام الله عليهم أجمعين) منشغلين بذکر الرحمن في مطافهم و مسعاهم ملبّين في کل المشاعر المقدسة و أما أرواحهم المتعطشة فيروّونها من زمزم الإيمان. ما أحسن أن نرافق هؤلاء الحجاج في يوم عرفة و هم واقفون بالعرفات و نشارکهم في الدعاء و الإنابة و الاستغفار بقلب واحد و لسان واحد و نؤدي صيام يوم عرفة و هو مسنون و مؤکد. 



مرة أخری و بمناسبة هذا العيد العظيم أهنئ عامة المواطنين الأعزاء، خاصة المواطنين المعزّزين و المکرّمین من السنة و بخاصة إخواني و أخواتي الأعزاء في جماعة الدعوة و الإصلاح الإيرانية. أسأل الله تعالی أن يوفقنا جميعاً لنکون من التابعين الصادقين للأنبياء و من السائرين في مسيرة علو الإنسان.


والسلام عليکم ورحمة الله و برکاته
عبدالرحمن بيراني
۸ ذی‌الحجةالحرام لسنة ۱۴۳۳ق