بیان صادر من جماعة الدعوة و الإصلاح الإیرانیة حول التصریحات الأخیرة للدکتور یوسف القرضاوی وما جاء من ردود أفعال حولها.

الشیخ یوسف القرضاوی من أعلام العلماء المعاصرین الذین مازالوا معروفین بین المسلمین بترویجهم للتسامح الدینی و المذهبی... و آثارُه المکتوبة تبیّن طریقته و شخصیته و فکره... و إن السعی وراء التقریب و التعاون بین أتباع المذاهب الإسلامیة لَیُعرف باسم فضیلته فی السنوات الأخیرة...

  هذا المفکر الجلیل و هو من أعلام الصحوة الإسلامیة المعاصرة، کان و ما یزال له دور بارز کفقیه عالم ملتزم     بفهم الأولویات ، فی الدفاع  عن مصالح الأمة الإسلامیة و حضارتها العظیمة .إنَّ تمسّک الشیخ بمنهج الوحدة و التقریب إضافة إلی قناعته الفکریة و العقدیة و العقلیة الذاتیة ، یتجذر فی أصوله الفکریة لمذهبه الفکری و التی تُعرف الیوم بالمدرسة الوسطیة و یُعدّ الشیخ من الأقطاب التی تحظی بالإحترام الواسع و لها التأثیر الکبیر فی هذا المجال.

   فی الأیام الأخیرة أعقبت فقراتٌ قصیرة من مقابلته مع صحیفة «المصری الیوم» و التی قد لاتتناسب مع کلام الشیخ و ما سُمع منه فی السنوات الأخیرة؛ ردودَ أفعال مختلفة لدی بعض الشخصیات السنیة و الشیعیة داخل البلاد و خارجها . فبعد ما هدأت فترة ردود الأفعال الشدیدة و فی مناخ خال من النزاع و التعصب؛ تری جماعة الدعوة و الإصلاح فی إیران أن تُبیّن للرأی العام الأمور التالیة:

إن الاختلاف فی فهم النصوص الدینیة أمر طبیعی و لابد من الإقرار بأن هذه الخلافات قد تسبّبت فی حدوث خلافات أخری فی جوانب اعتقادیة و تاریخیة و فقهیة عدیدة بین أتباع المذاهب الإسلامیة، و قد أخذ بعضها فی أجواء غیر ملائمة طابعَ الحقد و الکراهیه فی المسار التاریخی، نتیجة لمسیرة متراکمة غیر مرغوب فیها.

و علی الجمیع أن یعلم أن حلّ مثل هذه القضایا – إذا افترضناه – لایمکن من خلال لقاء أو محاضرة و إنما یمکن تصوره عبر التفاهم و النقاش بین علماء الفریقین و فی جوّ ملیء بالتسامح . و من هذا المنطق   نعارض بشدة دخولَ الشیخ هذا المجال عبر وسائل الإعلام و نعتقد أن استمرار هذه الحالة لا یزید الموقف إلا تصعیدا و یهدّد بجدّ القابلیاتِ الموجودة فی مجال التفاهم و التعامل المنطقی خاصة فی الظروف الراهنة التی تمر بها المنطقة.                   

   إن شأن الشیخ یوسف القرضاوی و مکانته، مع ما له من فضل و علم و خدمات قیّمة و مواقف خالدة، هو شأن بشری کسائر بنی البشر - ما عدا الأنبیاء العظام صلوات الله و سلامه علیهم أجمعین- قابل للنقد و یؤخذ من کلامه أو یردّ . و نحن مع ترحیبنا بکل نقد علمی بنّاء إلا أننا نعارض ردود أفعال خارجة  عن النزاهة و المحتویة علی التهم الغیر الائقة بساحة هذا العالم الربانی و ندعو الجمیع للإلتزام بالحوار العلمی و الأخلاقی کمنهج معترف به فی نقد الأفکار و الآراء.

إن مایحتاج إلیه المسلمون الیوم أکثر من أی وقت مضی، هو إحیاء خُلق کان من مقومات الحضارة الإسلامیة و بث روح التسامح و الصبر و ذلک لخلق تجربة أخری من الازدهار الثقافی بین المسلمین و هو الأمر الذی تضاعفت الحاجة إلیه. ومن الواضح أن هذا الأمر یستلزم العزم القوی و الصدق فی التعامل و نبذ منهج التعصب من جانب أتباع المذاهب.

نری أن الاتحاد العالمی لعلماء المسلمین – الذی یُعدّ من إبداعات الشیخ یوسف القرضاوی و الذی یضم العدید من الاتجاهات الفقهیة و الاعتقادیة فی العالم الإسلامی – یتمتع بالقابلیات اللازمة لمتابعة المسائل المهمة للعالم الإسلامی. و نأمل أن تتم معالجة المشاکل و قضایا الأمة الإسلامیة فی غایة الحکمة ببذل الجهود و التفکیر العمیق وانشراح الصدور من قِبل جمیع العلماء العظام.

و السلام علیکم و رحمة الله و برکاته
 جماعة الدعوة و الإصلاح الإيرانية
1429/10/9
10/10/2008